العراق يوقع مذكرة تفاهم لإنشاء مدينة ذكية في الحبانية

الأنبار تسبق المحافظات المحررة في معالجة آثار الدمار، والسلطات المحلية تعرض 79 فرصة استثمار وتعد بتوفير الأمن.
الأربعاء 2018/12/12
اتفاق طموح ينتظر نصيبه من العقبات

تعلق محافظة الأنبار العراقية آمالا كبيرة على توقيع اتفاقية لإنشاء مدينة ذكية متكاملة على ضفاف بحيرة الحبانية، في وقت تحرز فيه المحافظة تقدما نسبيا في إزالة آثار الدمار مقارنة بالمحافظات المحررة الأخرى.

الرمادي (العراق) – أعلنت الحكومة العراقية أمس عن توقيع على مذكرة تفاهم مع شركة “تراك” الكورية الجنوبية لإنشاء مدينة ذكية في منطقة الحبانية السياحية غربي العاصمة بغداد.

وذكر بيان للمكتب الإعلامي لمحافظ الأنبار أن هذه المدينة ستضم مرافق سياحية وخدمية وفندقا يتألف من 32 طابقا، إضافة إلى منتجع سياحي متطور ومستشفى حديث يضم نحو 300 سرير.

وأشار إلى أن المشروع سوف ينفذ على أربع مراحل تتضمن المرحلة الأولى إنجاز بناء 640 وحدة سكنية تناسب العاملين والذين يرغبون في الإقامة في المدينة من سكان المحافظة وغيرها من المستثمرين.

وقال محافظ الأنبار فرحان الدليمي، في مؤتمر صحافي “وقعنا مذكرة التفاهم مع تشونغ موون مدير شركة تراك الكورية الجنوبية للتطوير والاستثمار لإنشاء المدينة الذكية على ضفاف بحيرة الحبانية على مساحة تبلغ 30 مليون متر مربع”.

وذكر أن تلك المذكرة تعد أولى البوادر الاستثمارية الحقيقية التي سوف يتم تنفيذها في محافظة الأنبار بعد تحريرها وستكون منطلقا لمشاريع استثمارية كبيرة سوف تساهم في حل أزمات المواطنين.

وأضاف أن المشروع سوف يؤدي إلى توفير عدد كبير من فرص العمل للعاطلين، إضافة إلى أنه سوف يدعم ملف تعزيز الاستقرار في عموم مناطق محافظة الأنبار.

فرحان الدليمي: المدينة الذكية منطلق لمشاريع استثمارية كبيرة تساهم في تخفيف أزمات محافظة الأنبار

وكان موقع إنشاء المدينة الذكية على ضفاف بحيرة الحبانية أكبر وجهة سياحية في البلاد خلال العقود الماضية، قبل أن يتعرض للإهمال والدمار خلال السنوات الأخيرة. وحظي توقيع الاتفاقية باهتمام كبير حيث حضره وزير المالية فؤاد حسين ونائب السفير الأميركي في العراق جوي هود، إضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين المعنيين بملف الاستثمار.

لكن مراقبين يقولون إن طريق تنفيذ المشروع قد يواجه مطبات كبيرة بسبب قلة كفاءة المؤسسات العراقية التي ستتعامل معها الشركة الكورية وانتشار الفساد والبيروقراطية الإدارية التي يمكن أن تعرقل المتطلبات اللوجستية لبناء المشروع الكبير.

ويؤكد مسؤولون أن إدارة محافظة الأنبار تحرز تقدما في معالجة آثار الدمار الشامل يفوق نسبيا ما تحقق في المحافظات الأخرى التي تعرضت لاحتلال تنظيم داعش وكانت مسرحا للمعارك الطاحنة للقضاء على التنظيم.

وتحاول السلطات التمرد على شلل الحكومة الاتحادية غير المكتملة بعد 7 أشهر على الانتخابات من خلال عرض الفرص الاستثمارية الكبيرة التي تملكها على المستثمرين الأجانب مباشرة.

