العرب الأميركيون.. هوية مقحمة في خانة "البيض" تطالب باعتراف رسمي

رفض إدراج تصنيف "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في التعداد السكاني الأميركي.
الأحد 2018/03/11
التصنيف فرصة لتعزيز المجتمع العربي الأميركي

أعلن مكتب تعداد السكان الأميركي مؤخرا أنه سيلغي فئة “الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” في الإحصاء الرسمي الذي تقوم به الولايات المتحدة كل 10 سنوات، والذي سيتم إعلانه في عام 2020، في إشارة إلى عدم إحصاء عدد العرب الموجودين في أميركا ضمن التعداد الرسمي. لكن ما مدى أهمية أن يكون لدى العرب الأميركيين تصنيف خاص بهم؟

الولايات المتحدة تقسم نفسها

قال سامر خلف، رئيس اللجنة الأميركية العربية للقضاء على التمييز العنصري، الذي عمل منذ وقت طويل على هذه المسألة، إن الأمر مهم جدا.

وأضاف خلف في تصريحات نقلتها صحيفة “العرب ويكلي”، إن “الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية تقسّم تمويلها لمختلف المجتمعات على أساس هذا التعداد”.

وأوضح أنه “على سبيل المثال، سيكون من الصعب على منظمة الخدمات الاجتماعية التي تقوم بتوفير الرعاية الاجتماعية للمجتمع العربي الأميركي أن تحصل على أي تمويل، حيث لن يكون لدى هذه المنظمة أي معلومات عن أعداد العرب الأميركيين الذين ستقدم لهم الخدمة”.

منذ 30 عاما يعمل الأميركيون العرب جاهدين لإدراجهم في فئة منفصلة خاصة بهم في تعداد السكان الوطني الذي يتم كل 10 سنوات في الولايات المتحدة
منذ 30 عاما يعمل الأميركيون العرب جاهدين لإدراجهم في فئة منفصلة خاصة بهم في تعداد السكان الوطني الذي يتم كل 10 سنوات في الولايات المتحدة

وأشار خلف أيضا إلى أن التعداد يُستخدم لتوزيع مقاعد الكونغرس. ويقول “كل عشر سنوات، تقسم كل ولاية إلى المناطق التي سيمثلها أعضاء الكونغرس بالنظر إلى أعداد السكان العرقية والإثنية. ولكن عندما يتم إدراج العرب في خانة ‘البيض’، ولا يخصص لهم تصنيف منفصل، فإن ذلك يسبب تفاوتات كبيرة في نتائج الإحصاءات”.

وأضاف خلف أن الولايات المتحدة تقسّم نفسها برفضها الاعتراف بالاختلافات الأخرى الموجودة في مجتمعها، قائلا “من السهل القول إننا جميعا أميركيون لكن المشكلة هي أننا لا نُعامل كلنا على نفس القدم من المساواة. المسألة مثل المليونير الذي يسأل شخصا فقيرا: ما بالك أيها الرجل؟ هل لا تملك المال لشراء هذا أو ذاك؟ من السهل بالنسبة إليهم أن يقولوا ما يريدون قوله، لأنهم من يمتلكون المال”.

وأكد خلف “إذا نظرنا إلى التاريخ، دائما كان يتم تصنيف الناس وتسميتهم بالأميركيين الأيرلنديين أو الأميركيين الإيطاليين. ولكن عندما تطالب المكونات المجتمعية الأخرى الآخرين بعمل نفس الشيء، يتم انتقادها”.

وعبر رشاد الدباغ، المؤسس والمدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي، عن صدمته من أن مسألة التعداد العربي لن تصبح حقيقة.

وقال الدباغ “اعتقدنا جميعا أن هذا سيحدث في عام 2020. لقد سارت كل الأمور في هذا الاتجاه. في عام 2010، عين المكتب بعض الأميركيين من أصول عربية حتى يتواصلوا مع مجتمعاتهم. لم يكن هذا موجودا في تعداد عام 2000. ربما لو كان لدينا رئيس مختلف كان يمكن أن يحدث ذلك في 2020، ولكن أعتقد أنها مسألة وقت. وأثق في أن ذلك سيحدث في العقد القادم”.

