العراق يرسخ عودته إلى سوق السلاح الروسية

السبت 2013/11/09
التسليح وحده لا يكفي لجعل القوات العراقية أقدر على ضمان الأمن وحماية الحدود

موسكو- ذكر تقرير إخباري أمس أن العراق تسلّم الخميس أول أربع مروحيات عسكرية روسية من طراز ام اي -35 تم بيعها لبغداد في إطار صفقة أسلحة بقيمة عدة مليارات من الدولارات.

وبذلك يخطو العراق بشكل عملي إحدى أكبر خطوات العودة إلى سوق السلاح الروسية بعد غزوه سنة 2003 من قبل الولايات المتحدة. وقد بدا في فترة سابقة أن هذه العودة تتعثر بفعل ما شاب صفقة السلاح مع روسيا من شبهات فساد كادت تعصف بها.

ولا يبدو العراق في وارد التخلي عن سوق السلاح الأميركية، لكن كبار مسؤوليه يقولون إن هناك توجّها لتنويع مصادر التسلح في نطاق سياسي أشمل يتصل بإحداث توازن في علاقات البلاد بالقوى العالمية الكبرى.

ونشر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي صورا للمروحيات على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

وقال منتقدو المالكي إن تكثيفه الحديث عن التسلح في هذه الفترة بالذات لا ينفصل عن الدعاية السياسية له على أساس أنه مهتم بالوضع الأمني، وبحماية حدود العراق، وذلك في ظل فشل ميداني مزمن في مواجهة موجة العنف، واختراقات عديدة لحدود البلاد مع كل من سوريا وتركيا.

وأشار أحد هؤلاء إلى أن المالكي يريد الظهور بمظهر رجل العراق القوي في هذه المرحلة، فضلا عن محاولته استرضاء كبار قادة الجيش الذين يشكون أهمال قواتهم والتقصير في تسليحها.

وصرح عباس البياتي نائب برلماني عن الحزب الحاكم بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لوكالة ريا نوفوستي أن العراق يتوقع استلام نحو 40 مروحة هجومية من طرازي ام اي 35 وام اي - 28 ان إي مع حلول نهاية العام.

ويتطلع العراق إالى استخدام العتاد العسكري الذي تم شراؤه حديثا لتعزيز ضبط حدوده وفي عمليات مكافحة الإرهاب.

ومن المقرر أن تزود روسيا العراق بـ48 منظومة «بانتسير - أس 1» المدفعية الصاروخية إضافة إلى المروحيات بموجب اتفاق للتعاون في مجال الدفاع والتكنولوجيا بقيمة 4.3 مليار دولار تم ابرامه عام 2012.

والتزمت روسيا بموجب ذلك الاتفاق بتزويد العراق بمروحيات هجومية ذات مقعد واحد من طراز كيه ايه -52.

وبدا الاتفاق الخاص بالأسلحة في خطر في وقت سابق هذا العام وسط تكهن بأن السلطات العراقية تبحث الانسحاب منه على خلفية شبهات بالفساد.

وكثيرا ما كانت مسألة التسلح موضع تجاذب سياسي في العراق. ومؤخرا هاجم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر رئيس الوزراء نوري المالكي قائلا «يا رئيس الوزراء لن تكون صفقاتك مع أميركا أفضل من صفقات الأسلحة السابقة»، مشددا «لن تنفعك أميركا باستخباراتها ولا بغيرها فهم يبحثون عن مصالحهم ليس إلا»، ومتهما المالكي بالذهاب إلى واشنطن «لاستجداء سلاح من أميركا وأن زيارته كلفت ملايين الدولارات».

ورد عليه نوري المالكي في بيان بالقول «العراق لم ولن يستجدي سلاحا من أية دولة... إنما يطلبه علنا للدفاع عن الشعب الذي استباحت دماءه وحرماته العصابات الإرهابية».

ويواجه العراق معضلة أمنية تقول الحكومة إنها تشتري السلاح لمواجهتها، لكن خصومها ومنتقديها يقولون إن المشكلة سياسية، وتتصل بهيكلية وتسيير القوات المسلحة، مؤكدين أن صراعات طائفية تسربت إلى هذه القوات وأصبحت تعيق أداءها عملها بمهنية واحتراف.

كما يربط هؤلاء الفشل الأمني في العراق بظاهرة الفساد معتبرين فضيحة الآلات الوهمية للكشف عن المتفجرات أوضح دليل على ذلك. والفضيحة المذكورة عبارة عن صفقة سبق وأبرمتها السلطات العراقية واستوردت بموجبها أجهزة لكشف المتفجرات من شركة بريطانية تبين فيما بعد أنها عديمة الفاعلية ووصفها البعض بأنها مجرد «لعب أطفال».

وقد اقتنى العراق أكثر من 1500 جهاز من تلك الأجهزة واستخدمها في نقاط التفتيش قبل اكتشاف أمرها ما يعني أن خسائر الصفقة لم تكن مادية فحسب، وإنما بشرية أيضا، على افتراض أن متفجرات لم يتم اكتشافها تكون قد مرت واستخدمت في عمليات تفجير.

3