العراق يطلق أكبر مشاريع استثمار الغاز ويتطلع للتصدير

حزمة مشاريع جديدة تعزز منافسة إيران على حقول النفط المتداخلة.
الخميس 2019/09/05
تكثيف جهود الاستغناء عن إمدادات إيران

أطلق العراق الأربعاء حزمة مشاريع جديدة أبرزها إطلاق أكبر مشروع لاستثمار الغاز المصاحب في خطوة كبيرة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى التصدير. كما منح شركة صينية عقد تطوير 80 بئرا نفطية في حقل مجنون المتداخل مع الحقول الإيرانية.

البصرة (العراق) - وضعت وزارة النفط العراقية حجر الأساس لأكبر مشروع لاستثمار الغاز المصاحب، يتضمن إنشاء مجمع عملاق لتسييل الغاز في إطار جهوده المتسارعة لإنهاء استيراد الغاز الإيراني والتحول إلى تصدير الغاز المسال.

وقال نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط ثامر الغضبان إن المشروع سيعزز قدرة شركة غاز البصرة على استثمار الغاز المصاحب لتصل إلى 40 بالمئة من حقول منطقة أرطاوي.

وأضاف أن معدلات إنتاج الشركة من الغاز المستثمر سوف ترتفع إلى 1.4 مليار قدم مكعب يوميا من جميع الحقول المستثمرة في جولة التراخيص الأولى، وهي الرميلة الشمالية والزبير وغرب القرنة 1.

وأكد الغضبان خلال إطلاق المشروع أن وزارة النفط ماضية في تنفيذ خططها الرامية إلى الاستثمار الأمثل للغاز المصاحب للعمليات النفطية وتقليص نسبة الحرق والطاقة المهدورة إلى الحد الأدنى.

وقال إن المشروع سيوفر الغاز لشبكة الطاقة الكهربائية ويمكنها من توليد 1500 ميغاواط، ويمكن العراق من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق إيرادات مالية من خلال تصدير الكميات الفائضة عن الاستهلاك المحلي، إضافة إلى تقليل التلوث البيئي الناجم حاليا عن حرق نسبة كبيرة من الغاز المصاحب.

وتضغط الولايات المتحدة على العراق لإيقاف اعتماده على إمدادات الغاز الإيرانية وقد منحته إعفاءات مؤقتة من العقوبات مع مطالبته بتسريع تطوير بدائل الغاز المحلية.

ويستورد العراق حاليا نحو مليار قدم مكعب من الغاز الإيراني يوميا، يذهب معظمه إلى المحطات الغازية لتوليد الكهرباء، إضافة إلى نحو 1300 ميغاواط من الكهرباء.

ويرى محللون أن وتيرة استثمار الغاز وزيادة توليد الكهرباء بعد إبرام عقود مع سيمنز الألمانية وجنرال الكتريك الأميركية يمكن أن تؤدي إلى الاستغناء عن الإمدادات الإيرانية في المستقبل القريب.

ثامر الغضبان: العراق يسعى لبلوغ مرحلة تصدير الغاز لتعزيز الإيرادات المالية
ثامر الغضبان: العراق يسعى لبلوغ مرحلة تصدير الغاز لتعزيز الإيرادات المالية

وتتقاطع المشاريع العراقية الجديدة مع مصالح إيران التي تحاول التمسك بالنافذة العراقية بدعم من الأطراف السياسية الموالية لها في بغداد من أجل تخفيف وطأة العقوبات الأميركية.

ويأتي ذلك بعد أن وقعت بغداد في يوليو الماضي عقدا مع شركة هانيويل الأميركية لاستثمار الغاز المصاحب في عدد كبير من الحقول النفطية في محافظتي البصرة وميسان في جنوب العراق.

كما كثفت جهودها لاستثمار الحقول الحدودية المتداخلة مع إيران، التي كانت طهران تنفرد باستغلالها منذ فترة طويلة.

وأكد مدير عام شركة غاز الجنوب حيان عبدالغني أمس أن منشأة تسييل الغاز تم تصميمها وفق أحدث المواصفات العالمية وأنها تتضمن وحدتين لمعالجة الغاز الحامض لمعالجة 400 مليون قدم مكعب يوميا.

وأضاف أن “المشروع يتضمن أيضا تركيب 3 خطوط أنابيب، ومرافق استخراج جديدة، إضافة إلى إعادة تأهيل المرافق القديمة”.

وقال مدير شركة غاز البصرة فراتس كلاب إن الشركة “بدأت عمليات تطوير وتحديث للعديد من المرافق في شركة غاز البصرة وفي مجمع الخزن والتصدير في أم قصر وكذلك مشروع التبريد”.

وأكد إجراء تحسينات إضافية لضغط الغاز في المنبع وخطوط الأنابيب لزيادة الطاقة الاستيعابية التي سيضيفها معمل البصرة لتسييل الغاز الذي من المتوقع بدء تشغيله في نهاية عام 2021.

في هذه الأثناء وقعت شركة نفط البصرة عقدا بقيمة 255 مليون دولار مع شركة هايلوك الصينية لتطوير 80 بئرا نفطية في حقل مجنون النفطي، في إطار تكثيف الجهود لاستغلال الحقول المتداخلة مع إيران.

وقال عبدالإله ناصر مدير العلاقات في شركة هايلوك إن الشركة الصينية ستبدأ أعمالها مطلع العام المقبل وتستمر لمدة 3 سنوات. وأضاف أن الشركة “تعمل مع بي.بي البريطانية في حقل الرميلة في تطوير الآبار النفطية وأنها تسعى لتوسيع أعمالها في العراق”.

وأكد وزير النفط العراقي أن العراق “يمر بمرحلة نمو وتطور كبيرين في الصناعة النفطية وهي فرصة ذهبية لبناء قدراتنا النفطية من خلال إيجاد فرص جاذبة للاستثمار في الصناعة النفطية”.

وفي الأسبوع الماضي أكدت مصادر مسؤولة أن الحكومة العراقية تخوض حاليا مباحثات مكثفة مع عدد من الشركات السعودية لمناقشة فرص الاستثمار في أكبر حقول الغاز في العراق وتطوير صناعة البتروكيماويات.

وكشفت أن النقاشات تجري مع شركتي أرامكو وسابك السعوديتين بشأن الاستثمار في مشروع نبراس للبتروكيماويات وتطوير حقل عكاس في محافظة الأنبار، وهو أكبر حقول الغاز في العراق.

وكان وكيل وزارة النفط حامد الزوبعي قد أكد وجود فرص في عدد من الحقول الجديدة، التي لا تزال قيد الاستكشاف وأنها متاحة بنظام الشراكة أو الاستثمار الكامل أمام الشركات السعودية.

وذكر أن حجم احتياطات العراق المؤكدة من الغاز تصل إلى 132 تريليون قدم مكعبة وأن 30 بالمئة منها معروضة للاستثمار وهي لا تشمل احتياطات حقول الغاز المصاحب لاستخراج النفط.

11