"العرب" تسأل وزير الدفاع السوري المعارض.. ما الذي يحدث في سوريا عسكريا

السبت 2013/12/14
أسعد مصطفى: لن ننجر إلى الصدام المسلح مع داعش

يعدّ أسعد مصطفى وزير الدفاع السوري المعارض في الحكومة المؤقتة التي شكلها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أكثر شخصيات المعارضة السورية خبرة في العمل الوزاري والإداري، بحكم عمله لسنوات كوزير سابق، في عهد حافظ الأسد، وهو من الذين ينادون بالفصل بين النظام والدولة، وتمييز رجال الدولة عن رجال النظام.

تم تكليف أسعد مصطفى بتولي حقيبة الدفاع في الحكومة المؤقتة السورية، ليتناول الملف الأخطر في المشهد السوري، الذي بدأته ثورة السوريين بشكل سلمي، ثم دفعه نظام الأسد عبر استخدام أكثر الأساليب عنفا في التعامل مع المظاهر المدنية للثورة، من الرصاص الحي إلى استعمال المدافع والدبابات والطائرات والسلاح الكيميائي، لينشأ ما سمّي بعسكرة الثورة وتحوّلها من طابعها السلمي إلى الكفاح المسلّح، حينها بدأت تتشكل نواة الجيش الحر، ثم تلتها الكتائب التي حملت أسماء دينية، ثم انطلقت مرحلة تشكل الألوية والجيوش، تزامنا مع ظهور الجهاديين وجبهة النصرة ثم دولة الشام والعراق، في الوقت الذي أصبحت فيه سوريا مسرحا للاقتتال بين الميليشيات التي استحضرها نظام الأسد للدفاع عن المزارات الشيعية، تحت إدارة الباسيج الإيراني وقيادة مباشرة من الجنرال قاسم سليماني، فأتت قوات حزب الله اللبناني وألوية أبي الفضل العباس العراقية وغيرها، والحوثيون والأفغان.

واختلط المشهد، ما بين تقدّم للمعارضة في مناطق معينة، وادعاءات من إعلام النظام بانتصارات هنا أو هناك، وإعادة احتلال لمدن وبلدات سورية وانتزاعها من بين أيدي المعارضة أو القوات التي تسبح في فلكها أو التي تدعي العمل تحت راياتها المتعددة.

العلويون ليسوا كما يصوّرهم النظام، وهم يعانون اليوم من العلوية السياسية والأمنية والفساد، وسيكون منهم رجال يعملون على تحرير سوريا من نظام الأسد

حين تسأل أسعد مصطفى عن الملفات التي تسلّمها بتوليه حقيبة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة التي يرأسها الدكتور أحمد طعمة يقول “لا نستطيع القول إننا تسلمنا ملفات، فلم يكن قد عمل أحد قبل هذه الحكومة على مأسسة العمل العسكري بصورة دقيقة ومنظمة، كما أننا لا نستطيع القول إننا بدأنا من الصفر، نحن في طور تنظيم العمل العسكري في كل ما يتعلق بالمناطق المحررة وتلك التي ما زالت تحت سيطرة النظام، لدينا ملف الأركان في المحافظات والكتائب المتفرقة، والمجالس العسكرية والجبهات”.

ولكن أسعد مصطفى يدرك أن سوريا تشهد اليوم أكثر من حرب تدور رحاها على أرضها، فلم يعد الأمر مقتصرا على طرفين يمثلهما النظام والمعارضة “هناك خمس جبهات، الساحلية والوسطى والشمالية والشرقية والجنوبية، ولكل جبهة قيادة عسكرية، وفي كل محافظة مجلس عسكري، وهناك تجمعات عسكرية وألوية خارج إطار هذه التنظيمات، ولكن كل القوى العاملة التي تقاتل على الأرض ضد النظام تقع ضمن إطار اهتمامنا وعملنا، ومن هذا المنطلق كان اللقاء الذي أجريته قبل أسبوعين وضم المجلس العسكري الأعلى ورؤساء المجالس العسكرية وممثلي الكتائب (الإسلامية المعتدلة) وقد كان حوارا هادئا ومفيدا، سعينا من خلاله إلى وضع إطار وطني يجمع الكل، وتوحيد هدف العمليات العسكرية في تحرير سوريا وإعادة البلاد إلى الشعب السوري ليقرّر مصيره ومستقبله”.

