العرب الأميركيون: كلينتون أم ترامب؟

السبت 2016/10/29
حيرة الناخبين العرب تبدو مضاعفة مقارنة ببقية الأميركيين

واشنطن – “كلينتون أم ترامب؟”، سؤال يتردد صداه بقوة كلما اقترب موعد الانتخابات الأميركية في صفوف الجالية العربية المقيمة في الولايات المتحدة، دون أن تكون له إجابة واضحة تبدد حيرة هؤلاء الناخبين، الذين تحثّهم جماعات الضغط العربية ووسائل الإعلام الموجهة لهم على الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في تقرير مصيرهم باعتبارهم جزءا من مكونات هذا البلد.

لا تقتصر حالة الانقسام والجدل بشأن الاختيار بين هيلاري كلينتون، مرشحة الديمقراطيين لخلافة باراك أوباما، ومرشّح الجمهوريين، دونالد ترامب، بل تمتدّ لتشمل مختلف مكونات المجتمع الأميركي، الذي يقف في موقف نادرا ما وجد نفسه فيه، حيث سيكون عليه الاختيار بين “الأفضل أو الأسوأ” في نظره، فكلاهما ليس جيدا في نظره، لكن حسم الأمر ولا مفر من اختيار أحدهما ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية.

تبدو حيرة الناخبين العرب مضاعفة مقارنة ببقية الأميركيين، حيث تحدد اختيار المرشّح مجموعة من المقاييس منها ما يتعلق ببرنامج الرئيس في ما يخص الشأن الداخلي وتحسين الحياة اليومية، باعتبارهم مواطنين أميركيين، ومنها ما هو مرتبط بالسياسة الخارجية الأميركية في علاقتها ببلدانهم ومنطقتهم. وعلى الرغم من الانقسام والخوف من القادم والفتور في اختيار المرشح بسبب تصريحات ومواقف كلا المرشحين، يرى الكثير من العرب الأميركيين أن هيلاري كلينتون قد تكون هي الخيار الذي لا بديل غيره أمامهم في نهاية المطاف.

تاريخيا، يميل المهاجرون العرب نحو الديمقراطيين، وقد دعموا في بداية الترشيحات للانتخابات هذه السنة منافس كلينتون في أوساط الحزب الديمقراطي، بيرني ساندرز. ولو فاز ساندرز، المعروف بدعمه للقضية الفلسطينية أساسا، لما وقعوا في هذه الحيرة.

وبعد تقدم كلينتون على ساندرز، سعت هذه الأخيرة لاستقطاب داعميه من العرب وبقية الأقليات، إلا أن عددا من العرب والمسلمين الأميركيين لا يزال غير متحمس لها والكثير منهم متردد بشأن نجاحها في قيادة الولايات المتحدة الأميركية، مستندا إلى تجربتها في وزارة الخارجية، التي تزامنت مع دخول منطقة الشرق الأوسط ودول في شمال أفريقيا، في موجة تغييرات حاسمة.

ويشير المحلل السياسي محمد السطوحي في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن “حالة القلق السياسي الذي تعيشه المنطقة العربية انتقلت إلى العرب الأميركيين، وأثرت على قرارهم”، لكن “ما سيصنع الفارق عند لحظة الاختيار الحاسمة، سيكون كيفية النظر إلى القضايا الداخلية”، وفق السطوحي.

يخشى العرب الأميركيون من وصول ترامب إلى البيت الأبيض نظرا لتصريحاته المعادية لهم ونظرته السلبية تجاه المهاجرين، لكن هناك قسما لا بأس به يؤيد وصول ترامب وذلك لعدم ثقته بكلينتون، حيث يرى المترددون في انتخاب كلينتون أن وصولها إلى البيت الأبيض سيكون امتدادا لفترة حكم أوباما، وبالتالي يخشى استمرار السياسة الخارجية على نفس النهج؛ لكن السطوحي يرى عكس ذلك، ولا يتوقع أن “تكون هناك مفاجآت على المستوى الداخلي، لكن في ما يخص السياسة الخارجية قد تحاول كلينتون إحياء الدور الأميركي المباشر في المنطقة، وخاصة في سوريا”.

وكان زيد سواح، وهو ناشط سياسي من الجالية العربية معروف بانتمائه إلى الحزب الديمقراطي، وهو أحد أعضاء الحملة التي تدعم كلينتون بين العرب الأميركيين في ولاية ميشغان، أكد أن المرشحة الديمقراطية هي الأفضل لأن لها تاريخ من العلاقات الوثيقة مع العرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة.

وأضاف سواح “يريدون شخصا يمثلهم ويتفاعل معهم”، وهو ما أكّدته نازلي أحمد، المحامية في ولاية واشنطن دي سي، مشيرة إلى أن هيلاري كلينتون تحظى بدعم هائل من الأقليات كالذين ينتمون إلى أصول أميركا اللاتينية والعرب والمسلمين والأفارقة الأميركيين، ونسبة كبيرة من الأميركيات عموما، حيث عرف عن كلينتون في الفترة الأخيرة تركيزها على قضايا الأقليات ومناصرة المرأة، وهو ما يجعل كفتها أرجح. وتضيف نازلي أحمد أنه “على الرغم من أن برنامجها الانتخابي غير واضح المعالم، إلا أن كلينتون حرصت على التواجد والتقرب أكثر من الناس”.

وحثت صحيفة “عرب أميركا” الجاليات العربية على التصويت وحسم القرار، مشيرة إلى أن انتخابات 8 نوفمبر 2016 هي الانتخابات الثامنة والخمسون في تاريخ الولايات المتحدة، وهي الأكثر أهمية، ولدى العرب الأميركيين الكثير من الأمور على المحك، لذلك يمكن أن تكون أصواتهم عاملا حاسما في هذه الانتخابات المرتقبة. وأكّدت الصحيفة أنه ينبغي ألا ينتظر العرب الأميركيون، وجميع الأميركيين، تاريخ الثامن من نوفمبر للتصويت، ينبغي أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع والتصويت منذ الآن وأن يصوتوا باكرا.

7