وعقدت سلطات المحافظة في نهاية أكتوبر الماضي مؤتمرا استثماريا في العاصمة الأردنية، عرضت خلاله 79 فرصة استثمارية. وأكدت أنه حقق نجاحا كبيرا بعد مشاركة العديد من الشركات الأجنبية والمحلية، إضافة إلى التمثيل الدولي الكبير.

وتعهدت السلطات بتوفير الأمن للشركات الأجنبية الراغبة في العمل والاستثمار في ثروات المحافظة الكبيرة، التي بقيت حتى الآن بعيدة حتى عن الاستكشاف العلمي الدقيق.

وتشمل ثروات المحافظة، التي تمثل نحو ثلث مساحة العراق، حقول نفط كبيرة وأكبر حقل للغاز في البلاد وأحد أكبر مناجم الفوسفات في العالم واحتياطات الرمل الزجاجي والموارد الزراعية، إضافة إلى احتياطات كبيرة غير مستكشفة من الكبريت واليورانيوم.

ولوحت الحكومة المحلية في أبريل الماضي بالتمرد على إهمال الحكومة الاتحادية. وأعلنت هيئة استثمار الأنبار عن طرح مصنع الفوسفات في عكاشات على الشركات لجذب استثمار بقيمة 700 مليون دولار.

30 مليون متر مربع مساحة المدينة التي ستضم فندقا من 32 طابقا ومنتجعا سياحيا ومرافق خدمية متكاملة

وأكدت أنها تخطط “لطرح الكثير من المعامل والمصانع الحكومية للاستثمار خلال الفترة المقبلة على الشركات المحلية والعالمية المتخصصة، على أن يكون العمال من أهالي المحافظة لضمان معالجة ظاهرة البطالة”.

ويشكو سكان المحافظة من عدم تنفيذ وعود الحكومة الاتحادية بإعادة إعمار المناطق المتضررة، حيث لا يزال معظمهم مشردين في المخيمات بسبب دمار مساكنهم وعدم توفر الخدمات الأساسية في
المدن المدمرة، رغم تحرير معظمها منذ نحو عامين.

وتجمع التقديرات على أن المحافظة تضم بحارا من النفط، الذي يتدفق بشكل تلقائي في مناطق كثيرة خاصة قرب مدينتي هيت وكبيسة، لكنها لم تدخل في حسابات الاستكشاف حتى الآن.

كما تضم حقل عكاز، أكبر حقل للغاز في العراق، الذي تصل احتياطاته المؤكدة إلى أكثر من 5.6 تريليون قدم مكعبة، ويرجح الخبراء ارتفاع تلك الاحتياطات عند إجراء الاستكشافات التفصيلية.

تشير التقديرات الأولية إلى أن مناجم عكاشات للفوسفات في غرب المحافظة، تضم احتياطات تزيد على 10.8 مليار طن، الأمر الذي يضعها بين أكبر الاحتياطات في العالم.

وتضم المحافظة مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة ويمر عبرها نهر الفرات وتضم بحيرات كبيرة مثل الثرثار والحبانية وسد حديثة إضافة إلى ارتفاع مناسيب المياه الجوفية.

وقد وقعت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) العام الماضي اتفاقا لاستثمار مليون هكتار في بادية الأنبار. لكن المشروع لا يزال ينتظر اتضاح بوصلة الحكومة العراقية الجديدة لإكمال الترتيبات الفنية.

وتعلق المحافظة آمالا كبيرة على عودة الحياة إلى الخط التجاري البري مع الأردن الذي يمر عبرها، خاصة بعد الإعلان عن خطط لإنشاء مناطق صناعية وتجارية حرة بين البلدين. كما تأمل بفتح المنافذ الحدودية مع سوريا لتعزيز النشاطات الاقتصادية في المحافظة.

10