العراق يقترب من مرحلة التطوير الواسعة في حقول النفط

اقترب العراق من مرحلة التطوير الواسعة في حقول نفطية جديدة بعد أن قررت وزارة النفط أخيرا طرح عقود التنقيب بعد تأخير الموعد مرارا لإتاحة الفرصة أمام الشركات العالمية للدخول في المزاد الذي تراهن عليه بغداد لتعزيز عوائدها من الطاقة.
الثلاثاء 2018/04/24
إعادة توجيه بوصلة الإنتاج تحتاج للإرادة

اقترب العراق من مرحلة التطوير الواسعة في حقول نفطية جديدة بعد أن قررت وزارة النفط أخيرا طرح عقود التنقيب بعد تأخير الموعد مرارا لإتاحة الفرصة أمام الشركات العالمية للدخول في المزاد الذي تراهن عليه بغداد لتعزيز عوائدها من الطاقة.

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية أمس أنها ستطرح عقودا للتنقيب والتطوير على شركات الطاقة العالمية الراغبة في الاستثمار بالبلاد، في 11 رقعة جديدة في مناطق الحدود مع الكويت وإيران وفي مياه الخليج العربي.

وقالت وزارة النفط في بيان إنه “سيجري تسلم عروض شركات النفط في مقر الوزارة ابتداء من الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي الخميس وإن النتائج ستعلن في وقت لاحق من اليوم”.

وكانت الوزارة قد أشارت في منتصف هذا الشهر إلى أن 14 شركة عالمية عبّرت عن الرغبة في المشاركة في جولة العروض.

وهذه هي المرة الثالثة التي يتغيّر فيها موعد تلقّي العروض. وكان من المقرر في البداية طرح الرقع في يونيو، لكن جرى تعديل الموعد ليصبح في 15 أبريل ثم في 25 من الشهر ذاته لإعطاء أصحاب العروض المزيد من الوقـت، وفقـا لمـا ذكـرته وزارة النفط وقتها.

وأعلنت الوزارة الشهر الماضي إجراءات لخفض الرسوم التي تسدّد لشركات النفط في العقود المطروحة.

وستستثني العقود الجديدة المنتجات الثانوية من إيرادات الشركات، وتربط بين أسعار الخام السائدة وقيمة التعويض، بالإضافة إلى استحداث عنصر رسوم.

وتحصل شركات النفط العاملة في العراق في الوقت الحالي على رسوم من الحكومة ترتبط بزيادات الإنتاج، والتي تشمل الخام والمنتجـات الثانـوية مثـل غـاز البتـرول المسال.

وقرر العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية تغيير العقود بعد تخمة في المعروض أدت إلى هبوط أسعار النفط في عام 2014، مما حدّ من قدرة بغداد على سداد تلك الرسوم.

إحسان عبدالجبار: مشروع الجزيرة الصناعية العائمة تبلغ تكاليفه نحو 4 مليارات دولار
إحسان عبدالجبار: مشروع الجزيرة الصناعية العائمة تبلغ تكاليفه نحو 4 مليارات دولار

وساهمت شركات من بينها بي.بي وإكسون موبيل وإيني وتوتال ورويال داتش شل ولوك أويل في زيادة إنتاج العراق خلال العقد الماضي بأكثر من 2.5 مليون برميل يوميا إلى نحو 4.7 مليون برميل يوميا.

وتنتج حكومة إقليم كردستان العراق شبه المستقل النفط والغاز من حقول تسيطر عليها في شمال البلاد بموجب نموذج لتقاسم الإنتاج يعدّ أكثر ربحية للشركات.

وستحدد العقود الجديدة التي ستطرحها بغداد أيضا وقتا للشركات للتوقّف عن حرق الغاز من الحقول النفطية التي تطورها.

وما زالت الدولة التي تعاني من أزمات متلاحقة بسبب الحرب وانتشار الفساد في القطاعين العام والخاص، تحرق بعضا من الغاز المصاحب للنفط الخام المستخرج في حقولها بسبب عدم امتلاكها للمنشآت والأدوات اللازمة لمعـالجته وتحويله إلى وقود.

ويأمل العراق في إنهاء حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2021. فبحسب البنك الدولي، تكلف هذه الممارسة الحكومة نحو 2.5 مليار دولار في صورة خسائر في الإيرادات سنويا، كما أنه من الممكن أن يغطي معظم حاجات البلاد غير المستوفاة من الكهرباء المنتجة من الغاز.

وصعدت صادرات العراق النفطية بنسبة 11.5 بالمئة على أساس سنوي، في مارس الماضي الماضي، إلى 107.05 ملايين برميل. وقد بلغت قيمة قيمتها حـوالي 6.4 مليار دولار.

وكانت بغداد قد كشفت في الشهر الماضي عن خطط لبناء جزيرة صناعية في سواحلها على الخليج العربي من أجل زيادة قدرتها التصديرية في قطاع النفط لتجاوز عثرة الاتفاق المبرم بين منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وخارجها لإعادة التوازن إلى الأسواق العالمية.

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية عن إحسان عبدالجبار المدير العام لشركة نفط البصرة قوله في ذلك الوقت إن بلاده “تسعى للحصول على عروض من 6 شركات عالمية للمشاركة في مشروع تصل استثماراته إلى نحو 4 مليارات دولار لإقامة منشآت تصديرية فوق الجزيرة في مياه الخليج”.

وتهدف بغداد من وراء المشروع إلى ضخ مياه البحر إلى حقول النفط الجنوبية التي تضم حقلي مجنون والرميلة من أجل استخراج كميات كبيرة من احتياطيات النفط في هذه الحقول.

وتلقت الحكومة بالفعل عروض من خمس شركات أعربت عن اهتمامها بإقامة منشأة معالجة لمضاعفة إنتاج حقل مجنون النفطي إلى حوالي 450 ألف برميل يوميا، دون الكشف عن تلك الشركات.

وأكد عبدالجبار كذلك أن بلاده تدرس اقتراحا من شركة هولندية لإقامة مستودع لتخزين النفط بطاقة 10 ملايين برميل ورصيف بحري لتصدير النفط بطاقة مليوني برميل يوميا، حيث ستقام هذه المنشآت فوق جزيرة صناعية أمام سواحل الخليج.

ويأتي اتجاه العراق للحقول الجنوبية من أجل تعويض النقص في الإنتاج في الحقول الشمالية على خلفية الخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق الذي يؤدي إلى اضطراب تصدير نفط حقول شمال العراق عبر الأراضي التركية.

ويستهدف العراق الوصول بطاقته الإنتاجية إلى حوالي 5 ملايين برميل يوميا بنهاية العام المقبل، رغم التزامه بالحد من صادراته، وذلك في إطار اتفاق بين منظمة أوبك ومنتجين من خارجها لخفض الإنتاج يهدف لتعزيز الأسعار.

10