العربة والحصان وسيلة نقل العراقيين في القرن الحادي والعشرين

الجمعة 2014/02/21
عراقي يقود عربة يجرها حصان بساحة الحرية في بغداد

البصرة - عرفت علاقة البشر بالحصان على أنها علاقة وطيدة، حيث قاد الإنسان على ظهره الفتوحات والغزوات، وخلد بتماثيل وعملات الدول العربية وتغنى به الشعراء في قصائدهم، حتى أنه وصل إلى الأندلس ومن ثمة إلى أوروبا التي تحتفظ الآن بخيرة الأحصنة العربية التي خلفها العرب وراءهم بعد الثورات التي قامت ضدهم.

لكن في العراق ومع انفتاحه على العالم الخارجي في السنوات العشر الأخيرة فضلا عما شهده من تطور وما يتمتع به من نفط وخيرات طبيعية كثيرة، لا زال أهالي محافظات الجنوب، وخاصة محافظة البصرة وقضاء شط العرب وأبي الخصيب ومدن شمال البصرة، يستخدمون “العربة والحصان” للتنقل بين السوق والبيت وحمل الأغراض، إذ يفضلونهما على غيرهما من وسائل النقل نظرا إلى مكانية دخولهما إلى أماكن لا يمكن للسيارة دخولها سواء في الظروف العادية أو الظروف المناخية الصعبة.

ويفضل الأطفال هذه الوسيلة البسيطة خصوصا في أيام الأعياد. فقد حلت الكثير من مشاكل النقل بالشوارع العراقية التي اختنقت من شدة الزحام. وبفضل قدرة اختراق هذه العربة كثيرا من الحواجز ورخص ثمنها وإمكانية دخولها حتى الأزقة الضيقة استطاعت أن تكون الحل الكفيل بإنهاء بعض متاعب العراقيين. كما أن عدم وجود شوارع مبلطة في مناطق عدة من ريف البصرة وغيرها جعل دخول السيارات إلى هذه المنطقة عسيرا، فكانت “العربة والحصان” الحل الأمثل.

العربة والحصان تسهل التنقل في شوارع البصرة

إن المصادر التاريخية الموثقة تشير إلى أن سكان بلاد ما بين النهرين هم أول من اخترع “العتلة المدورة” بعد أن كان الإنسان القديم هو الذي يحمل أدواته وأغراضه الشخصية في تنقله من مكان إلى آخر بحثا عن العشب والماء، فلعبت دورا كبيرا (العتلة) في تطور النقل بصورة تعتبر في ذلك الوقت طفرة حضارية فريدة من نوعها. مما دفع “الرافديني” إلى محاولة تدجين الحيوانات لتكون مسخرة بين يديه تحمل أثقاله وتسهل عليه التنقل بشكل أسرع.

وأشار الكاتب ضياء الموسوي في بحث له حمل عنوان “تطور العربة في بلاد الرافدين” إلى استخدام العجلة في بلاد الرافدين كآلة للمساعدة على الحمل، فقد عثر على لوح طيني سومري يشير بالكتابة الصورية إلى العجلة ثم إلى استخدام السومريين لها بشكل واسع لصنع العربات ثنائية ورباعية العجلات. وهذا ما أشارت إليه الرسوم التي عثر عليها في المقبرة الملكية، التي ترجع إلى العصر السومري، حيث تبدو العربات، التي استخدمت آنذاك، تجرها الحمير.

وأكد الموسوي أن الحصان لم يكن معروفا في تلك الفترة في بلاد الرافدين طبقا للمصادر الغربية، والسبب في ذلك يرجع إلى أنه كان مدجنا في منطقة بعيدة جدا عن العراق ألا وهي مدن جنوب روسيا القريبة من البحر الأسود.

ولا زالت هذه العربات تجوب الساحات والمدن البصرية، وهي موجودة بكثرة في الأقضية والنواحي في البصرة.

فكانت لنا هذه الجولة في بعض الأقضية والنواحي للتعرف أكثر إلى سر تمسك أصحابها بهذه المهنة.

ويقول معظم أصحاب هذه العربات في البصرة عن سر تمسكهم بهذه المهنة، التي تسمى باللهجة العامية “العربنجي”، إن الظروف المعيشية التي يمر بها العراق دفعت، وبشكل إجباري، العودة لقيادة الحصان لطلب الرزق.

ومن الأمور الجيدة أن البعض لايزال محبا لنقل الأغراض بالعربة. أما عن الأجرة التي يتقاضاها صاحب العربة مقابل النقل فـتختلف من مكان إلى آخر. مع العلم أن الأجرة التي يتقاضاها لقاء النقل أكثر من أجرة السيارة المخصصة للنقل، والسبب يعود إلى أن العربة تستطيع دخول أماكن ليس بمقدور السيارة الدخول إليها.

لكن مشهد العربة التي تسحبها الخيول أو الحمير، والتي تم استخدامها في أوروبا منذ أواخر القرن السابع عشر، يبقى مشهدا غير حضاري يعكس حالة من التردي لوضع البلاد الاقتصادي، فهي لا تنتشر إلا في الدول الفقيرة والعراق بلد يتمتع بالكثير من الخيرات.


تصوير : أحمد محمود

20