العراق يحتفي بكتابة القصة القصيرة جدا

الثلاثاء 2017/09/26
تقليد جديد في مدينة عرفت بالشعر

القصة القصيرة جدا فضاء سردي جديد، لم تتجذر تقانات كتابته بعد، ولا حتى تداوليته في السرديات القارّة كالقصة القصيرة والرواية. وإقامة مسابقة أو تخصيص جائزة لهذا الفن السردي موضوع يستحق الاهتمام والمتابعة، وهو ما عمد إليه نادي السرديات في اتحاد أدباء وكتاب مدينة النجف العراقية في تنظيمه مسابقة للقصة القصيرة جدا حملت اسم القاص الراحل زمن عبد زيد أول رئيس لنادي السرد في النجف، وأحد أبرز الذين كتبوا هذا النمط القصصي.

وفي حفل أقيم في مدينة النجف أُعلنت نتائج هذه المسابقة بنسختها الأولى، التي شارك فيها 76 قاصا عراقيا من مختلف المدن العراقية، وبحدود عشر قصص لكل مشارك وضمن شروط وتوصيفات فنية حددتها اللجنة المشرفة على المسابقة الخاصة بكتابة القصة القصيرة جدا.

وقد كانت نتائج المسابقة فوز القاص أحمد رسن بالجائزة الأولى، والقاص سعد عودة بالجائزة الثانية، والقاص عبدالرضا صالح بالجائزة الثالثة. كما فاز عشرة قصاصين آخرين بجوائز تقديرية.

وعن شروط المشاركة في هذه المسابقة قال الناقد ثائر العذاري عضو اللجنة التحكيمية للمسابقة: الاحتكام لفكرة القصة يأتي لاحقا للاهتمام بالشكل الأدائي لكتابتها، وهذا موضوع مهم لتكريس الدربة وتنمية الخبرة عند كتّاب القصة القصيرة جدا، فهي فنٌ يتطلب القصدية، مثلما يتطلب التكثيف والمفارقة، وإنّ تعقيدات كتابتها ترتبط بقدرة القاص ووعيه بحيازة الرؤيا والتقانة لكي يكتب قصة تشبه السهم الذي يصل إلى هدفه مباشرة.

وبخصوص الأهمية الرمزية لهذه المسابقة قال الناقد والأكاديمي باقر الكرباسي رئيس اتحاد أدباء النجف “إنّ الحرص على مثل هذا التقليد الجديد في مدينة عُرفت بالشعر، يعدُّ تحديا كبيرا، ونزوعا لإحياء الحكاية وسردياتها في مدينة يغمرها المسكوت عنه في الحكايات، مثلما هو مسؤولية ثقافية ومهنية للتعريف بفنون الكتابة الأخرى، لا سيما وأن هناك قصاصين وروائيين روادا في تاريخ السردية العراقية خرجوا من مدينة النجف مثل جعفر الخليلي وموسى كريدي ومكي زبيبة وغيرهم”.

المشاركة الكبيرة في هذه المسابقة، من أجيال مختلفة ومن مدن متعددة، تعكس مدى الاهتمام الواسع بالسرديات الجديدة، لا سيما من قِبل الشباب، وبقطع النظر عن نتائج هذه المسابقة، فإن مؤشرات وزخم المشاركة كشفا عن محاولات قصصية جديدة، أدركت أهمية هذا النمط الكتابي في بيئة ثقافية لها تقاليدها وأعرافها المُكرّسة، والقبول بكتابة مغايرة لها مزاج قلق، ولها حدس بمغامرةِ كتابةِ ما يمكن تسميته بـ”الكتابة البرقية” عن أحداث كبرى، وعن هموم أكثر التصاقا بالحياة العراقية.

14