العربية والروسية على رأس اللغات الموجهة لضباط الاستخبارات الفرنسية

الاثنين 2017/07/10
تدريب عملاء جواسيس لـ"حروب المستقبل"

ستراسبورغ (فرنسا) - في مركز لتأهيل "الجواسيس" في ستراسبورغ، يردد عشرون طالبا يرتدون البزات العسكرية وهم جالسون خلف أجهزة كومبيوتر أولى الكلمات العربية على أمل إتقان هذه اللغة في غضون 24 شهرا قبل أن ينصرفوا إلى العمل الميداني.

وسيُرسلون إلى مكان ما في منطقة الساحل أو الشرق الأوسط، وفقا لعمليات الجيش الفرنسي، للتنصت على العدو واختراق معلوماته. إذاك يتعين عليهم فك الرسائل المشفرة أثناء الاتصالات والمساعدة في تحديد مواقع الأهداف وإحباط الكمائن والتحذير من اعتداءات.

وفي الوقت الراهن، يتدرب بيار- أنطوان وكاترين وزملاؤهما في مركز التدريب المشترك على الاستخبارات في ستراسبورغ.

وبحماسة قالت كاترين (22 عاما) “إن ما يحتاج إليه المقاتل هو أن يتعلم بوتيرة سريعة لغة جديدة، العربية أو الروسية في 24 شهرا، والصينية في 36 شهرا. ويتدرب آخرون على مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي”.

وأضافت إن “ما يجذبني هو أن أتعلم لغات نادرة بسرعة فائقة، وأن أعرف أن مسؤوليات ستلقى على كواهلنا بعد ذلك، وهذا دور أساسي في شبكة الاستخبارات".

ومن خلال ست ساعات يوميا من التدريب، دون احتساب العمل الشخصي في المساء أو في نهاية الأسبوع، يكتشف هؤلاء الطلاب قواعد اللغة ومختلف اللهجات. ثم يذهبون لتعلم اللغة في أستونيا أو مصر أو طاجكستان.

وقالت مدربتهم “حتى الآن، نتعلم من خلال السمع، بواسطة أجهزة الاستماع من خلال ترديد الكلمات. ويتوافر للمتدربين فقط الصوت والترجمة إلى الفرنسية. أما قواعد الكتابة فنتعلمها في وقت لاحق”.

ولا يتم الكشف في هذا العالم الغامض عن أسماء العائلات والعلاقات الشخصية والتدريب أمام الزائرين القلائل الذين يسمح لهم بدخول باب مبنى “شتيرن” العسكري الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.

وقال رئيس التدريب الليوتنانت كولونيل جيل “في التسعينات من القرن الماضي، دربت المدرسة فرقا لغوية باللغتين الصربية-الكرواتية والألبانية. وانتقل مركز الثقل إلى أماكن أخرى”.

وفي المشهد الجيوسياسي الجديد، تحتل اللغة العربية مركز الصدارة. واللغة الروسية لا تفقد أهميتها، فصفحة الحرب الباردة طويت إنما منذ 2014، يقوم الروس بعملية عودة قوية إلى منطقة المتوسط وإلى أبواب الاتحاد الأوروبي. وتجند الشبكات الجهادية عددا كبيرا من الناطقين باللغة الروسية من القوقاز أو آسيا الوسطى.

وهذه المدرسة العسكرية الفعلية التي تضطلع بدور ريادي في مكافحة الإرهاب، تدرب عددا متزايدا من العملاء “الجواسيس” لـ”حروب المستقبل".

ويقول الكولونيل ايمانويل، قائد المركز إن “الاستعلام هو الاستباق حتى يتاح لك الوقت لإحراز خطوة متقدمة على القوى المعادية”.

وعلى صعيد التنصت، شهدت المهنة تطورا عميقا. وقال المايجور آلان الذي قام بخطواته الأولى على صعيد تعلم العربية خلال حرب الخليج في 1991، “من قبل، كان كل شيء أسهل. كنا نرى جيوشا ونتابع تحركات القوات. ومن خلال 400 أو 500 كلمة، كنا نقوم بعملنا على ما يرام. واليوم، نضرب هذا الرقم في 10”. وبات كل شيء يجرى على شبكات الأقمار الصناعية، حيث يمكن أن تخفي المناقشات التافهة معلومات ثمينة حول تحضير طائرة مسلحة بلا طيار أو زرع لغم، على سبيل المثال.

وأوجز رئيس المركز الوضع قائلا “بالإضافة إلى الوسائل العسكرية المحضة، تتوافر الكثير من المعلومات الضرورية في المصادر المتاحة. وتكمن المهارة في الاستفادة من هذه المعلومة مباشرة”.

ويتعلم المتدربون التعامل مع “دفق المعلومات” لإحصاء عناوين آخر المعلومات التي يمكن الاطلاع عليها عبر الإنترنت.

وعلى شريط فيديو يظهر فيه مقاتلون جهاديون، سيقاطعون ما يرون، مع جسر أو خط أشجار، أو لوحة لصور متوافرة على شبكة الإنترنت، حتى يتم تحديد موقع الخصم.

ويشدد رئيس المركز على منع الهويات المزورة والأشخاص الافتراضيين والممارسات الأخرى غير القانونية في الاستخبارات.

وقال المسؤول الثاني في المركز الليوتنانت- كولونيل جيل “لسنا مصنعا لإعداد نسخ من جيمس بوند، وليس هناك أستون مارتن أمام الباب”.

وأوضح الكولونيل باتريك، المسؤول عن التدريب على البحث في شبكة الإنترنت، “لا نتعلم كسر الرموز، ولن نقوم بعملية قرصنة ضد وزارة الدفاع الأميركية”.

وأضاف “على شبكات التواصل الاجتماعي، إذا كان الشخص ثرثارا في فرنسا، فسيكون كذلك في سوريا أيضا”. وقال مبتسما “حتى الروس المعروفون بصرامتهم على صعيد المعلومات، يروون وقائع من حياتهم على شبكات التواصل”.

وبمجرد التقاط المعلومة، ينبغي تعلم تفسيرها واستخدامها لأغراض عسكرية.

5