العراق يراهن على اليابان لإطلاق شرارة الاستثمارات الأجنبية

طموحات كبيرة تتضمن تأسيس شركات لصناعة السيارات ومهمة شاقة لكسب ثقة الشركات بمناخ الاستثمار المنفلت.
الجمعة 2018/04/06
ضمانات طوكيو يمكن أن تشجع الشركات اليابانية

لندن – كشفت زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى اليابان عن طموحات كبيرة بعد أن التقى برؤساء أكبر الشركات الصناعية اليابانية لاستقطاب استثماراتها في مجالات بينها إنشاء مصانع للسيارات في العراق.

وعقد العبادي اجتماعات مع نظيره الياباني شينزو آبي، الذي أكد أهمية استمرار دعم استقرار العراق وعزم طوكيو على تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل أكبر وتشجيع استثمار الشركات اليابانية في العراق.

وكانت الحلقات الأهم في الزيارة الاجتماعات التي عقدها العبادي مع مسؤولي كبرى الشركات اليابانية لإقناعهم بأن بلده مقبل على مرحلة جديدة وأنه جاهز لاستقبال الاستثمارات.

وبحث العبادي أمس مع هيرو كاسيتاني الرئيس التنفيذي لشركة تويوتا تسوشو وكبار المسؤولين فيها إمكانية توفير محطات كهربائية في العراق قبل صيف العام الحالي.

وذكر بيان لمكتب العبادي أن الجانبين ناقشا توفير محطات كهربائية ثابتة ومتنقلة وآليات إنشائية، وتم الاتفاق على بناء 4 محطات طاقة كل منها 400 ميغاواط لنصبها في ميسان والمثنى وشط العرب والشطرة.

 

اختار رئيس الوزراء العراقي طوكيو لتكون إحدى محطات حملته الانتخابية لإرسال رسالة إلى الداخل والخارج بأنه عازم على استقطاب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد رغم صعوبة كسب ثقة الشركات بمناخ الاستثمار في ظل انتشار الفساد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية

وأضاف أنه تم الاتفاق أيضا على توفير 12 محطة متنقلة بطاقة 132 ميغاواطا على أن يدخل معظمها العمل خلال الصيف المقبل لزيادة معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق.

كما عقد العبادي سلسلة لقاءات أخرى بينها الاجتماع مع هارو ناكامورا الرئيس التنفيذي لشركة سوميتومو اليابانية تناول إمكانية إنشاء معامل لتصنيع السيارات داخل العراق وتقديم خدمات ما بعد البيع. وذكر البيان أن تلك المشاريع ستوفر فرص العمل للمواطنين العراقيين.

وتلقت زيارة العبادي دعما من إعلان منظمة التجارة الخارجية اليابانية رغبتها بتوسيع مكتبها في العراق بعد استقرار الأوضاع الأمنية والقيام بمشاريع في جميع المجالات.

وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان أمس إن الشركات اليابانية أبدت اهتماما للاستثمار في العراق، وأكد أهمية استمرار عمل الشركات اليابانية التي تمتلك خبرات كبيرة في العديد من القطاعات بالعراق.

كما بحث العبادي مع هاريو ناداماتسو الرئيس التنفيذي لشركة تويو إنجنيرنغ كوربوريشن استثمار الغاز المصاحب بعد أن نجح العراق منذ العام الماضي في استغلال الغاز المصاحب من بعض الحقول وتحويله للاستخدام في توليد الطاقة أو تصديره، بدلا من حرقه سابقا.

ووصل العبادي إلى طوكيو صباح الأربعاء لحضور مؤتمر طوكيو لتنمية العراق، وإجراء مباحثات تستهدف تشجيع الشركات اليابانية على الاستثمار في بلاده، ودعم إعادة إعمارها. وكان مدير شركة تسويق النفط العراقية “سومو” علاء الياسري قد أعلن الشهر الماضي أن بلاده تدرس إمكانية بناء مرافق لتخزين النفط الخام في اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار خطة لزيادة المبيعات إلى العملاء الآسيويين.

ويبدو أن العبادي اختار طوكيو لتكون إحدى محطات حملته الانتخابية لإرسال رسالة إلى الناخبين العراقيين بأن بقاءه في رئاسة الحكومة سيجلب الانتعاش الاقتصادي إلى البلاد من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية.

حيدر العبادي اختار طوكيو كمحطة انتخابية لإرسال رسالة إلى الناخبين عن عزمه جذب الاستثمارات

لكن أغلب المراقبين يؤكدون صعوبة إقناع الشركات بالاستثمار في العراق بسبب تردي الوضع الأمني وانتشار الفساد، إضافة إلى عدم اتضاح الآفاق المستقبلية إلى حين ظهور نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.

وقد يحصل العبادي على وعود جديدة من اليابان تضاف إلى الوعود التي حصل عليها في مؤتمر الكويت في فبراير الماضي والتي بلغت نحو 30 مليار دولار، لكن ترجمتها على أرض الواقع ستكون في غاية الصعوبة بسبب عدم الاستقرار الأمني وارتباك عمل المؤسسات العراقية. وسوف ينتظر المستثمرون طريقة تعامل الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات مع ملفات الفساد وقلة كفاءة المؤسسات العراقية وانعدام الشفافية وهيمنة الفصائل والميليشيات الطائفية على مفاصل الدولة.

وسبق أن أكد العبادي مرارا أنه عازم على القضاء على التعقيدات الإدارية والفساد الذي يعوق الاستثمار. لكن منظمة الشفافية الدولية تقول إن العراق يحتل المركز العاشر على قائمة أكثر الدول فسادا في العالم.

ويمكن أن تتغلب بعض الشركات اليابانية على مخاوفها من خلال ضمانات تقدمها طوكيو لحمايتها من خسارة الاستثمارات، وإذا تمكنت تلك الشركات من تحقيق نجاحات فإنها ستفتح الطريق أمام استثمارات أخرى لاحقا.

وستبقى الكرة في ملعب بغداد في نهاية المطاف بعد انتخابات 12 مايو المقبل لوضع تشريعات اقتصادية صريحة وتعزيز الشفافية وتحسين كفاءة المؤسسات العراقية التي ستعمل مع المستثمرين الأجانب.

11