العراق يعزز شراكاته لتحسين المشتقات النفطية

الحكومة العراقية تتجه لتعزيز الموارد الوطنية والتنمية الاقتصادية في البلاد من خلال الاستثمار الأمثل للطاقات الإنتاجية لتحقيق أعلى مردود اقتصادي من إنتاج المشتقات النفطية مما سيقلل من الاستيراد.
الجمعة 2020/10/02
مصاف مهترئة لا تواكب العصر

دعمت الحكومة العراقية خطواتها الطامحة إلى تقليل واردات المشتقات البترولية من خلال توقيع اتفاقية مع شركة جي.جي.سي اليابانية لتحسين المنتجات البترولية الصديقة للبيئة ورفع الطاقة الإنتاجية في مصافي الجنوب وتقديم التكنولوجيا الحديثة في قطاع التصفية في العراق.

بغداد - عزز العراق آفاق شراكاته بتوقيع عقد جديد مع شركة جي.جي.سي اليابانية لتحسين المشتقات النفطية بهدف تنمية الموارد المحلية ودفع الاقتصاد عبر الاستثمار الأمثل للطاقات الإنتاجية، ما من شأنه تقليل نفقات استيراد المشتقات البترولية التي تثقل كاهل الموازنة العامة.

وأعلن وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار أن شركة مصافي الجنوب وقعت عقدا بقيمة أربعة مليارات دولار مع شركة جي.جي.سي اليابانية لتطوير وحدات المصفاة بطاقة 55 ألف برميل يوميا لتحسين معدلات الإنتاج من المشتقات النفطية.

وقال عبدالجبار، عقب مراسم توقيع العقد، إن المشروع يهدف إلى زيادة الطاقات الإنتاجية في شركة مصافي الجنوب من خلال تحويل المخلفات الفائضة عن إنتاج المصافي والمتمثلة بالنفط الأسود إلى منتجات بيضاء وكازولين بعدد اوكتاين وزيت الغاز ونفث مختلطة وزيت وقود بمواصفات أوروبية صديقة للبيئة.

وذكر أن المشروع يأتي ضمن توجهات الحكومة لتعزيز الموارد الوطنية والتنمية الاقتصادية في البلاد من خلال الاستثمار الأمثل للطاقات الإنتاجية لتحقيق أعلى مردود اقتصادي من إنتاج المشتقات النفطية مما سيقلل من الاستيراد، بالإضافة إلى خلق فرص عمل لأبناء محافظة البصرة.

إحسان عبدالجبار: نهدف إلى زيادة الطاقات الإنتاجية  في مصافي الجنوب
إحسان عبدالجبار: نهدف إلى زيادة الطاقات الإنتاجية  في مصافي الجنوب

واعتبر المدير العام لشركة مصافي الجنوب في محافظة البصرة حسام ولي المشروع بأنه “من المشاريع المهمة وستكون مدة التنفيذ أربع سنوات من تاريخ المباشرة بأعماله مطلع العام القادم والكلفة التخمينية 4 مليارات دولار”.

وأضاف أن “الغاية من تنفيذ المشروع هي الاستفادة من مخلفات إنتاج المصفى من زيت الوقود (النفط الأسود) وتحويلها إلى المشتقات البيضاء مثل غاز سائل، وكازولين بعدد اوكتان 92.2، وزيت الغاز، ونفث مختلطة، وزيت وقود، وزيت الغاز في وحدات الهدرجة بمواصفات أوروبية صديقة للبيئة وسيرفع المشروع من الطاقات الإنتاجية للمصفى”.

وعبر القائم بأعمال السفارة اليابانية في العراق “ناكاگاوا” عن سعادته للمشاركة في حفل توقيع عقد مشروع حيوي ومهم يتم من خلاله تقديم التكنولوجيا الحديثة في قطاع التصفية في العراق.

وقال إن “حكومة اليابان تعمل على تقديم الدعم للحكومة العراقية في كافة المجالات ولاسيما في قطاع الطاقة”، خصوصا وأن حكومة بلاده تعهدت بمساعدة العراق في تخطي المصاعب الاقتصادية التي تسبب بها كورونا.

