العراق يواجه تحدي اتساع خارطة الفقر

تباين كبير بين محافظات العراق، حيث تتضاعف نسبة الفقر لتتجاوز خمسين في المئة من تعداد السكان في بعض المحافظات.
الخميس 2020/05/14
الفساد يقضم ثروة العراقيين

بغداد -  تواجه الحكومة العراقية الجديدة تحديا كبيرا من أجل كبح اتساع رقعة خارطة الفقر التي تزحف على محافظات البلاد، في ظل جبل الأزمات المالية، الذي لا يزال جاثما على البلد النفطي منذ 2003.

وحملت توقعات الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت باحتمال تضاعف معدل الفقر في البلاد إلى 40 في المئة من نحو 20 في المئة حاليا، أنباء غير سارة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الذي تعترضه الكثير من المشكلات وهي تحتاج إلى حلول عاجلة.

وقالت بلاسخارت الثلاثاء الماضي إنه “من المتوقع حدوث انخفاض في الفرص الاقتصادية”، في ظل جائحة كورونا التي أضرت كثيرا بعائدات النفط، المورد الرئيسي للعراق.

وأكدت أنه تم تشجيع العراق على بناء بيئة صحية مواتية لنمو واسع النطاق وموزع بشكل عادل وتوفير فرص عمل، بمساعدة البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين والأمم المتحدة وشركاء آخرين.

ولكن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل إن الحكومة تقع على عاتقها مسؤولية التنويع الاقتصادي من أجل توظيف الشباب، الذين انتفضوا منذ أشهر عبر تنظيم تظاهرات شعبية تطالب برحيل الطبقة السياسية ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.

والعراق هو ثاني أكبر مصدر للخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعد السعودية، ويعتمد على عائدات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95 في المئة من نفقات الدولة.

ورغم الثروة النفطية الهائلة في العراق إلا أن شخصا واحدا من بين كل خمسة أشخاص لا يزال يعيش تحت خط الفقر، في بلد يعاني من استشراء الفساد وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب. وأظهرت بيانات حديثة نشرتها وزارة التخطيط الأحد الماضي أن نسبة الفقر وصلت بنهاية العام 2018 إلى 20 في المئة.

وأشارت الإحصائيات إلى التباين الكبير بين محافظات البلاد، حيث تتضاعف نسبة الفقر لتتجاوز خمسين في المئة من تعداد السكان في بعض المحافظات.

وتعتبر المثنى، ثاني أكبر محافظة في البلاد، الأولى بأعلى نسبة فقر تصل إلى 52 في المئة، وتليها الديوانية 48 في المئة وميسان 45 في المئة وذي قار 44 في المئة، بينما تصل نسبة الفقر في العاصمة بغداد إلى عشرة في المئة.

وفي محاولة لانتشال البلاد من أوضاعها المزرية، قررت الحكومة إجراء خطوات تقشفية وسلسلة إصلاحات واسعة لمؤسسات الدولة، لمواجهة أزمة السيولة المالية، جراء تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وأعلنت هذا الأسبوع عن تشكيل خلية طوارئ للإصلاح المالي ولإدارة الوضع المالي، من مهامها الرئيسة محاربة الفقر والبطالة لدى الشباب والتوزيع العادل للثروات.

وتأتي القرارات بعد الكشف عن خسارة العراق إيرادات بقيمة 11 مليار دولار، من عائدات بيع النفط للأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بسبب تراجع أسعار النفط، إثر أزمة فايروس كورونا.

ومن مهام الخلية ضمان توفير السيولة المالية واتخاذ القرارات الخاصة بالإصلاح المالي، من خلال ترشيد الإنفاق وتعظيم الموارد وإصلاح المؤسسات المالية، بما في ذلك إعادة هيكلتها. وتتضمن المهام وضع خطط تمويل لمشاريع الإعمار والتنمية والاستثمار، بما في ذلك موارد وآليات التمويل من خارج الإنفاق الحكومي.

11