العراق يحتفي بالمباريات الدولية بعد عقود من الانتظار

الأحد 2018/03/18
مباراة العراق والسعودية.. لحظة فارقة

بغداد - أعلن رئيس الفيفا السويسري جياني إنفانتينو مساء الجمعة السماح باستضافة العراق للمباريات الرسمية في مدن البصرة وكربلاء الجنوبيتين، وأربيل مركز إقليم كردستان الشمالي، في خطوة ينتظرها العراقيون منذ فترة طويلة، وعملوا بجهد للوصول إليها في الأشهر الماضية.

واعتبر الاتحاد العراقي للعبة أن “ساعة الحق قد دقت، فبان وجه الوطن الناصع بعد عقود من الانتظار المرير لقرار يعيد رياضتنا إلى سكة الصواب من جديد”، مشيرا إلى أنه “بهذه المناسبة التاريخية نعاهد الله وجمهورنا الكريم بأننا لن نحيد عن وجه الوطن، وسنعمل بكل قوة من أجل إدخال ملاعبنا في محافظاتنا الأخرى لا سيما العاصمة بغداد في الخدمة”.

وقال وزير الرياضة والشباب العراقي عبدالحسين عبطان، في بيان، إن القرار الذي صدر مساء الجمعة، يدل على تمكن البلاد من تحقيق الأمن وإقناع الجهات الدولية بجلاء الإرهاب”.

وأشاد عبطان “بدعم الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة لبلاده لتحقيق الإنجاز، الذي وصفه بـ”النجاح الباهر”.

 

العراق احتفى السبت، بقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السماح له باستضافة مباريات دولية رسمية بعد حظر استمر أعواما، منوها بلحظة “تاريخية” تأتي بعد “عقود من الانتظار المرير”

وأضاف “نعاهد جميع الإخوة والأصدقاء ومن وقف معنا، بأن نكون عند حسن الظن دائما”.

ومن جهته، قال رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عبدالخالق مسعود، “إن القرار دخل حيز التنفيذ بمجرد الإعلان عنه”، وأضاف أن الاتحاد الدولي رفض مقترحا بإقامة مباريات دولية ودية في بغداد.

وكان الاتحاد الدولي قد خفّف العام الماضي من الحظر المفروض بشكل شبه متواصل منذ تسعينات القرن الماضي على استضافة المباريات الدولية الرسمية في العراق، مجيزا إقامة المباريات الدولية على ملاعب المدن الثلاث المذكورة آنفا، قبل أن يعمد الجمعة إلى السماح بإقامة المباريات الرسمية أيضا. وقال إنفانتينو بعد اجتماع لمجلس الفيفا في العاصمة الكولومبية بوغوتا “بشأن العراق، قررنا الجمعة أنه في المدن الثلاث التي اختبرنا فيها إقامة المباريات الودية لنحو عام، أربيل والبصرة وكربلاء، المباريات الدولية (الرسمية) ستتاح إقامتها في ما يتعلق بالفيفا”.

ومع ذلك، رفض الاتحاد في الوقت الراهن الاستجابة لطلب العراق بإقامة مباريات ودية في بغداد، بحسب إنفانتينو الذي أكد أن الموضوع يحتاج إلى المزيد من الدرس.

وأتى الإعلان الدولي بعد أشهر من الجهود العراقية وإقامة عدد من المباريات الودية، لإظهار أن أسباب الحظر لم تعد قائمة، لا سيما مع تحسن الوضع الأمني بعد إعلان “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتوفّر ملاعب ومنشآت تلائم المعايير الدولية لإقامة المباريات الرسمية.

وحظيت الجهود العراقية بدعم الاتحاد الآسيوي، لا سيما رئيسه البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الذي حضر في 28 فبراير الماضي إلى مدينة البصرة، لمتابعة مباراة ودية تاريخية استضاف فيها المنتخب العراقي نظيره السعودي.

وأقيمت المباراة برعاية المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، وذلك للمساهمة في رفع الحظر عن الملاعب العراقية.

