العربي يدعو إلى وضع استراتجية شاملة لمكافحة الإرهاب

الاثنين 2015/02/23
العربي: الغلو الديني أسرع طريق لتفشي العنف

القاهرة- قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن الوطن العربي يشهد في المرحلة الحالية تهديدات جسام لها تداعيات كبرى تمثل تهديداً لكيانها وهويتها وتنوعها، وتتطلب مراجعة شاملة لكل مسارات الحياة الاجتماعية على اتساعها، لتدبر ولمعرفة "أين الخطأ".

وقال العربي إن ثقافة التطرف والأصولية تؤدي إلى إشاعة العنف الدموي وما تحمله من مخاطر وتهديد للأمن القومي العربي.

وقال أمين عام جامعة الدول العربية إن الغلو الديني والتطرف الفكري يمثلان إحدى أكثر القضايا التي تؤرق المجتمعات العربية، وتشكل تهديداً خطيراً لنمائها واستقرارها وتطورها وتقدمها، وهو ما يجب مواجهته وإحباطه وعكس مساراته.

وجاءت تصريحات نبيل العربي في كلمته التي القاها الاثنين أمام مؤتمر الأمن الإقليمي والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية والذي يعقد تحت رعاية المجلس المصري للشؤن الخارجية بالقاهرة.

كما أوضح أن الغلو الديني والتطرف الفكري، ظلا المصدر الأساسي لتفكك المجتمعات وتمزيق النسيج الاجتماعي والمنبع الرئيسي للعنف والإرهاب وتكريس آليات التخلف عبر التاريخ.

وأشار إلى أن الحركات الإرهابية التي تتشح برداء ديني وتقترف أبشع الجرائم هي أكثر موضوعات الساعة خطراً وأبعدها أثراً على المنطقة، وقد شهدت المنظمات الإرهابية خلال السنوات الثلاث الأخيرة (2011 - 2014) تحولات نوعية كالتحول من خلايا صغيرة تحمل أسلحة فردية محدودة وترتكب أعمالا إرهابية منفردة، إلى جيوش نظامية تسيطر على أراضي وتملك أسلحة ثقيلة متطورة ودبابات ومدرعات وصواريخ مضادة للطائرات، وهو ما لم يكن متاحاً للمنظمات الإرهابية التي برزت في الثلث الأخير من القرن العشرين.

وأضاف أن التطور النوعي الذي شهدته المنظمات الإرهابية في عدد من الدول العربية، أدى إلى رفع كفاءاتها القتالية وقدراتها التنظيمية في الاستقطاب والحشد، واستغلال تطور النزاعات التي قامت في المنطقة وتحولها إلى صراعات مسلحة شديدة الدموية، وأصبحت تمثل ضغوطاً متزايدة شديدة الخطورة على الأمن القومي لمجمل المنطقة العربية، فضلاً عن ذلك فإن المستجدات التي طرأت في الدول العربية التي تشهد النزاعات المسلحة، منحت المنظمات الإرهابية ثقلاً إضافياً، تمثل في قدرتها على تمزيق النسيج الاجتماعي لهذه الدول، وخاصة الانقسام المذهبي والعشائري والقبلي الذي شهدته مع اشتداد حدة الصراع والفرز الطائفي الذي رافقها.

وأكد في كلمته على أن مواجهة التطرف الفكري والمنظمات الإرهابية تتطلب وضع استراتيجية شاملة تتسم بالفاعلية والقدرة، تسهم في تحديدها كافة القوى الحية في المجتمع من خلال حوار واسع تشارك فيه المؤسسات الحكومية المعنية، والمنظمات الأهلية والمفكرين والخبراء والسياسيين، لبحث أفضل السبل لصياغة الاستراتيجية وتحديد أولوياتها وأهدافها.

ولفت الى أن هذا التجمع الذي يضم المفكرين والمثقفين العرب من مشارب مختلفة وتيارات متباينة، قادر على وضع معالم جديدة لصياغة مشروع نهضوي شامل لا يفصل الفكري عن السياسي والثقافي عن الاجتماعي ويشمل تحديث البرامج التعليمية في المدارس والجامعات، كما يعمل على الارتقاء بالخطاب الديني ويحد من الشوائب التي تبثها بعض وسائل الإعلام وإعادة الاعتبار لمكارم الأخلاق التي تمثل الأساس المتين والجوهر الكامل للرسالة الإسلامية.

يذكر أن مؤتمر الامن الاقليمي للمنطقة العربية شارك فيه الأمير تركي بن محمد بن سعود وكيل وزارة الخارجية السعودية للعلاقات المتعددة الأطراف و أحمد الجروان رئيس البرلمان العربي وعدد من المفكرين العرب .

ويأتي هذا المؤتمر على خلفية تصاعد التهديدات الإرهابية التي باتت تحدق بالمنطقة نظرا لما تمثله التنظيمات الإرهابية من خطر على الأمن القومي العربي، وتعتبر سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مناطق واسعة من العراق وسوريا وليبيا، مستغلا تدهور الوضع الأمني وغياب سلطات مركزية قوية. والتحدي الأبرز الذي يقف أمامه بلدان المنطقة هو كيفية مجابهة الإرهاب وتحجيم نفوذ التنظيمات الجهادية.

1