العراق يبدأ أخيرا مرحلة التطوير الكبيرة لحقول كركوك

تتجه حقول نفط كركوك التاريخية إلى مرحلة تطوير جديدة تواصل تأجيلها لسنوات طويلة بعد توقيع اتفاق مع شركة بريتش بتروليوم البريطانية يهدف إلى مضاعفة الإنتاج بنحو 3 مرات ليصل إلى 750 ألف برميل يوميا.
الجمعة 2018/01/19
عهد جديد لحقول كركوك التاريخية

كركوك (العراق)- أعلنت الحكومة العراقية أمس عن توقيع عقد مع شركة بريتش بتروليوم (بي.بي) من أجل تطوير إنتاج حقول محافظة كركوك الغنية بالنفط شمال البلاد والتي استعادت السيطرة عليها القوات العراقية من الأكراد مؤخرا، في إطار سعيها إلى مضاعفة الإنتاج.

ووقع وزير النفط جبار لعيبي والمدير التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم مايكل تاونسند العقد في مقر شركة نفط الشمال بمنطقة بابا كركر في كركوك. وأشارت وزارة النفط العراقية في بيان إلى أن الاتفاق مع بي.بي يهدف بالأساس إلى مضاعفة الإنتاج بنحو ثلاث مرات عن معدلاته الحالية.

وقال تاونسند إنه “بموجب الاتفاق فإن بي.بي ستزيد الإنتاج من حقول كركوك إلى 750 ألف برميل يوميا أي ما يزيد على مثلي الطاقة الإنتاجية الحالية”. وأوضح أن الشركة البريطانية النفطية العملاقة ستقوم بعمليات المسح وإعداد الدراسات المطلوبة من أجل العمل على تطوير الحقول النفطية في كركوك.

مايكل تاونسند: بي.بي ستقوم بعمليات المسح والدراسات لتطوير حقول النفط في كركوك

وتبلغ القدرة الحالية على الإنتاج من حقول كركوك بحوالي 420 ألف برميل يوميا. ومع ذلك، فإن الإنتاج من تلك الحقول، ما عدا حقلي هافانا وباي حسن المتوقفين، لا يتخطى حاجز 120 ألف برميل يوميا، لسد الحاجات المحلية.

وكان لعيبي دعا في أكتوبر الماضي الشركة النفطية البريطانية العملاقة لدعم بلاده من أجل تطوير حقول نفط كركوك بعد ثلاث سنوات من توقيع وزارة النفط عقدا مع بي.بي لمساعدة شركة نفط الشمال لتطوير حقلي هافانا وبابا كركر.

لكن العمل لم ينفذ لفقدان حكومة بغداد سيطرتها على الحقول لصالح القوات الكردية في سنة 2014 في أعقاب سيطرة تنظيم داعش المتطرف على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد.

وكلفت وزارة النفط في أكتوبر الماضي شركة نفط الشمال المملوكة للدولة التي تتولى تشغيل حقول كركوك، وشركة المشاريع النفطية وشركة خطوط الأنابيب الحكومية بإنشاء أنبوب جديد للصادرات النفطية يمتد من قضاء بيجي شمالي محافظة صلاح الدين إلى منفذ فيشخابور الحدودي مع تركيا.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن عاصم جهاد المتحدث الرسمي باسم الوزارة قوله إن “وزير النفط أوعز للشركات والدوائر المعنية بإعداد الأوراق الخاصة بالأنبوب النفطي الجديد والذي يمتد من بيجي إلى فيشخابور لنقل الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي”.

وتضرر مقطع الأنبوب الاستراتيجي القديم كثيرا بفعل المعارك بين القوات العراقية وتنظيم داعش منذ سيطرته على مدينة الموصل وهذا ما يعوق، وفق المحللين، عمليات تأهيله وإعادته للخدمة من جديد، وبالتالي سيكون الأنبوب الجديد بديلا عن الأنبوب السابق.

وسبق أن أعلنت الوزارة أنها بدأت بإصلاح خط لنقل النفط يمتد من مدينة الموصل إلى تركيا على أن يتم الانتهاء منه خلال ثلاثة أشهر. وجاء هذا الإجراء في ظل أزمة سياسية كبيرة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان العراق على خلفية إجراء استفتاء لتقرير المصير.

عاصم جهاد: سنبني أنبوبا جديدا لنقل الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي

وقد أقرت الحكومة العراقية سلسلة إجراءات وعقوبات بعد هذا الاستفتاء الذي صوت أغلب المشاركين فيه لصالح الانفصال. ويعبر خط الأنابيب الواصل بين كركوك وجيهان المناطق التي استولى عليها داعش في محافظتي صلاح الدين ونينوى وقضاء الحويجة التابع لكركوك والتي استعادتها القوات العراقية.

واستغلت حكومة أربيل الاضطرابات لتمد أنبوب إلى حقول كركوك يرتبط بأنبوبها الخاص لتصدير النفط عبر تركيا وهي تستفيد منذ ذلك الحين من تصدير ما بين 150 إلى 250 ألف برميل يوميا.

وكانت تلك الصادرات موضع شد وجذب بين أربيل وبغداد حتى توصلتا بعد أشهر لاتفاق يتضمن قيام إقليم كردستان بتصدير نفطه ونفط كركوك لحساب الحكومة العراقية مقابل الحصول على 17 بالمئة من حجم الإنفاق في الموازنة العراقية.

لكن الاتفاق تعثر وواصل الإقليم تصدير نفط حقول محافظة كركوك لحسابه الخاص ما اضطر بغداد لإيقاف حصة الإقليم في الموازنة. ووفق مسؤول في شركة نفط الشمال العراقية الحكومية، تبلغ طاقة حقل بابا كركر الإنتاجية 50 ألف برميل يوميا، في حين تبلغ طاقة إنتاج حقل هافانا ما بين 50 إلى 60 ألف برميل يوميا.

ورغم استعادة القوات العراقية لجميع الحقول في كركوك والمناطق المتنازع عليها في المحافظات الشمالية لا تزال بغداد غير قادرة على تصدير النفط عبر الأنابيب الشمالية بسبب الأضرار التي لحقت بها إثر العمليات العسكرية ضد الجهاديين ولمرورها عبر الأراضي الكردستانية.

وأعلن العراق ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية في وقت سابق من الشهر الحالي أنه سينقل حوالي 30 ألف برميل يوميا من النفط إلى مصفاة كرمنشاه في إيران بحلول الشهر المقبل.

وتقترب الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي من حوالي 5 ملايين برميل يوميا، لكن العراق ينتج حاليا نحو 4.4 مليون برميل يوميا بموجب اتفاق بين مُصدري النفط لدعم أسعار الخام.

10