العراق يعيد فتح ساحة التحرير أيقونة انتفاضة أكتوبر

السلطات العراقية ترفع بعض الخيم لإعادة الحياة إلى طبيعتها في ساحة التحرير.
السبت 2020/10/31
بداية مرحلة جديدة

 بغداد – فتحت السلطات العراقية السبت ساحة التحرير وجسر الجمهورية أمام حركة المركبات بعد إغلاق دام أكثر من عام على خلفية انتفاضة أكتوبر التي خرج خلالها العراقيون في مظاهرات كبيرة للمطالبة باجراء إصلاحات سياسية وحلّ المشاكل الاقتصادية.

وذكرت مصادر أمنية وشهود أنه تم إعادة فتح ساحة التحرير، أيقونة حركة الانتفاضة العراقية، أمام مرور السيارات بشكل طبيعي لأول مرة عام بعد أن كان قد أعيد فتح نفق التحرير ورفع الكتل الاسمنتية بعد انسحاب أعداد كبيرة من المتظاهرين.

وانطلق الحراك الشعبي بالعراق من ساحة التحرير، في 25 أكتوبر 2019، ضد الطبقة السياسية الفاسدة وتردي الأوضاع المعيشية المتردية.

وأصبحت هذه الساحة الشهيرة، رمزا لانتفاضة العراقيين ضدّ الفساد، يحمل تعبيرات فنية ومجسمات ومنحوتات عن الثورة والحرية والانتماء للوطن، ورسوما في الغرافيتي التي تعبّر عن مطالب دفعت العراقيين للنزول إلى الشوارع.

وكانت الساحة تحوّلت أيضا إلى مركز فني مصغّر يجتمع فيه الفنانون في خيم مخصصة للمسرح والسينما والرسم تجمع العراقيين بمختلف انتماءاتهم.

ونجح الحراك في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، ويضغط على رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي، للإيفاء بتعهداته المتعلقة بتحسين الخدمات ومحاربة الفساد.

وخسرت “ثورة أكتوبر” نحو 700 شخص، وأصيب في أحداثها نحو 20 ألفا آخرين، دون أن تتمكن من تحقيق جميع أهدافها.

وكانت قوات الأمن نصبت على هذا الجسر ثلاثة جدران اسمنتية لمنع المتظاهرين من الدخول إلى المنطقة الخضراء.

مخلفات عام من الاحتجاجات
مخلفات عام من الاحتجاجات

وأوضحت المصادر أن الجهد الهندسي في قيادة عمليات بغداد باشر فجر اليوم بإعادة فتح ساحة التحرير وجسر الجمهورية أمام حركة سير العجلات، مشيرة إلى أن عددا من سيارات رفع القمامة انتشرت فيما تم رفع العشرات من خيم الإعتصام .

وقالت إن ذلك يفسح  المجال أمام الحكومة لإتمام عملية الإصلاحات وأبرزها إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة وإبعاد الأطراف التي تتعمد الاحتكاك بالقوات الأمنية مما يفقد المظاهرات سلميتها  ومطالبها المشروعة.

وذكرت أن عددا من خيم الاعتصام مازالت عند أرصفة ساحة التحرير وبشكل لايؤثر على حركة المركبات حيث شوهد تواجد عدد من المتظاهرين بداخلها فيما أعيدت الحياة للمحال التجارية في المنطقة المحيطة بالساحة.

وكان المتظاهرون في ساحة التحرير قرروا الانسحاب، الإثنين الماضي، بعد يوم من إحيائهم الذكرى السنوية الأولى لانطلاق التظاهرات في 25 أكتوبر، بعد دعوات من ناشطين إلى إنهاء الاعتصام لتجنّب أعمال عنف قد تستهدف المتظاهرين والقوات الأمنية من قبل مندسين.

وأعادت السلطات العراقية الخميس افتتاح نفق شارع السعدون الذي يمر أسفل ساحة التحرير.

وفي تصريح لصحيفة "العرب" في عددها الصادر الخميس 29 أكتوبر 2020 استبعد الكاتب العراقي فاروق يوسف أن تفقد ساحة التحرير رمزيتها. فهي ساحة كل العراقيين بكل طوائفهم. وهي ملتقى شوارع بغداد الكبرى، لذلك تحولت إلى ملتقى للمسرات التي يسعى العراقيون من خلالها إلى نسيان أسباب الحزن.

وقال يوسف “لقد وهب نصب الحرية للساحة قدرا من هيبتها التي لا يلتقي بها المرء في أية ساحة أخرى. ومثلما وهبها ذلك النصب صفة معمارية مميزة، أضفى على نفوس العراقيين قدرا من التفاؤل والأمل”.

وأضاف “في تلك الساحة تصب الشوارع كالأنهار ويتوقف العراقيون أينما كانوا ذاهبين ليتأملوا فكرة وجودهم وقوتهم. لم تكن لتضيق بالمحتجين بالرغم من أنها لم تكن قد صممت للتظاهرات ولا لاستقبال عشرات الآلاف من الشباب الغاضبين. غير أنها كانت أكثر سعة من مساحتها الجغرافية. كانت جغرافية التمرد والحرية تسمح بأن تستوعب تلك الساحة من البشر أكثر مما يمكن تخيله؛ فساحة التحرير تقيم في خيال حريتها”.

الساحة بعد التهيئةرفع الخيامتحضيرات كبيرة