وبالفعل أسهمت المباراة بدور كبير في رفع الحظر، خاصة بعد الحضور الجماهيري الهائل في هذه المباراة التي كانت الأولى بين المنتخبين على ملاعب العراق منذ نحو أربعة عقود.

وأكد إنفانتينو أن قرار رفع الحظر تضّمن ضرورة موافقة منظمي أي مباراة على إقامتها.

وعانت العراق من الأوضاع الأمنية غير المستقرة على مدار العقود الماضية بسبب توالي الحروب والنزاعات المسلحة، ومنها حرب العراق مع إيران والغزو الأميركي للعراق والذي أسقط نظام الرئيس صدام حسين عام 2003، ثم سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على أماكن عدة بالعراق في عام 2014.

وكان الفيفا رفع الحظر في 2012، ولكن سوء الحظ عاند العراق حيث شهدت أول مباراة دولية أقيمت بالعراق وقتها، وكانت بين منتخبي العراق والأردن في مدينة أربيل، انقطاع التيار الكهربائي عن الملعب ممّا دفع الفيفا إلى إعادة فرض الحظر. وجاء تخفيف الحظر في العام الماضي وإتاحة الفرصة أمام الملاعب العراقية لاستضافة مباريات دولية ودية ليفتح الطريق أمام عودة المباريات الدولية الرسمية على هذه الملاعب، وذلك بعد التأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية بالعراق.

مباراة العراق والسعودية في فبراير بعثت رسالة واضحة المعالم بجاهزية البلاد لتلبية متطلبات الاتحاد الدولي لتنظيم المباريات الدولية بكفاءة واقتدار

وبالفعل ساهمت المباريات الودية بشكل جيّد في تأكيد هذا، وكان أحدثها وأبرزها المباراة التي جمعت المنتخبين السعودي والعراقي، حيث صرح الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي للعبة على هامش هذه المباراة بأنه آن الأوان لرفع الحظر عن الملاعب العراقية.

وخلال السنوات الماضية اضطر المنتخب العراقي إلى خوض مبارياته الدولية خارج ملعبه، لكنه يستطيع الآن العودة إلى المشاركة على ملاعبه في المباريات الرسمية إذا أقيمت في أي من المدن الثلاث التي تضمنها قرار رفع الحظر.

وفي بيان، السبت، اعتبر آل خليفة القرار “انتصارا للإرادة العراقية الصلبة”، وأضاف “لقد بذل الإخوة في العراق جهودا مضنية في سبيل تهيئة الأرضية المثالية لاستضافة المباريات الدولية، من خلال إنشاء ملاعب حديثة بمواصفات عالمية، وتنفيذ الخطط المدروسة لتنظيم المباريات بدقة عالية من النواحي الأمنية واللوجستية، وهو ما أعطى مؤشرات كبيرة على جاهزية البلاد لاستقبال المباريات الرسمية وفق المعايير الدولية”.

واعتبر أن مباراة العراق والسعودية “بعثت رسالة واضحة المعالم بجاهزية البلاد لتلبية متطلبات الاتحاد الدولي لتنظيم المباريات الدولية بكفاءة واقتدار”. ووجه الاتحاد العربي لكرة القدم برئاسة المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، التهنئة إلى الاتحاد العراقي للعبة بعد قرار رفع الحظر عن الملاعب العراقية.

وذكر الاتحاد العربي، على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، “يتقدم الاتحاد العربي لكرة القدم بالتهنئة للاتحاد العراقي لكرة القدم بعد رفع الاتحاد الدولي (فيفا) الحظر عن الملاعب العراقية”، وتمنى الاتحاد العربي لرياضة العراق المزيد من التقدم والازدهار.

 وذكر المستشار تركي آل الشيخ رئيس الاتحاد العربي، على تويتر “أبارك للأشقاء في العراق قرار الفيفا برفع الحظر عن الملاعب العراقية.. تهنئتي لكل الرياضيين في أرض الرافدين وفي الوطن العربي”.

وبدءا من 21 مارس الجاري، سيستضيف العراق قطر وسوريا في بطولة ودية في البصرة.

23