أسعد مصطفى في سطور
*ولد في ريف حماة في 1947

*شغل منصب محافظ لحماة عام 1985 كما كان عضوا في مجلس الشعب السوري

*أصبح وزيرا للزراعة في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد بين العامين 1992 و2000

*ثم انشق عن النظام السوري وسافر إلى الكويت ليعمل مستشارا في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

*بعد اعلان المشاورات لتشكيل الحكومة التي تمثل المعارضة لنظام بشار الأسد ، كان اسم أسعد مصطفى من بين الشخصيات الأبرز لرئاسة الحكومة، ولكن تاريخ أسعد مصطفى السياسي وانتمائه لحزب البعث وتوليه مناصب سياسية عالية في عهد حافظ الأسد خفض من حماس أعضاء الائتلاف له، لذلك لم يتلق إلا عددا قليلا من الأصوات حسب ما أفاد به مراقبون.

*سمي وزيرا للدفاع في الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد طعمة .

لكن الجميع يتوقع أن هذه الحكومة الناشئة ستواجه جملة من المصاعب، ليس أقلها التمويل والاتصالات والكثير من القضايا التي تواجه وزير الدفاع بالدرجة الأولى، يقول أسعد مصطفى: “دعني أركز على الصعوبات الرئيسية والتي تتجسّد في مشروع تجميع وتوحيد القوى المقاتلة، وأنا شخصيا لم أوافق على تولي حقيبة الدفاع إلا بهدف تحقيق الطلب الأول لها وهو محاربة الشرذمة الحاصلة، الثورة الآن تعاني من تبعثر الطاقات والعمل، ولكن هذا المشروع لن يكون كافيا إذا توقّفنا عند حدود طرح وحدة الصف.

فلا بد من إعادة هكيلة الأركان، لأن الجميع يعلم أنه في العمل الحكومي تكون وزارة الدفاع مشكلة من قيادة أركان، لا يمثلها شخص واحد، بل هي مؤسسة، تتبع لها إدارات مختلفة ومتخصصة، وهي أيضا لا تقتصر على الأفراد بل تحتاج العمل الجماعي المنظم الممأسس، ولدينا في تركيا وحدها ما لا يقل عن ألف ضابط كبير متخصص في عدد من صنوف الحرب ولوازمها وشؤون الضباط والإمداد والتسليح وغيرها، هؤلاء لا عمل لهم الآن، ونحن بحاجة إليهم لتنظيم جيشنا الوطني، فلا بد من أن نعيد ترتيب هذا الجيش، حينها نستطيع تحقيق الانتصارات في المعارك التي نخوضها والتي ينتصر فيها اليوم مقاتلونا بلا تنظيم فكيف إذا تم تأمين كل شيء لهم؟

هناك الكثير من الصعوبات ومنها تعدّد وتنوّع التشكيلات العسكرية المقاتلة، والتي مع مرور الزمن صارت تتبع بشكل آلي لمن يمولها من الأشقاء العرب أو حتى من السوريين أنفسهم، ونحتاج اليوم إلى توحيد مرجعيات تلك التشكيلات لتنسيق عملنا العسكري في خط واحد وضمن غرفة عمليات واحدة، كل تلك التشكيلات تشعر بقلق حين تقول لها إننا نريد أن نندمج في جسم واحد أو نلغي المرجعيات المتعددة، ولكننا وكما يقول النبي الكريم لا نستطيع أن نتصرف إلا “هاء بهاء” أي يدا بيد، لنقدّم الدعم لتلك الكتائب والألوية والتشكيلات ونضمن لها احتياجاتها، ولا نريد أن نقدّم لهم مجرد شعارات بلا أرقام وبيانات وودعم حقيقي”.

