العراق يكثف جهود الاستغناء عن غاز إيران

هانيويل الأميركية تستثمر الغاز المصاحب في 5 حقول، ومحللون يستبعدون إنهاء اعتماد العراق على الغاز الإيراني رغم ضغوط واشنطن.
الخميس 2019/07/18
خطوة أخرى لوقف تبديد الثروات

كثّف العراق جهوده لتعزيز إنتاج الغاز بتوقيع عقد مع شركة أميركية لاستغلال الغاز المصاحب في 5 حقول، في وقت تضغط فيه واشنطن على بغداد لوقف الاعتماد على إمدادات الغاز الإيرانية.

بغداد - وقّعت وزارة النفط العراقية أمس عقدا أوليا مع شركة هانيويل الأميركية لاستثمار الغاز المصاحب في عدد كبير من الحقول النفطية في محافظتي البصرة وميسان في جنوب العراق.

ويرى محللون أن هناك دلالات كبيرة في توقيع العقد مع شركة أميركية في ظل انقسام الأطراف السياسية العراقية في البرلمان والحكومة بين فريق تابع لإيران وفريق مناوئ لنفوذها الكبير في العراق.

وأكد ثامر الغضبان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووزير النفط، عقب التوقيع، إن الاتفاق “مهم للعراق من أجل تقليص عمليات حرق الغاز من الحقول النفطية تدريجيا، وتوفير الغاز لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية والبتروكيمياويات”.

 وقال إن المشروع يهدف لاستثمار الغاز المصاحب من عدد من الحقول النفطية في حقل غربي القرنة الأول وحقول أخرى في منطقة أرطاوي بمحافظة البصرة وحقل مجنون في محافظة ميسان.

وسوف تتولى شركة هانيويل الأمريكية بموجب العقد إنشاء محطة الغاز الطبيعي في منطقة أرطاوي بطاقة أولية تصل إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا، على أن ترتفع في المستقبل إلى 600 مليون قدم مكعب يوميا.

ومن المتوقع التوقيع على العقد النهائي أواخر العام الجاري والشروع بتشغيل المحطة في عام 2022.

وتتعرض الحكومة العراقية لضغوط من الأطراف الموالية لإيران بعدم التعامل مع الشركات الأمريكية. وقد تعرض موقع لشركة إكسون موبيل في محافظة البصرة لإطلاق صارخ، في حادث متصل بالتوتر الأميركي الإيراني.

وقد اتهمت السلطات العراقية ميليشيات عراقية مرتبطة بإيران بتنفيذ ذلك الهجوم.

ثامر الغضبان: نسعى لتقليص حرق الغاز لتوفير الإمدادات لمحطات الكهرباء
ثامر الغضبان: نسعى لتقليص حرق الغاز لتوفير الإمدادات لمحطات الكهرباء

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن العراق يمتلك احتياطات غاز مؤكدة تصل إلى 112 تريليون قدم مكعب من الغاز، لكن محللين يقولون إنها يمكن أن تتضاعف في حال إجراء مسح شامل للأراضي العراقية.

ولا يزال العراق يحرق منذ عقود مئات ملايين الأقدام المكعبة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط الخام يوميا، بسبب نقص المنشآت اللازمة لاستثمار ذلك الغاز.

وأبرمت بغداد منذ العام الماضي عددا من العقود مع شركات عالمية لوقف إحراق الغاز، وتقول إنها قلصت عمليات الحرق بنسبة 60 بالمئة حتى الآن.

وفي ملف آخر متصل بتقاطع المصالح النفطية العراقية مع إيران، أكد رئيس هيئة تشغيل حقل مجنون العملاق المحاذي للحدود الإيرانية ارتفاع إنتاج الحقل إلى 245 ألف برميل يوميا، من نحو 225 ألف برميل.

وتتداخل احتياطات الحقل العملاق مع إيران، التي كانت تنفرد لسنوات باستثمار الحقول الحدودية، لكن بغداد كثفت جهودها في الأشهر الأخيرة لتعزيز استثمار تلك الحقول.

وأوضح رئيس هيئة تشغيل حقل مجنون أن تطوير وزيادة إنتاج الحقل تم من قبل الكوادر العراقية وبالتنسيق مع الشركات الاستشارية. ويعتبر حقل مجنون، ثالث أكبر حقل نفطي في العالم، حيث تبلغ احتياطياته المقدرة من وزارة النفط العراقية بنحو 12.6 مليار برميل.

ويشتري العراق حاليا ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي الإيراني، الذي يذهب معظمه إلى المحطات الغازية لتوليد الطاقة الكهرباء، إضافة إلى نحو 1300 ميغاواط من الكهرباء.

ويستبعد محللون إنهاء اعتماد العراق على الغاز الإيراني، الذي تلوح فيه شبهات فساد بسبب شرائه بأسعار تصل إلى ضعف الأسعار العالمية.

ويخشى العراقيون من يصبح العراق ساحة للمواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه تحذيرات الإدارة الأميركية وضغوطها على الحكومة العراقية لوقف الاعتماد على الإمدادات الإيرانية وتسريع الالتزام بالعقوبات المفروضة على طهران.

ومنحت واشنطن العراق إعفاءات مؤقتة من العقوبات التي فرضتها على طهران في نوفمبر الماضي، وهي تمتد حتى نهاية يونيو المقبل. لكن بغداد تصر على عدم قدرتها على التخلي عن الإمدادات الإيرانية خلال وقت قريب.

10