العراق يحاصر الإعلام بسبب كورونا

العراق يعلق رخصة مكتب رويترز في البلاد لمدة ثلاثة أشهر ويفرض غرامة بحوالي 21 ألف دولار على خلفية نشر تقرير عن عدد إصابات فايروس كورونا في البلاد.
الجمعة 2020/04/03
رويترز: عدد حالات كورونا الفعلي بالعراق يفوق المعلن بآلاف

بغداد ـ قررت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية (حكومية)، إيقاف ترخيص عمل وكالة "رويترز" في البلاد، على خلفية نشرها خبراً اتهمت فيه سلطات البلاد بإخفاء الأرقام الحقيقة لمصابي فايروس كورونا.

والخميس، نشرت وكالة "رويترز"، خبراً عن مسؤولين عراقيين، قالت فيه إن هناك آلاف الحالات المصابة بكورونا في العراق، وإن الحكومة أخفت الأعداد وطلبت من الكوادر الطبية عدم التحدث مع الإعلام حولها.

وقالت الهيئة في بيان، نشرته مساء الخميس، إن "رويترز خالفت لائحة قواعد البث الإعلامي، من خلال نشر أعداد للمصابين في العراق تنافي ما أعلنته منظمة الصحة العالمية".

وأضافت أن "تعاطي رويترز بهذه الطريقة مع الوضع العراقي يهدد الأمن المجتمعي ويعرقل الجهود الحكومية الكبيرة في مكافحة انتشار الفايروس، ويعطي صورة سلبية عن خلية الأزمة".

وأشارت الهيئة أنها "قررت تعليق عمل الوكالة ثلاثة أشهر، وتغريمها 25 مليون دينار عراقي (نحو 21 ألف دولار)".

وكانت وكالة رويترز قد نشرت الخميس تقريرا يفيد بأن ثلاثة أطباء من المشاركين بشكل وثيق في عملية إجراء الاختبارات لرصد الإصابات بالفايروس ومسؤول في وزارة الصحة العراقية ومسؤول سياسي كبير أكدوا أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بكوفيد-19 يفوق بآلاف الرقم المعلن.

وطلبت المصادر عدم كشف هويتها في الوقت الذي أمرت فيه السلطات العراقية الطواقم الطبية بعدم الحديث لوسائل الإعلام .

وأرسلت رويترز رسائل صوتية ونصية تسأل المتحدث باسم الوزارة عن العدد الفعلي للحالات المؤكدة وإن كان أعلى من المعلن وإذا كان كذلك فلماذا.

وقال الأطباء الثلاثة الذين يعملون في فرق طبية تساعد في اختبار الحالات المشتبه بإصابتها في بغداد إن عدد الحالات المؤكدة، استنادا لنقاشات مع زملائهم الذين يتلقون نتائج التحاليل اليومية، يتراوح بين ثلاثة آلاف وتسعة آلاف لكن كل واحد منهم ذكر تقديرا مختلفا للعدد.

وقال المسؤول في وزارة الصحة، الذي يعمل أيضا على إجراء الاختبارات لكوفيد-19، إن هناك أكثر من ألفي حالة مؤكدة من شرق بغداد فحسب دون احتساب الأعداد في المناطق والمحافظات الأخرى.

أما المسؤول السياسي الذي يحضر اجتماعات تعقدها وزارة الصحة، فقد قال أيضا إن آلاف الحالات تأكدت إصابتها.

تكتم حكومي عن أعداد الضحايا
تكتم حكومي عن أعداد الضحايا

وقال الأطباء الثلاثة والمسؤول السياسي إن مسؤولين من الأمن الوطني يحضرون اجتماعات وزارة الصحة ويحثون السلطات على عدم كشف الأعداد الكبيرة للمصابين إذ يقولون إن ذلك قد يتسبب في اضطرابات عامة وتكالب على الإمدادات الطبية مما سيصعب السيطرة على انتشار المرض.

ولم ترد وزارة الصحة بعد على طلب التعليق على مثل تلك النقاشات، وتشير آخر الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة أن عدد الإصابات بكورونا في العراق وصل إلى 772 حالة، و54 وفاة.

ولمنع تفشي الفايروس، اتخذ العراق تدابير عديدة، منها: حظر التجول، تعطيل الدراسة، إغلاق الأماكن العامة، كالمتنزهات والمقاهي ودور السينما والمساجد، ووقف الرحلات الجوية. ويسري حظر للتجوال في العراق حتى 11 أبريل الجاري؛ لاحتواء تفشي كوفيد-19.

لكم رغم هذه الإجراءات والتدابير، يرى مراقبون أن الإمكانات المتاحة للاختبارات محدودة، واعترف العراق من قبل علنا بأن العدد الحقيقي للحالات يجب أن يكون أعلى من العدد المؤكد المعروف لديه.

ويلقي الكثير من الأطباء بلوم الانتشار المتسارع للمرض على من يرفضون الخضوع للاختبارات والعزل وعلى مخالفة حظر التجول المفروض في عموم البلاد بما يشمل آلاف الزوار الذين تدفقوا على مزار شيعي في بغداد الشهر الماضي.

وتشهد إيران، جارة العراق، أعلى عدد من الإصابات والوفيات بكورونا في المنطقة. وتربط البلدين علاقات تجارية ودينية وثيقة وبينهما حدود برية كبيرة أغلقها العراق في فبراير بسبب مخاوف من تفشي المرض.

وتسببت عقود من العقوبات والحرب والإهمال في تدهور وضع نظام الرعاية الصحية في العراق مثله مثل خدمات وبنية تحتية أخرى وتلك من المشكلات التي أشعلت فتيل احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة في الأشهر الماضية.