وسبق أن وقعت وزارة النفط العراقية في 2018 اتفاقا لبناء مصفاة نفطية قرب مدينة كركوك في شمال البلاد بطاقة تبلغ نحو 70 ألف برميل يوميا. وذكرت أن الاتفاق تم توقيعه مع شركة رانية الدولية، ومقرها إقليم كردستان شبه المستقل، وأن الشركة ستكون مستثمرا في المصفاة.

وجاء مشروع مصفاة كركوك بعد الإعلان عن خطط لبناء مصفاة في ميناء الفاو وثلاث مصاف أخرى في منطقة الناصرية جنوب العراق وفي محافظة الأنبار غرب البلاد وفي القيارة قرب مدينة الموصل شمال العراق.

وأضافت الوزارة آنذاك أن مصفاة كركوك ستنتج البنزين المحسن العالي الأوكتان وبعض المنتجات البترولية الأخرى، دون التطرق إلى تفاصيل بخصوص التكلفة أو مزيد من المعلومات عن شركة رانية الدولية.

وكان العراق قد أبرم اتفاقا مع شركتي باور تشاينا ونركو الصينيتين لتشييد مصفاة للنفط بطاقة 300 ألف برميل يوميا ومجمع للبتروكيمياويات في محافظة البصرة.

ويريد العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، بناء مصاف جديدة بعد أن تقلصت طاقته لتكرير النفط بشدة جراء الأضرار التي لحقت بمصفاة بيجي الأكبر في البلاد خلال سيطرة تنظيم داعش عليها في منتصف عام 2014.

وسرعت الأزمة المالية في تحويل أنظار العراق نحو تحسين خبراته وشراكاته لتنمية نشاط التكرير وتحسين جودة المشتقات النفطية.

كما دفعت الأزمة المالية الناجمة عن انهيار أسعار النفط جراء فايروس كورونا العراق إلى وقف استيراد المنتجات النفطية.

وأوقفت وزارة النفط العراقية استيراد البنزين في شهر مايو الماضي، مشيرة إلى سعيها لإضافة وحدات أزمرة لجميع المصافي العراقية لتحسين نوعية البنزين.

ويرى خبراء أن الأزمة المالية الحادة التي تواجهها بغداد أدت بها إلى مراجعة أنشطة الاستيراد، نظرا لاختلال الموازين المالية جراء تدهور أسعار النفط وارتفاع حجم النفقات الحكومية فضلا عن ارتفاع نسب البطالة والفقر في ظل الاعتماد شبه الكلي على عائدات الطاقة.

4 مليارات دولار قيمة العقد مع جي.جي.سي لتطوير وحدات المصفاة وتحسين الإنتاج

ويعاني البلد من قدم منشآته النفطية وهي غالبا ما تنتج أقل من طاقتها التصميمية ويمتلك العراق 3 مصاف كبيرة هي مصفى الدورة ومصفى البصرة إضافة إلى مصفى بيجي، فضلا عن 10 مصاف نفطية صغيرة أخرى منتشرة على عدد من المحافظات العراقية، وعدد من المصافي في إقليم كردستان.

ويكافح الاقتصاد العراقي من هبوط أسعار النفط الذي يمثل تقريبا مصدر إيرادات البلاد كلها، الأمر الذي أرغم الحكومة على التفكير في خفض مرتبات العاملين في القطاع العام الضخم. وقد تجاوزت نسبة هبوط سعر النفط 55 في المئة منذ بداية العام.

وفجرت الأزمة المالية الاحتجاجات في عدد من المحافظات العراقية بلغت إقدام المئات من الموظفين بمحافظة البصرة جنوبي العراق الأحد على إغلاق ثالث أكبر حقول النفط في البلاد، بسبب تلكؤ شركة الخدمات اللوجستية في دفع رواتبهم.

ويعاني العراق من تضخم هائل في موظفي القطاع العام، حيث هربت الحكومات من الأزمات على مدى 17 عاما إلى التوظيف لتهدئة الاحتجاجات والسخط الشعبي في ظل كون الدولة المصدر الوحيد لفرص العمل بسبب شلل الاقتصاد.

10