العراق يبدأ البحث عن قروض بقيمة 18 مليار دولار

قطع العراق شوطا كبيرا في طريق البحث عن موجة قروض تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، حين أكد التزامه بشروط صندوق النقد الدولي لإصلاح الاقتصاد المتعثر، في وقت يحذر فيه المحللون من عبء القروض إذا لم تتم الاستفادة منها في مشاريع استثمارية لإنعاش الاقتصاد.
الجمعة 2016/09/16
فوضى الموازنة

بغداد- أعلنت الحكومة العراقية، أمس، الانتهاء من تحديد الالتزامات الخاصة بالمرحلة الأولى من اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي، الذي تحصل بموجبه على قرض بقيمة 5.34 مليار دولار.

وقال مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون السياسات المالية، إن الالتزامات التي يتم تطبيقها على عدة مراحل تتضمن 13 التزاما تم بموجبها اتفاق القرض.

ويستعد العراق لإبرام موجة قروض كبيرة تصل إلى 18 مليار دولار، مستفيدا من شهادة الثقة التي يمنحها قرض صندوق النقد الدولي وقروض أخرى من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية.

ويقول محللون إن بنية الاقتصاد متهالكة وتهدد بالانهيار في ظل موازنة تشغيلية ثقيلة تفوق التزاماتها جميع عوائد صادرات النفط، التي تعد شريان الحياة الوحيد للاقتصاد العراقي.

كريستيان جوز: المناقشات مع الحكومة العراقية ستستأنف في واشنطن في 7 أكتوبر المقبل

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحكومة تدفع أكثر من 7 ملايين للموظفين في أجهزة الدولة والمتقاعدين، وهي أرقام تفوق أي بلد في العالم عند مقارنتها بعدد السكان، وهي تركة ثقيلة من فترة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وحذر مراقبون من خطورة اللجوء إلى الاقتراض الواسع في ظل شلل الاقتصاد العراقي، وحذروا من عبء تلك القروض إذا لم تتم الاستفادة منها في مشاريع استثمارية لإنعاش الاقتصاد.

وأكدوا ضرورة اعتماد سياسات لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وخفض الموازنة التشغيلية، والبحث عن إيرادات جديدة للموازنة. وكانت الحكومة العراقية قد أبرمت الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في مايو الماضي بعد اجتماعات لعدة أيام عقدت في العاصمة الأردنية عمان. ويقضي بمنح العراق قرضا ماليا بقيمة 5.34 مليار دولار.

ويشير الاتفاق إلى أن نسبة الفائدة على القرض تصل إلى 1.5 بالمئة. وقد تسلم العراق قسطا أوليا بقيمة 634 مليون دولار في شهر يوليو الماضي.

ونسبت وكالة الأناضول إلى صالح قوله إن “المرحلة الأولى من اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي تضمنت عدة متطلبات لإجراء إصلاحات هيكلية للاقتصاد العراقي.

وأضاف أنها تضمنت معايير الأداء وإصلاح الإدارة المالية وإصلاح بعض القوانين، إضافة إلى إجراءات هيكلة الموازنة العامة والحفاظ على احتياطي البنك المركزي. وأكد أن بغداد التزمت بجميع تلك المطالب.

وأوضح أن اتفاق الاستعداد الائتماني يتضمن 13 التزاما، وأن العراق وصندوق النقد الدولي انتهيا من المراجعة الأولى، وستكون هناك مراجعات قادمة في مطلع شهر أكتوبر المقبل في واشنطن.

وأكد صالح أن “بعد كل مراجعة يتم إطلاق جزء من القرض المالي للعراق وفق الاتفاق، ونتوقع أن يتسلم العراق الدفعة الثانية من القرض المالي الشهر المقبل، لكنه لم يكشف عن قيمة تلك الدفعة”.

من جهته، أعرب صندوق النقد الدولي عن شكره للسلطات العراقية على “حسن تعاونها ومناقشاتها الصريحة والمثمرة” خلال اجتماعات المراجعة الأولى لاتفاق الاستعداد الائتماني، التي تمت في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الماضي.

مظهر محمد صالح: الشروط تضمنت إصلاحات مالية وتشريعية والحفاظ على احتياطات البنك المركزي

وقال كريستيان جوز، رئيس بعثة الصندوق للعراق إن “السلطات العراقية وخبراء الصندوق خاضوا مناقشات في إطار المراجعة الأولى لاتفاق الاستعداد الائتماني ستستمر أثناء الاجتماعات السنوية المقبلة التي يعقدها صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن في 7 أكتوبر المقبل وتستمر لمدة 3 أيام”.

وأضاف أن “فريق الصندوق التقى بوزير المالية العراقي، هوشيار زيباري، ومحافظ البنك المركزي العراقي ومسؤولين من وزارات المالية والنفط والتخطيط والكهرباء، إضافة إلى ممثلين من ديوان الرقابة المالية وهيئة التقاعد وحكومة إقليم كردستان.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت بداية الأسبوع الحالي أن قرض صندوق النقد جزء من برنامج قروض بقيمة 18 مليار دولار “يساهم فيها البنك الدولي والدول المانحة ومؤسسات مالية عالمية لدعم اقتصاد ومالية العراق”.

وأقرّت الحكومة العراقية نهاية الشهر الماضي، موازنة البلاد للعام المقبل بواقع 102 تريليون دينار (نحو 85 مليار دولار)، لتبدأ مرحلة جديدة من مفاوضات داخلية وخارجية قد تكون أكثر تعقيدا تتعلق بكيفية تأمين العجز المالي المتوقع عند نحو 30 بالمئة من إجمالي الموازنة.

على صعيد آخر رجح صندوق النقد استقرار سوق النفط في العراق خلال الفترة المقبلة رغم تحفظه على حساب الحكومة المركزية لسعر البرميل عند 35 دولارا، ضمن مسودة موازنة العام المقبل.

واتفق الطرفان لاحقا على زيادة سعر البرميل في الموازنة إلى 43 دولارا وطاقة تصدير تصل إلى 3.6 مليون برميل يوميا، بحسب بيان لوزارة المالية العراقية. ويبلغ إنتاج العراق من النفط حاليا نحو 4.7 مليون برميل يوميا، ويصدر منها نحو 3.2 مليون برميل يوميا، دون احتساب صادرات إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

ويعتمد العراق على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 95 بالمئة من نفقات الدولة، وهو ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك. وتشير التقديرات إلى أن موازنة العام الحالي ستسجل عجزا بقيمة 21 مليار دولار، بعد أن سجلت موازنة العام الماضي عجزا بقيمة نحو 25 مليار دولار، نتيجة انخفاض أسعار النفط بأكثر من 50 بالمئة منذ منصف عام 2014.

10