العراق يبحث إدخال الاقتصاد في طريق الحرير الصيني

الصين تؤكد أن العراق جزء لا يتجزأ من مبادرة الحزام والطريق الجديد.
الثلاثاء 2019/06/18
منافذ عراقية استراتيجية لطريق الحرير

بغداد - يعوّل العراقيون كثيرا على الانفتاح على الصين من أجل استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية في إطار مبادرة الحزام والطريق، لكن جهود الحكومة لا تزال تراوح مكانها بسبب فوضى الاقتصاد العراقي.

وتتصاعد الانتقادات في الأوساط الاقتصادية لبطء الخطوات التي اتخذتها بغداد للانضمام إلى المبادرة فعليا في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة بسبب تكاليف للحروب على الإرهاب وتفشي الفساد والبيروقراطية.

ويلاحظ مراقبون تسارع التحركات في الأشهر الأخيرة واتساع ترويج المسؤولين للفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة، التي يتيحها الانضمام إلى طريق الحرير للخروج من التعثر الاقتصادي الطويل.

ونسبت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) إلى وزير النقل عبدالله لعيبي قوله إن “العراق يسعى بشكل جاد للانضمام إلى المبادرة الدولية، كونها تهدف إلى تقارب الرؤى بين الدول المشاركة”.

وأوضح خلال لقاء مع السفير الصيني لدى بغداد زانك تاو أن العراق يتمتع بموقع جغرافي يميزه عن باقي الدول، حيث يعدّ حلقة وصل أساسية، يمكن من خلالها تسهيل نشاط نقل البضائع والمسافرين بين الشرق والغرب.

وأضاف أن “برنامج الحكومة الجديد يؤكد على ضرورة الانفتاح على جميع الدول وخاصة في مجال الاستثمارات والإنشاءات الاقتصادية الكبرى، التي تخص النقل والتجارة والتي تساهم في تعزيز اقتصاد البلد”.

وكانت الحكومة العراقية قد وقعت مع الجانب الصيني نهاية عام 2015 اتفاقيات ومذكرات للتعاون الاقتصادي وللمشاركة في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير البري والبحري، لكن الأمور لا تزال تسير ببطء شديد حتى اليوم.

عبدالله لعيبي: نسعى بكل جدية للانضمام إلى مبادرة طريق الحرير الصينية
عبدالله لعيبي: نسعى بكل جدية للانضمام إلى مبادرة طريق الحرير الصينية

ودخلت علاقات التعاون الاقتصادي بين الصين ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منعطفا جديدا منذ أن عقد منتدى التعاون الصيني العربي في بكين في يوليو من العام الماضي.

وتسعى بكين إلى تعزيز دورها الاقتصادي في المنطقة بتعزيز الشراكة مع دول كثيرة بينها السعودية والإمارات ومصر وتونس والمغرب وضمّها إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التاريخي التي خصصت لها أكثر من تريليون دولار.

ويرى الصينيون أنه من الضروري استمالة العراق سريعا إلى مبادرتهم بتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الطرفين تمهيدا لضخ الاستثمارات الصينية إلى البلاد.

وأكد السفير الصيني أن العراق جزء لا يتجزأ من مبادرة الحزام والطريق الجديد، مشيرا إلى أن الحكومة الصينية تتحرك نحو العولمة لجعل جميع الدول تتجه نحو المبادرة.

ونسبت وكالة شينخوا الصينية إلى الباحث العراقي حيدر التميمي تأكيده أنه على الحكومة العراقية الإسراع بتغيير قوانينها الداخلية وسياساتها الاقتصادية للاستفادة من المبادرة لما ستجنيه المشاركة فيها من منافع كثيرة.

وقال إن “العراق يمكن أن يستغل موقعه الجغرافي المتميز كونه حلقة أساسية بين القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا ويمكن أن يكون انضمامه نقطة قوة في هذا المشروع الكبير”.

وأكد التميمي حاجة العراق للخبرات الصينية وخاصة الشركات المختصة في التشييد وتطوير البنى التحتية المتضررة جراء الحروب، والمساهمة في عملية إعادة إعمار البلاد.

وبعد تردد طويل في مشاركة الشركات النفطية الصينية في الاستثمار في العراق، ارتفع عدد العقود الموقعة لتطوير حقول النفط في السنوات الأخيرة بدعم من الحكومة الصينية وتحولات إيجابية في إدارة الثروات العراقية.

وهناك إصرار كبير من الصين على إتمام مشاريعها الطموحة ضمن المبادرة وخاصة إتمام بناء شبكة السكك الحديد في الدول، التي تستهدفها غير مكترثة بالعقبات التي تواجهها.

وكشف العراق في صيف 2017 عن خطة لإنشاء مشروعات للربط عبر السكك الحديد مع 3 دول لإيجاد منافذ اقتصادية جديدة بما يعزز من معدلات التبادل التجاري التي تراجعت كثيرا في السنوات الماضية.

وقال خليل لفتة، مدير المشاريع في شركة السكك الحديد العراقية، إن “وزارة النقل تخطط لربط البلاد بشبكات السكك الحديد مع دول الجوار مثل تركيا والأردن وإيران”.

ووقع العراق والأردن في 2012 مذكرة تفاهم تضمنت إنشاء خط سكك الحديد بين العقبة وبغداد، لكن المشروع لم يتمكن من تأمين التمويل اللازم بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إصلاح وتطوير شبكات سكك الحديد العراقية تصل إلى 60 مليار دولار بسبب الخراب، الذي لحق بها وخاصة الخط الذي يمرّ عبر الموصل، ما يجعل تنفيذ تلك المشروعات بحاجة ماسة إلى الاستثمار الأجنبي، الذي يمكن أن توفره الصين.

ويقول خبراء إن أهمية مشاريع ربط دول المنطقة بشبكات السكك الحديد تمثل محورا أساسيا لتسهيل نقل المسافرين والبضائع في إطار مبادرة طريق الحرير التاريخي، الذي تسعى الصين لإحيائه عبر ضخ المليارات من الدولارات في الدول العربية.

11