العراق يرد على مقتل ضابطين بإلغاء زيارة وزير الدفاع التركي

بغداد لا يمكنها حاليا خوض مواجهة مباشرة مع أنقرة لحماية الحدود من الهجمات التركية بسبب أزماتها الداخلية المتراكمة وضعف أدواتها الخارجية.
الخميس 2020/08/13
ماذا عن انتهاك السيادة

بغداد - استبعدت مصادر سياسية وعسكرية في بغداد أن تقدم الحكومة العراقية على رد عسكري بعد مقتل ضابطين عراقيين في هجوم تركي في شمال العراق.

وذكرت مصادر في وزارة الدفاع العراقية الأربعاء أنه تمّ إرسال تعزيزات عسكرية إلى مواقع حدودية مع تركيا، بعد يوم واحد من مقتل الضابطين في غارة جوية نفذها الجيش التركي.

وردت حكومة بغداد على الغارة التركية بإلغاء زيارة مرتقبة لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار إلى بغداد، كانت مقررة الخميس.

وقامت وزارة  الخارجية العراقية باستدعاء سفير أنقرة لديها للمرة الثالثة خلال أقل من ثلاثة أشهر، وتسليمه مذكرة احتجاج “شديدة اللهجة”، فيما أصدرت رئاسة جمهورية العراق بيانا أدانت فيه “الاعتداء السافر”.

وعم استياء شعبي بعد مقتل الضابطين العراقيين، وطالب نشطاء بأن يكون موقف الحكومة العراقية أقوى من الرد الدبلوماسي الضعيف، معتبرين إلغاء زيارة وزير الدفاع التركي إلى بغداد غير كافية ردا على انتهاك السيادة العراقية.

ويجمع مراقبون على أن العراق لا يمكنه حاليا خوض مواجهة مباشرة مع تركيا لحماية حدوده من الهجمات التركية، بسبب أزماته الداخلية المركبة، وضعف أدواته الخارجية.

ويسري اعتقاد على نطاق واسع بأن العراق قد يكتفي بالإجراءات الدبلوماسية للتعاطي مع الاعتداءات التركية التي تطال أراضيه. إلا أن هناك حملة شعبية متصاعدة تنقد تراخي الحكومة العراقية حيال انتهاك السيادة العراقية من قبل تركيا والاكتفاء بالرد الدبلوماسي.

ومنذ أن أطلقت تركيا في يونيو عملية عسكرية في كردستان العراق، تتواصل المواجهة الدبلوماسية بين الدولتين الجارتين على خلفية الضربات الجوية وعمليات التوغل البرية التركية.

هشام داود: لن نترك التجاوزات التركية على أراضي العراق دون رد
هشام داود: لن نترك التجاوزات التركية على أراضي العراق دون رد

ويقول مسؤولون في إقليم كردستان العراق إن القوات التركية تحتل أراضي عراقية توازي مساحة لبنان.

وكان هشام داود، المستشار السياسي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قال إن بلاده لن تترك التجاوزات التركية على أراضي العراق دون رد.

ويملك العراق ورقة ضغط مؤثرة على تركيا، كان قد لوح باستخدامها خلال الأسابيع الماضية.

ويستورد العراق سنويا بضائع تركية بمليارات الدولارات. ويمكن لتوقف العراق عن الاستيراد من تركيا أن يضر الاقتصاد التركي بشدة.

وعندما توقف العراق، قبل نحو عام، عن استيراد بيض المائدة من تركيا، بسبب تحقيقه الاكتفاء الذاتي، حدثت ضجة كبرى في أوساط مالكي مزارع الدجاج، إذ أغلقت أمامهم سوق كبيرة وواعدة.

ورغم هذه الاحتجاجات العراقية التي قد تتصاعد بعد مقتل عناصر من القوات النظامية العراقية في غارات تركية للمرة الأولى، تؤكد أنقرة أن من حقها مواصلة التصدي لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره “منظمة إرهابية”.

وأورد بيان الجيش العراقي أن الضابطين، وهما آمر لواء وآمر فوج في حرس الحدود، قتلا مع سائقهما فيما كانا يستقلان عربة عسكرية.

لكن إحسان شلبي، رئيس بلدية سيدكان في شمال محافظة أربيل، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن طائرة مسيرة تركية استهدفت “قادة في جهاز حرس الحدود العراقي فيما كانوا يعقدون اجتماعا مع مقاتلين من حزب العمال الكردستاني”.

وأفاد شهود بأن مواجهات وقعت صباحا بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية. والاجتماع الذي استهدفته الضربة التركية تم عقده بشكل عاجل في محاولة لتهدئة التوتر، بحسب مصادر محلية.

وأصدرت رئاسة الجمهورية العراقية بيانا أدانت فيه “الاعتداء السافر الذي قامت به تركيا من خلال طائرة استهدفت منطقة سيدكان في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق”.

وأكد الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن “الخروقات العسكرية التركية المتكررة للأراضي العراقية تعد انتهاكا خطيرا لسيادة العراق”، داعيا إلى “الإيقاف الفوري لهذه الاعتداءات، والجلوس إلى طاولة الحوار والتفاهم لحلّ المشاكل الحدودية بين البلدين الجارين وبالطرق والوسائل السلمية وبما يحفظ أمن واستقرار المنطقة”.

وإقليم كردستان العراق يعتبر من جهة امتدادا طبيعيا للمنطقة الكردية في سوريا والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي، ومثالا لأكراد تركيا وإيران. لكنه يشهد من جهة أخرى قصفا مستمرا يطال مواقع حزب العمال الكردستاني وحلفائه السوريين والإيرانيين.

ومنتصف يونيو، شنت أنقرة عملية عسكرية جديدة في كردستان العراق قتل فيها خمسة مدنيين على الأقل فيما أعلنت تركيا مقتل اثنين من جنودها، وأشار حزب العمال الكردستاني إلى مقتل عشرة من مقاتليه وأنصاره.

1