العراق يتنصل تدريجيا من تحالفه مع أميركا

الاثنين 2015/10/05
المشاركة في الخلية الرباعية مقدمة العبادي للخروج من حلف أميركا

بغداد – بدأت تلوح في الأفق بوادر تنصل العراق من تحالفه مع أميركا، حيث رأى مراقبون أن انضمام العراق إلى التحالف الرباعي عبر “الخلية الاستخبارية”، ليس سوى مُقدمة لهذا التنصل التدريجي، تأتي في الوقت الذي واصل فيه الرئيس السوري بشار الأسد دفاعه عن هذا التحالف في عملية تسويق سياسي مُمنهج بدأها من إيران.

ومازال قرار بغداد المشاركة في”الخلية الاستخبارية الرباعية” التي تضم روسيا وإيران وسوريا، يُثير جدلا متصاعدا في العراق، حيث كشف عبدالباري زيباري نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، أن برلمان بلاده كلف لجنة الأمن والدفاع للاطلاع على التنسيق الاستخباراتي الرباعي، وإعداد تقرير حوله.

وقال في تصريحات نُشرت أمس إن البرلمان العراقي “لا يملك المزيد من التفاصيل حول هذه الخلية الاستخبارية الرباعية”.

وتأتي تصريحات زيباري بعد دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، روسيا ضمنيا إلى توسيع ضرباتها الجوية إلى العراق، وكذلك بعد إعلان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ترحيب حكومته بضربات جوية روسية ضد تنظيم داعش في العراق.

وتوقف المراقبون أمام دلالات تلك التصريحات وأبعادها، ارتباطا بالتحول الذي طرأ على مواقف بعض الدول الأخرى، منها مصر، وبدء الرئيس السوري بشار الأسد في التسويق لهذا التحالف، من خلال التحذير من “تدمير المنطقة بأكملها” في حال فشل التحالف بين سوريا وروسيا وإيران والعراق ضد “المجموعات الإرهابية”، على حد تعبيره.

واختار الأسد قناة “خبر” الإيرانية لهذا التسويق المُمنهج، حيث قال إنه “يجب أن يكتب لهذا التحالف النجاح وإلا فنحن أمام تدمير منطقة بأكملها وليس دولة أو دولتين”، وذلك ردا على سؤال حول فرص نجاح التحالف بين الدول الأربع.

وفيما تشكك القوى الغربية في نوايا موسكو الحقيقية، كما انتقدت استراتيجيتها التي ترى أن هدفها دعم نظام بشار الأسد أكثر من استهداف تنظيم داعش، يبدو أن العراق حسم أمره في اتجاه الانضمام الفعلي لهذا التحالف الرباعي.

وتواترت معلومات من بغداد مفادها أن حكومة العبادي قد أنجزت تحالفها الجديد بشكل مسبق وبعيدا عن وسائل الإعلام قبل أن تعود لتخبر به “تلميحا وعلى دفعات”، وذلك خوفا من احتمال أن يثير ذلك غضب أميركا التي لولاها لما كانت حكومة العبادي أو الحكومات الشيعية التي سبقتها، لتصل أصلا إلى السلطة في العراق. ويُحاول المسؤولون العراقيون التقليل من شأن هذا الانحراف المذهل بعلاقات العراق نحو الشرق من بوابة تعاون بغداد الاسخباراتي والأمني مع روسيا وإيران وسوريا، حتى أن البعض منهم ذهب إلى حد القول إن العبادي قد يستخدم الوجود الروسي المتنامي في المنطقة كوسيلة ضغط على الأميركيين في إطار سعيه للحصول على المزيد من الأسلحة من واشنطن.

غير أن تلك المحاولات تصطدم بتزايد المؤشرات التي تؤكد أن حكومة العبادي قد تكون اختارت القفز من سفينة الحليف الأميركي إلى سفينة روسيا وإيران، بحيث لا أحد باستطاعته التكهن بالوجهة النهائية التي يمكن أن تأخذ إليها حالة الاستقطاب الشديد ومتعدد الأوجه المنطقة.

1