العراق يعقد اتفاقية مع توتال لتطوير قطاع النفط

تعاون يهدف إلى الاستثمار الأمثل في مشاريع الغاز والطاقة النظيفة والبنى التحتية.
الخميس 2021/01/28
النفط محور تحولات الاقتصاد

تستهدف الحكومة العراقية الاستفادة من علاقاتها الاقتصادية مع كبرى شركات النفط لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة وتنفيذ المشاريع الواعدة.

بغداد - أعلن وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار، الأربعاء، التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة توتال الفرنسية لتنفيذ مشاريع واعدة في مجال الطاقة النظيفة واستثمار الغاز في العراق.

وأكد الوزير في بيان صحافي، حرص “العراق على التعاون مع الشركات العالمية لتطوير قطاع النفط والطاقة وبما يحقق الأهداف والخطط المستقبلية، وأن شركة توتال الفرنسية شريك مهم وتاريخي للعراق، وتمتد العلاقة معها إلى مطلع القرن الماضي عندما شاركت في تطوير حقل بابا كركر في كركوك”.

وأضاف أنه “تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة توتال تتضمن محاور عديدة لمشاريع كبيرة واعدة تأتي تتويجا لسلسلة من المباحثات والنقاشات التي بدأت قبل ستة أشهر، تهدف للتوصل إلى تعاون مثالي لتحقيق خطط الوزارة في تطوير قطاع النفط والطاقة، وخصوصا في مشاريع الاستثمار الأمثل للغاز، والطاقة النظيفة والبنى التحتية وغيرها”.

وذكر الوزير العراقي أنه تم وضع “اللمسات النهائية مع توتال لمحاور التعاون المشترك والتوصل إلى صيغة عقود تحقق الأهداف المشتركة”.

من جانبه، عبر الرئيس التنفيذي لشركة توتال النفطية باتريك بويانيه عن سعادته بهذا التعاون مع وزارة النفط وشركاتها الوطنية.

وأكد رغبة شركة توتال وتطلعها إلى تحقيق المزيد من التعاون والشراكة مع العراق.

وعبر عن أمله في “الانتهاء من صياغة عدد من العقود الاستثمارية في قطاع النفط والطاقة خلال الفترة المقبلة، ومنها استثمار الغاز وتحويله إلى طاقة مفيدة وبكميات كبيرة”.

وقام وزير النفط العراقي، الثلاثاء، صحبة الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية والوفد المرافق له بجولة شملت عددا من الحقول والمواقع النفطية والغازية في محافظة البصرة جنوبي العراق.

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة العراقية أن لديها خططا لتطوير صناعة التكرير وتركيز مشروعات صديقة للبيئة لإنتاج الطاقة الكهربائية وتقليص الاعتماد على الغاز الإيراني.

وتحتاج هذه الطموحات حتى ترى النور لعدة عوامل بينها الاستقرار السياسي من أجل استقطاب الشركات الأجنبية وبالتالي الاستثمار في هذه الخطط التي قد تقلص من حجم الخسائر المادية بسبب الحرب على الإرهاب، وأيضا السيطرة على العجز في الموازنة السنوية.

وكان العراق قد توصل إلى اتفاقيات مع الشركات الأميركية شيفرون وبيكر هيوز وهانويل للتخطيط المستقبلي لتقليل كلفة إنتاج برميل النفط.

ويتطلع العراق إلى استخدام تكنولوجيا حديثة للمنافسة في السوق العالمية وأيضا زيادة القيمة السوقية لبرميل النفط بأقل ما يمكن من الشوائب.

إحسان عبدالجبار: صيغة عقود التي توصلنا إليها تمكن من تحقيق الأهداف المشتركة

وتؤكد الحكومة أن بإمكان العراق رفع الطاقة الإنتاجية من النفط الخام من 5 إلى 7 ملايين برميل يوميا، لكن اتفاق تحالف “أوبك +” حدد مستويات حصة العراق من إنتاج النفط الخام بسقف 3.8 مليون برميل يوميا.

وقال عبدالجبار في وقت سابق “ليست لدينا مشاكل في الطاقات الإنتاجية والتصديرية من النفط الخام، لكن لدينا محددات من قبل اتفاق أوبك لتخفيض مستويات إنتاج النفط الخام”.ومع ذلك تشكل الظروف التي تسبب فيها فايروس كورونا فرصة لعدم الاعتماد على عائدات تجارة النفط في ظل أسعاره المتراجعة قياسا بما كانت عليه قبل خمس سنوات، كما أن مسألة توفير الغاز لمحطات الكهرباء يشكل تحديا كبيرا.

ويرى عبدالجبار أن بغداد ستركز على الطاقة البديلة بعد انتهاء مرحلة فايروس كورونا، لأن جميع مشاريع وتعاقدات العراق لتطوير إنتاج الغاز لسد متطلبات إنتاج الطاقة الكهربائية لن تؤمن سوى 80 في المئة من حاجة البلاد حتى 2030.

وقال “بالنظر إلى ذلك، فإن العراق سيبقى بحاجة لاستيراد الغاز أو الذهاب إلى الطاقة البديلة لسد النقص”. ولدى العراق مشاريع عملاقة لتطوير صناعة الغاز في طور الإنجاز تصل إلى 80 في المئة، لكن تداعيات الوباء تسببت في تأخر عمل الشركات.

وتعمل وزارة النفط حاليا ضمن مخطط متكامل من أجل الوصول إلى مرحلة متقدمة من إيقاف حرق الغاز بحلول 2025.

وأوضح عبدالجبار أن عام 2030 سيكون عام استحقاقات اللجوء إلى الطاقة البديلة، لافتا إلى أن تجربة جولات التراخيص لتطوير الحقول النفطية العراقية لها إيجابيات وسلبيات، لكنها نقلت العراق ليكون ثاني أكبر بلد منتج للنفط الخام في منظمة أوبك، وأيضا رفعت طاقة إنتاج حقل الرميلة من قبل شركة “بي.بي” البريطانية إلى مليون و500 ألف برميل يوميا.

وأكد أن العراق لا توجد لديه أي مشاكل مع الشركات النفطية الصينية التي تعمل في عدد كبير من الحقول النفطية، لافتا إلى أن أغلب إحالات وزارة النفط لمشاريع الخدمات النفطية تحصل عليها الشركات الصينية.

ويعاني العراق من حجم ديون مرتفع، إذ يبلغ حجم الدين الخارجي حوالي 25.5 مليار دولار، كما يشهد ارتفاعا في معدلات البطالة إثر الإجراءات التي اعتمدتها السلطات العراقية للإغلاق الجزئي للأسواق والمراكز التجارية للحد من تفشي فايروس كورونا.

ويعتمد العراق على النفط في تمويل نحو 98 في المئة من موازنة الإنفاق السنوية. وبسبب هبوط أسعار النفط عالميا، خسرت البلاد نحو ثلثي عوائدها الشهرية. ولم تتوقف مآسي العراق عند هذا الحد، إذ أسهم اتفاق “أوبك +” في تعميقها بعد أن ألزمه بالتخلي عن نحو ربع صادراته لمواجهة تخمة المعروض في الأسواق.

10