العربيات شامخات واجمات في عيد المرأة العالمي

في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة في الدول الغربية بيومها العالمي وما حققته من إنجازات وتناضل من أجل مطالب أخرى تعتبرها المرأة العربية من الرفاهية، فإن هذه الأخيرة ما زالت تعاني الظلم والتهميش رغم ما تحقق لها من حقوق ضئيلة.
الأربعاء 2016/03/09
إصرار على كسب حقوقهن

لندن - يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة، في حين مازالت المرأة العربية تعاني أنواعا شتى من الاضطهاد والعنف، وتخوض معارك ضارية بحثا عن تحقيق مكاسب طفيفة، بعد أن زاد “الربيع العربي” من وضعها القاسي.

وتحتفل نساء العالم في هذا العام بحقوقها، فيما أتت مبادرة الأمم المتحدة تحت اسم “كوكب 50-50 بحلول العام 2030: خطوة للمساواة بين الجنسين” لتركز على المساواة بين الجنسين ورفع الوعي السياسي والاجتماعي في قضايا المرأة وتسليط الضوء على الأوضاع الصعبة التي تواجهها نساء كثيرات حول العالم، خاصة في مجتمعات العالم الثالث وعلى رأسها نساء ما يسمى بدول الربيع العربي.

ويختلف وضع المرأة العربية ومكانتها عن مثيلتها في الدول الغربية، وفي الوقت الذي تعتبر فيه المرأة التونسية الأكثر حظا من بين العربيات في تحقيق بعض المكاسب والحريات أثبتت دراسة أنجزها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة ” الكريديف”، أن العنف المسلط على المرأة في الفضاء العام شمل أكثر من نصف النساء التونسيات.

وتعرضت 40 بالمئة من النساء إلى العنف الجسدي و75 بالمئة للعنف الجنسي (سواء بالفعل أو الإيحاءات)، و78 بالمئة للعنف النفسي (من سب وشتم وتقليل من شأن المرأة أو تهديدها..).

سحر تعيش بين معاناة الحاضر في الملجأ والحنين لأيام الراحة في سوريا، ولكن يحدوها أمل بمستقبل أفضل

وفي هذا السياق ترى الناشطة السياسية والحقوقية مية الجريبي أن بعض التشريعات المتعلقة بحقوق المرأة لم تتطور في تونس رغم صبغتها التقدمية، ولاحظت أن حضور المرأة في مواقع القرار ما يزال ضعيفا.

وإذا كانت المرأة التونسية تعاني من العنف في بلدها، فإن المرأة السورية تعيش تحت نيران الحرب، أو لاجئة تحت الخيام أو في العراء في دول أخرى.

وتقول جواهر اليوسف (41 عاما) التي تعيش مع أولادها الأربعة في مخيم وسط تركيا، أدعو الله أن يساعد السوريات وجميع نساء العالم، وأن يبقي أطفالهن معهن وأن يلهم النساء اللاتي تركن وفقدن أبناءهن، الصبر.

وتقول سحر حمود (28 عاما) التي تعيش لاجئة في جنوب تركيا مع أبنائها، إن “الشابات السوريات أصبحن أرامل في زهرة عمرهن، متسائلة أين الضمير؟”. وتعيش سحر بين معاناة الحاضر في الملجأ والحنين لأيام الراحة في سوريا، ولكن يحدوها أمل بمستقبل أفضل.

والحال لا يختلف كثيرا في العراق، فالعراقية لا تعرف في يوم المرأة العالمي سوى الحزن والألم، حيث ازدادت معاناتها كثيرا خصوصا في العامين الأخيرين بسبب النزاعات السياسية والحروب، بدءا من الإعدامات التي طالت المئات من العراقيات وظلم الدواعش، كما تعاني من فقدان الأب والأخ والابن والزوج بسبب الحروب العبثية.

المرأة تناضل في بلدان الربيع العربي
لكن ما تعانيه لم يجعل منها امرأة خانعة، إذ وقفت شامخة في معركة العراقيين ضد الدواعش، ولعل قصة أم قصي واحدة من القصص الكثيرة التي تؤرخ لنضال المرأة العراقية.

وبدأت قصة المرأة الشجاعة عندما لجأ 25 جنديا عراقيا أغلبهم من المحافظات الجنوبية نحو ناحية العلم التي تسكنها أم قصي فأخفتهم بمنزلها طوال 15 يوما حتى زال خطر ملاحقتهم من عناصر داعش الإرهابية، وفي تلك الأيام وفرت لهم كل ما يحتاجونه ليعودوا إلى ذويهم سالمين.

ولم تكن أم قصي المرأة العراقية البطلة الوحيدة، فقد سبقتها إلى سجل البطولة نساء أخريات كانت من بينهن أمية آل جبارة التي تصدت للدواعش حتى نالت الشهادة.

المصريات أيضا لم يجنين من الربيع العربي غير وضعيات سيئة، حيث قالت ناشطة في المجتمع المدني إن العنف ارتفع بعد ثورة 25 يناير ضد المرأة، وخاصة في ما يتعلق بظاهرة التحرش والشتم، لكن رغم ذلك لم تستلم المصريات وهن يرددن شعارات مثل “صوت المرأة ثورة.. الثورة مؤنث”، حيث فتحت معها مناخا لخروج الكثير من الحركات النسوية المطالبة بحقوق المرأة.

وتتجرع المرأة الليبية نصيبها من المعاناة والشقاء منذ الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي، وعانت النساء والأطفال التهجير مع كل ما يحمله من استغلال وتمييز وانعدام لأبسط مقومات الحياة من كهرباء ومسكن لائق وتعليم وخدمات أساسية أخرى. وهي ظروف جعلت حياة المرأة الليبية صعبة وقاسية، وفي أحيان كثيرة يجدن النساء أنفسهن في قلب القتال بين الميليشيات، هذا علاوة على معاناة الكثير من العالقات بمناطق النزاع من ظروف إنسانية قاسية. لكن رغم المعاناة يرى ناشطون وباحثون في مجال حقوق المرأة، أن المرأة الليبية استطاعت تحقيق عدد من الإنجازات بعد الثورة، حيث حصلت على المقاعد في البرلمان، كما أُسندت لها وزارتان في الحكومة المؤقتة وهما وزارتا الشؤون الاجتماعية والسياحة.

وجدير بالإشارة إلى أن مخلفات الثورات العربية لم تستثن اليمنيات، حيث أكد اتحاد نساء اليمن أن المرأة هي المتضرر الأول من نتائج الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه اليمن جراء العنف الذي أدى إلى تدهور الوضع الإنساني. وقالت الأكاديمية في جامعة صنعاء أنجيلا يحيى أبوأصبع، إن الحرب أثرت سلبا على المرأة بشكل كبير “أصبحنا لا نخرج كثيرا، ولا نحضر المناسبات والأعراس بخلاف الرجال، وإذا تأخرنا عن الساعة الخامسة مساء يقلق أولياء أمورنا ويشرعون في الاتصال بنا”، مشيرة إلى أن أوضاع الكثير من النساء اليمنيات باتت أكثر سوءا.

20