ومنذ حوالي 30 عاما، بذلت جميع قطاعات المجتمعات العربية الأميركية أقصى مجهود لها ليتم إدراجها في فئة منفصلة في تعداد السكان الوطني الذي يتم كل 10 سنوات. لكن الإدارة الأميركية الجديدة، وكما قال خلف، هي التي أوقفت كافة الإجراءات. فقد أنفقت الحكومة الملايين من الدولارات من أجل دراسة هذه القضية.

وفي يناير الماضي، أعلن مكتب التعداد أنه لم يكن هناك ما يكفي من البحوث والاختبارات للنظر في تحديد تصنيف منفصل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المدرجة.

وأثار الدباغ مسألة الخوف من أن “إدارة ترامب تريد التلاعب بدقة الأعداد الإحصائية حتى لا نستطيع الحصول على نفس الحقوق التي تحصل عليها الجاليات الأخرى”.

ومما يزيد من تعقيد المشكلة اختلاف وجهات نظر العرب الأميركيين حول فئة التعداد السكاني.

وقال خلف “إن هناك انقساما بين العرب الأميركيين أنفسهم، حيث يعتبر البعض أنهم ذوو بشرة بيضاء، بينما يرفض آخرون الاعتراف بذلك”.

وأضاف “هناك أيضا سؤال كبير يطرح نفسه حول ما إذا كنا نُصنّف على أننا عرقيين أو إثنيين. أنا لا أعتبر نفسي من ذوي البشرة البيضاء على الرغم من أن لون بشرتي فاتح. لكن عزائي الوحيد هو أنه مازال يمكننا اعتبار أنفسنا ‘مصريين’ أو ‘لبنانيين’، ومع ذلك لن يكون هذا دقيقا أيضا”.

وفي المقابل، يقول طارق أبوجبارة، رئيس شبكة المهنيين العرب الأميركيين، إن العمل لصالح هذا التصنيف هو فرصة لتعزيز المجتمع العربي الأميركي.

وأضاف أبوجبارة “بعد أحداث 11 سبتمبر، أدرك العرب هويتهم جيدا. وعلى الرغم من أننا يجب أن نعمل لمدة 12 عاما أخرى من أجل الإقرار بهذا التصنيف المنفصل، لكنني أتوقع أن أرى مجتمعنا يعمل على تنميته ليكون له تأثير أكبر على التعداد القادم”. وعملت شبكة المهنيين العرب الأميركيين مع المنظمات لصالح هذا التصنيف.

فوائد من التصنيف

Thumbnail

قال أبوجبارة “المعهد العربي الأميركي هو واحد من أبرز المؤسسات التي حثت على تنفيذ هذا التصنيف. لذلك وقّعنا جميعا على الرسائل والخطابات وأرسلناها إلى مكتب التعداد. وقد طلبنا من زبائننا تقديم تعليقات إيجابية كان مكتب التعداد قد طلبها. ونأمل في أن يساعد ذلك مجتمعنا، حيث وجدنا أن هناك الكثيرين ممن كانوا على استعداد للتعليق على هذه القضية”.

وأضاف “جزء مني صُدم من قرار الرفض، لأن الموضوع برمته كان يسير في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، هناك جزء مني لم يُصدم بسبب المناخ السياسي. لم يعد هناك شيء يصدمني الآن ولا سيما بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة”.

وقال بعض الأميركيين العرب إنهم شعروا بالقلق من تصنيف فئة “الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا” لأنه قد يساعد الحكومة على مراقبة المجتمع.

وأضاف أبوجبارة “كانت هناك بعض الحوادث التي استهدفت مجتمعنا. كانت إدارة شرطة نيويورك تراقب الجالية العربية الأميركية والمسلمة من خلال زرع ضباط شرطة سريين بين أفراد المجتمع. ومع ذلك، نجد أن هناك فوائد سنجنيها من هذا التصنيف أكثر من مخاطره”.

وذكرت رشمي روشان لال، الكاتبة في العرب ويكلي، النظر في القيام بإحصاء دقيق -العمر والجنس وبلدان المنشأ- لأناس من منطقة معينة، يسهّل عملية تعقّب ودرس المعاملة التمييزية مع احترام جانب السكن والتعليم، والبحث عن تمثيل سياسي يتماشى مع أعدادهم والحصول على منح من الحكومة الفيدرالية لفائدة الشركات التي تديرها أقليات صغيرة.

7