العراق يحقق في انتهاكات مزعومة ارتكبها أفراد من قوات أمنه

الجمعة 2017/07/14
الداخلية العراقية تؤكد أن كل فرد ارتكب انتهاكات سيُحاسب

بغداد- أكّد مسؤولان عسكريان عراقيان خلال زيارة لهما إلى وزارة الدفاع الأميركية، أنّ العراق يحقّق في انتهاكات مزعومة ارتكبها أفراد من قوات الأمن العراقية.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن "قد يكون هناك سلوك سيئ من جانب بعض العسكريين، نعم، لكنّ التحقيق جار".

وظهرت مقاطع فيديو صوّرت على الأرجح في الموصل تُظهر إقدام أفراد من قوات الأمن العراقية على إعدام معتقل وضرب آخرين بوحشية.

وشدّد الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول من جهته على أنّ كل فرد ارتكب انتهاكات سيُحاسب. لكنه حذر في الوقت نفسه من إمكان أن يكون الفيديو وهمياً وهدفه حرف الأنظار عن انتصار الجيش العراقي على تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل.

وقال رسول خلال اجتماع في وزارة الدفاع الأميركية "لا تنسوا أنّ هناك أولئك الذين يريدون إنقاص الفرحة والطمأنينة اللتين وفّرهما لنا هذا الانتصار". وأعلن العراق قبل أيام انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، بعد معركة امتدت تسعة أشهر.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد سيطر على الموصل ومناطق شاسعة أخرى في صيف العام 2014. غير أنّ القوات العراقية، مدعومة بحملة ضربات جوية تقودها الولايات المتحدة، استعادت الأراضي التي خسرتها.

أسقط تواتر الأنباء والشهادات بشأن الانتهاكات الخطرة التي مارستها القوات العراقية المشاركة في معركة استعادة مدينة الموصل وباقي مناطق محافظة نينوى من تنظيم داعش، صورة الحرب النظيفة التي روجّت لها دوائر رسمية عراقية، واستبدلها بصورة الحرب القذرة التي ارتسمت معالمها بوضوح عبر عمليات التوقيف العشوائي لأناس مشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، وإرغامهم تحت طائلة التعذيب على الاعتراف بالتهمة وإعدامهم ميدانيا في حال رفضوا ذلك.

ورافقت انتهاكات حقوق الإنسان، وعمليات الانتقام الطائفي والعرقي، المعركة ضدّ تنظيم داعش منذ انطلاقتها في العراق سنة 2014 وتراوحت بين الإعدام الميداني ونهب الممتلكات أو حرقها وإتلافها بما في ذلك الدور السكنية والمتاجر والمزارع وغيرها، والاعتقال خارج نطاق القانون من قبل ميليشيات وفصائل مسلّحة لا تمتلك صلاحية توقيف الأشخاص والتحقيق معهم.

ولا تزال المئات من العائلات العراقية تبحث عن أبنائها مجهولي المصير والمخفيين قسريا، والذين تم اعتقالهم في جرف الصخر بمحافظة بابل أو في مدينة الفلّوجة بمحافظة الأنبار، دون طائل.

وبعد مرور عام على معركة الفلّوجة، نظم المئات من أهالي المختطفين في مركز ناحية الصقلاوية التابعة لقضاء الفلوجة وقفة احتجاجية لمطالبة الحكومة بالكشف عن مصير 750 رجلا من ذويهم يقولون إن فصائل من الحشد الشعبي احتجزوهم واقتادوهم لجهة مجهولة.

وكانت تقارير حقوقية اتهمت كتائب حزب الله العراق بالوقوف وراء اختطاف الرجال السنّة من الصقلاوية. ونقلت ذات التقارير عن شهود عيان تأكيدهم تعرض المحتجزين إلى التعذيب الشديد المفضي إلى الموت.

وشاركت في انتهاكات حقوق الإنسان بالعراق جلّ الفصائل المقاتلة من ميليشيات شيعية منضوية ضمن الحشد الشعبي، ومن بيشمركة كردية، ومن قوات عراقية نظامية، وهي بالذات التي تنسب إليها الانتهاكات في مدينة الموصل كونها هي التي تتولّى المعركة بشكل رئيسي هناك، فيما تولت البيشمركة والميليشات قتال داعش ومسك الأرض المستعادة منه.

واضطرت ميليشيا “كتائب الإمام علي” الشيعية المقاتلة ضمن الحشد الشعبي إلى التبرّؤ من أحد أشهر عناصرها أيوب فالح حسن الربيعي، المشهور بأبي عزرائيل بعد ظهوره في شريط فيديو بصدد إحراق أحد الأشخاص المتهمين بالانتماء لتنظيم داعش حيّا. وقالت الكتائب في بيان إن”هكذا أفعال لا تمثل إلا صاحبها” متوعّدة بمعاقبته.

ويبقى تورّط القوات الحكومية العراقية في أعمال نهب الممتلكات وتعذيب المعتقلين وقتلهم، أشدّ وقعا وأكثر خطرا على مستقبل البلد، كونه يقيم الدليل على عدم احترافية الجهة الموكول إليها حفظ الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات، ويعطي المؤشّر على أن الاعتبارات الطائفية والعرقية تسرّبت لتلك القوات وجلعت أفرادها ينساقون إلى ممارسة الانتقام.

وفضح المصور الصحافي علي أركادي العامل لمجلّة دير شبيغل الألمانية ممارسات القوات العراقية في الموصل بنشره صورا لعمليات تعذيب وحشية نفذها عناصر من الجيش العراقي بحق مشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش.

وكان المصوّر قد رافق فرقة الرد السريع أثناء قتالها داخل أحياء الجزء الغربي من المدينة، بغرض أولي تمثّل في ما يبدو بالدعاية للقوات العراقية، لكنّه انتهى إلى إنجاز تقرير عن عمليات استجواب لمشتبه بهم تنتزع فيها الاعترافات منهم عبر التعذيب.

وبدورها نقلت قناة روسيا اليوم التلفزيونية، الشهر الماضي، عن مراسلها بالموصل مراد غادزييف شهادته بشأن مصادرة القوات العراقية لقطات غير مرغوب فيها من الصحافيين، في محاولة للتستر على ممارسات منافية لحقوق الإنسان.

1