العراق يضرب داعش داخل سوريا بضوء أخضر أميركي

الإعلان العراقي المفاجئ عن توجيه ضربات جوية لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية، يؤشر على دخول الحرب على التنظيم منعطفا جديدا يتضمّن حملة كبيرة عليه بالشرق السوري تريد الولايات المتحدة قيادتها وإقحام أطراف متعددة فيها لتحقيق إنجاز يحسب لإدارة ترامب ويضمن موطئ قدم لواشنطن في سوريا.
السبت 2017/02/25
من أعطى العبادي الإذن بالضرب خارج الحدود

بغداد - أعلن الجمعة عن تنفيذ سلاح الجوّ العراقي ضربات داخل التراب السوري استهدفت عناصر من تنظيم داعش مسؤولة عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الدامية داخل العاصمة بغداد.

وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنّ الضربات تمّت بأمر منه، متجاوزا الحديث عن أي تنسيق محتمل بشأنها مع الجانب الأميركي الذي يتسيّد الأجواء العراقية من خلال التحالف الدولي ضدّ داعش.

واستبعد محللّو الشؤون العسكرية أن تكون طائرات ف16 العراقية التي نفّذت الضربات قد تحرّكت من دون موافقة أميركية، مشيرين إلى أنّ هذه العملية تأتي في أوج الحديث الأميركي عن قيادة تحرّك عسكري بمشاركة عدّة أطراف لمواجهة تنظيم داعش بالشرق السوري وفي المناطق المحاذية للعراق.

وقد تكون هذه الضربات مقدّمة لدور عراقي في ذلك التحرّك الذي تريد واشنطن من خلاله تحقيق إنجاز في الحرب ضدّ داعش، بالإضافة إلى ضمان موطئ قدم على الأراضي السورية في نطاق التنافس مع روسيا وتركيا وإيران.

ويمتلك العراق 8 طائرات من طراز ف16 أميركية الصنع، تشارك أربع منها في الخدمة الفعلية.

وجاءت الغارات بعد يومين من زيارة قام بها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى بغداد والتقى خلالها العبادي، فيما أشارت مصادر إلى أن الزيارة بحثت إنشاء خمس قواعد عسكرية في المنطقة أربع منها في العراق وواحدة في سوريا بموافقة روسية.

ويرى المراقبون أن حيدر العبادي يسعى بهذه الخطوة إلى الحصول على رضا الإدارة الأميركية، والتأكيد للرئيس ترامب بأن من المفيد لواشنطن بقاءه على رأس الحكومة العراقية.

وعلى صعيد داخلي بدا لمتابعين للشأن العراقي أن الإعلان عن تلك الضربات في هذا التوقيت الذي تواجه فيه المؤسسة الأمنية العراقية اتهامات بالعجز عن حماية الممتلكات والأرواح والفشل في صدّ هجمات تنظيم داعش في عدّة مناطق بما فيها عاصمة البلاد، ذا طابع استعراضي هادف لتطويق الغضب الشعبي إزاء الفشل الأمني، والذي طفا على السطح مجدّدا بعد تعرّض أسواق مزدحمة في مدينة الصدر وحي البياع إلى تفجيرات خلّفت العشرات من الضحايا بين قتلى وجرحى.

وزير الدفاع الأميركي طرح خلال زيارته الأخيرة لبغداد فكرة إنشاء أربع قواعد عسكرية جديدة في العراق

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني كبير لم تذكر اسمه القول “استهدفت الضربات مقرات يستخدمها تنظيم داعش لإعداد السيارات الملغومة في البوكمال، بعدما تلقت المخابرات العراقية معلومات من مصادرها داخل سوريا”.

وفيما يؤكّد خبراء الشؤون الأمنية وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في بغداد وضواحيها القريبة تقوم بتلك التفجيرات، ربط رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الهجمات الأخيرة داخل بغداد بعناصر للتنظيم موجودة على الأراضي السورية، معلنا أنّ القوات الجوية العراقية نفذت ضربات ضد مواقع لداعش في سوريا بناء على أوامره وفي إطار ملاحقة الإرهاب.

وقال العبادي في بيان “وجهنا أوامرنا لقيادة القوة الجوية بضرب مواقع الإرهاب الداعشي في حصيبة -داخل العراق- وكذلك في البوكمال داخل الأراضي السورية والتي كانت مسؤولة عن التفجيرات الإرهابية الأخيرة في بغداد”، مشيرا إلى أن العملية نفذت “بنجاح باهر”.

وأضاف “لقد عقدنا العزم على ملاحقة الإرهاب الذي يحاول قتل أبنائنا ومواطنينا في أي مكان يتواجد فيه”.

ومن جهتها نشرت قيادة العمليات المشتركة فيديو للضربات التي استهدفت مبنيين، موضّحة في بيان أنّ عملا استخباراتيا أعقب تفجيرات البياع والحبيبية، مكّن من الوصول إلى الجناة الذين خططوا ونفذوا تلك العمليات وحدّد أماكن تواجدهم في حصيبة والبوكمال داخل الأراضي السورية.

وقبل نحو أسبوع قتل ما لا يقل عن خمسين شخصا في انفجار سيارة مفخخة ضرب معرضا للسيارات بمنطقة البياع في العاصمة العراقية بغداد، وكان الأعنف منذ بداية السنة، وكان الثالث الذي يضرب المدينة في ظرف ثلاثة أيام.

وجاء غداة تفجير آخر كان استهدف بشاحنة مفخخة شارعا مزدحما في سوق للسيارات المستعملة في مدينة الصدر موقعا قرابة العشرين قتيلا. وأكّدت تلك التفجيرات هشاشة الوضع الأمني في العاصمة العراقية، رغم ما يخصّص لحمايتها من مقدّرات بشرية ومادية ضخمة.

كما أكّد تواصل فشل الأجهزة الأمنية العراقية رغم تعيين وزير جديد للداخلية هو قاسم الأعرجي خلفا لسلفه سالم الغبّان الذي ينتمي معه إلى منظمة بدر الشيعية، والذي سبق له أن استقال في أعقاب تفجير ضخم ضرب الصيف الماضي حي الكرادة وخلّف المئات من الضحايا.

وتتّجه أصابع الاتهام بالمسؤولية عن مثل هذه المجازر إلى تنظيم داعش الذي يظلّ رغم تقدّم الحرب ضدّه في العراق قادرا على الضرب في مختلف أنحاء البلاد، لكن جهات سياسية عراقية لا تستثني وجود صلة لتلك المجازر بالصراعات الحادة بين أحزاب وميليشيات شيعية متنافسة على النفوذ، ولا يستبعد استخدامها للإرهاب لإرباك المشهد والانتقام من خصومها.

ويتّهم عراقيون غاضبون من فقدان أفراد من أسرهم في تلك التفجيرات، الميليشيات بتعمّد فتح الطريق لداعش لاختراق المدينة للانتقام من المدنيين الذين يتظاهرون ضدّ قادتها.

وجاءت موجة التفجيرات الجديدة ببغداد في غمرة احتجاجات عارمة يقودها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في بغداد، موجّهة أساسا ضدّ غريمه الأول رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الدعوة نوري المالكي.

3