العراق يترقب قرارا تاريخيا من الفيفا

ستكون أنظار الملايين من العراقيين الجمعة شاخصة نحو العاصمة الكولومبية بوغوتا، حيث يعقد المجلس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” اجتماعا يأملون فيه أن يسمح لبلادهم باستضافة المباريات الدولية الرسمية بعد حظر مفروض لأعوام طويلة بسبب الظروف الأمنية.
الجمعة 2018/03/16
المباراة ضد السعودية فتحت الأبواب أمام رفع الحظر عن العراق

بغداد - يأمل العراقيون في أن يقدم الاتحاد الدولي على خطوة رفع الحظر على الملاعب العراقية، معولين في ذلك على تحسن الأوضاع الأمنية لا سيما بعد “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن وجود منشآت وبنى تحتية حديثة لكرة القدم تتيح للبلاد استضافة المباريات الرسمية والمنتخبات الدولية حسب المعايير.

ويرد بند “طلب من الاتحاد العراقي لكرة القدم بشأن المباريات الدولية في العراق” ضمن جدول اجتماع المجلس التنفيذي للفيفا الجمعة، وسيكون النقطة 14 على هذا الجدول من أصل نقاطه الـ15.

وعلى الرغم من الإيجابية التي يبديها المسؤولون العراقيون تجاه احتمال رفع الحظر بشكل كامل بعدما تم تخفيفه العام الماضي والسماح بإقامة المباريات الدولية الودية فقط، إلا أنهم يقرون في الوقت نفسه بأن قرار الاتحاد قد لا يكون على قدر التطلعات، لا سيما وأن قرارات مماثلة من الاتحاد الدولي غالبا ما تكون مستندة على تقييم أمني مستقل.

ويقول مسؤول الإعلام في وزارة الشباب والرياضة علي العطواني في تصريحات إعلامية “كل المعطيات التي تلقيناها إيجابية ووزير الشباب والرياضة، عبدالحسين عبطان، يواصل اتصالاته مع مسؤولي الاتحاد الآسيوي وكذلك مسؤولي الاتحادات الوطنية المؤثرة في قرار الاتحاد الدولي”. وأضاف “في حال حصوله (عدم رفع الحظر) وطبعا هذا أمر سلبي، ستواصل وزارة الشباب والرياضة محاولاتها لرفع الحظر حتى النفس الأخير”.

استقرار أمني

لم يشهد العراق وضعا أمنيا مستقرا منذ عقود، بدأت بالحرب مع إيران في الثمانينات من القرن الماضي، وصولا إلى فترة حرب الخليج والحصار الدولي في التسعينات، وصولا إلى الغزو الأميركي وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003، وسلسلة النزاعات والتفجيرات التي تلته، وصولا إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة عام 2014.

لم يكن المنتخب العراقي وحده من تأثر بالحظر، إذ اضطرت الفرق العراقية المشاركة في مسابقات آسيوية، لاختيار دول أخرى لاستضافة المباريات المحتسبة على أرضها

وكان الفيفا قد عمد في العام 2012 إلى رفع الحظر، إلا أن أول مباراة دولية أقيمت (بين المنتخبين العراقي والأردني) في أربيل مركز إقليم كردستان الشمالي، شهدت انقطاع التيار الكهربائي عن الملعب، ما دفع الهيئة الدولية إلى إعادة الحظر إلى ما كان عليه. ومنذ تخفيف الحظر جزئيا العام الماضي،يسعى المسؤولون العراقيون بكل ما أوتوا من إمكانات، إلى الدفع في اتجاه رفعه بشكل كامل، لا سيما من خلال استضافة مباريات ودية على الملاعب التي أتيحت إقامة المباريات فيها، البصرة وكربلاء جنوبا وأربيل شمالا، وآخرها استضافة المنتخب السعودي في البصرة، في أول زيارة لـ”الأخضر” إلى العراق منذ 1979.

وكشف عبطان في تصريحات الشهر الماضي، أن بغداد تعول على الدعم السياسي الخليجي، لا سيما السعودي، للدفع نحو رفع الحظر. وعلى هامش المباراة، تلقى العراق جرعة دعم قوية من رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة الذي شدد من البصرة على أن الوقت حان لرفع الحظر بالكامل عن العراق.

وقال “الوقت قد حان لرفع الحظر عن الملاعب العراقية، ونطلب من الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يوصي بقرار رفع الخطر وعودة المباريات إلى الملاعب في العراق”، مضيفا “من واجبنا أن نفرح للجمهور العراقي وأن يأخذ العراق دوره آسيويا وليس إقليميا فحسب”.

الحظر انتهى

لم يكن المنتخب العراقي وحده من تأثر بالحظر، إذ اضطرت الفرق العراقية المشاركة في مسابقات آسيوية، لاختيار دول أخرى لاستضافة المباريات المحتسبة على أرضها، ولم تحظ تاليا بفرصة اللعب أمام جماهيرها. وكان الاتحاد الآسيوي قد وافق بشكل مبدئي على استضافة فرق عراقية لمبارياتها ضمن كأس الاتحاد الآسيوي في العراق هذا الشهر، إلا أنه تراجع عن ذلك بعد تدخل من الفيفا على خلفية أن الحظر لا يزال ساري المفعول، وأرجأ المباريات إلى الشهر المقبل من دون تحديد مكانها، في انتظار قرار الفيفا بشأن رفع الحظر بالكامل من عدمه.

ويقول عضو إدارة نادي الزوراء عبدالرحمن رشيد إن “فريق كرة القدم اتخذ من العاصمة القطرية مكانا لمبارياته وهذا كلفنا ماديا كثيرا فالتنقل الزائد يتطلب أموالا زائدة تفوق قدرات النادي، لذا نأمل من قرار رفع الحظر المرتقب أن يضع حدا لهذه الظاهرة”.

وفي انتظار قرار رسمي من الفيفا، يرى عراقيون أن الحظر بات أشبه بمنتج انتهت مدة صلاحيته. ويقول الصحافي الرياضي حسين سلمان “كعراقيين أصبحت لدينا قناعة في داخلنا بأن الحظر قد رفع وانتهى بعد مباراة السعودية” التي حضرها نحو 60 ألف متفرج، مضيفا “هذه المباراة فتحت أفاق التطلعات لدى العراقيين بامكانية رفع الحظر، فالأمن أصبح مستقرا”.

22