ولكن ما الذي يلزم لتقديمه لتلك الكتائب والتشكيلات حتى يمكن أن تعمل على خط واحد طالما أن البديل هو استفراد النظام بها واحدة واحدة؟، يجيب وزير الدفاع أسعد مصطفى” أولا لابدّ من إلغاء الرايات المختلفة، وهنا لا أتحدث عن مجرد أسماء وعناوين، بل عن القيادة والتنسيق والتوجّه، بدأت عملي منذ (14) يوما فقط وأقوم الآن بجولات في عدد من المناطق، وسأزور الأردن في الفترة القادمة للقاء القيادات العسكرية السورية الموجودة هناك. وأريد من السوريين أن يصدقوا أننا نحتاج ضعف العدد الموجود من العسكريين المنشقين، ولا يوجد من يمكن الاستغناء عنه، وبالطبع حان الوقت للتعامل مع الإمكانات النوعية إضافة إلى المخلصين ممن تركوا كل شيء وذهبوا لمحاربة الطاغية وميليشياته. مشروعنا يبدأ من الأعلى وليس من الأسفل، ليرى الناس ما هو العنوان الذي نريد منهم أن ينضووا تحته، وأنا شخصيا لن أقصي أحدا، وسيجد كل عسكري سوري، ما يلائم خبراته في جيش بلاده الذي لن يتوقف قبل تحريرها”.

وماذا عن المتطرفين؟، لم يعد الحديث عن منشقين يقاتلون نظام بشار الأسد والجماعات المسلحة التي يستحضرها من الدول التي تدعمه، هناك مشكلة حقيقية في الاتجاه المتطرّف المسلح الذي ظهر في سوريا، يعترف وزير الدفاع أسعد مصطفى بهذا. ويضيف “نعم هناك أكثر من ألف تشكيل عسكري في سوريا، بعضها يرفع شعارات إسلامية، وبعضها ذهب بعيدا، وسأتحدث عنه بالتفصيل، ولكن أريد الإشارة إلى الكتائب التي توحّدت في (الجبهة الإسلامية) وكذلك هناك (أجناد الشام) التي نشأت بالتوازي مع الجبهة، هؤلاء الذين سينضمون إلى (جبهة ثوار سوريا) البعض يرى هذا الأمر سلبيا، وأنا لا أراه كذلك، فهذا التجمّع إطار وطني ضم الكتائب والقوى العسكرية التي حافظت على كيانها الذاتي، فمنها كتائب يترأسها ضباط، ومنها كتائب أساسها مدني، وتحتاج إلى الاندماج مع قوى متخصصة لضبط عملها ودعمه، طبعاً كل الكتائب مرتبطة بأسماء دينية كما تعلمون، وسبب ذلك يعود إلى أن نظام الأسد الدموي قرّر منذ البداية جرّ الناس إلى الفصل العنصري الطائفي، فرأى الناس أنهم يذبحون يوميا، وشعروا أنهم يجب أن يستندوا إلى تراثهم ومرجعياتهم التاريخية والثقافية والدينية. لكن السوريين معتدلون بطبيعتهم، ونحن في سوريا لا نشعر بالفرق بين مسلم ومسيحي أو بين سني وعلوي وشيعي أو بين عربي وكردي، وحتى العلويين أنفسهم ليسوا كما يصوّرهم النظام، وهم يعانون من العلوية السياسية والأمنية، والفساد، وسيكون منهم رجال يساعدون على تحرير سوريا من الأسد، ونحن لم نفكّر يوماً ما في التمييز الطائفي ولو أن الطائفة السنية التي تمثّل الأغلبية تشعر بتلك الفوارق لما وصل العلويون إلى الحكم وصبروا عليهم أربعين سنة حتى الآن”.

وماذا عن دولة العراق والشام؟ وما هو تقييمكم لدورها اليوم وهي تمارس كل ما يمكن أن يخنق الثورة.. هل أنتم في الحكومة المؤقتة ووزراة الدفاع ترحبون بها في سوريا؟، يجيب أسعد مصطفى دون مواربة: ”هذا التنظيم أعلن صراحة عن علاقته بتنظيم القاعدة، وأريد أن أذكر الناس بأنه عندما قرّر المجتمع الدولي الاعتراف بالائتلاف الوطني ممثلا للشعب السوري، وقرّر الأشقاء العرب، في مؤتمر القمة العربية في الدوحة، منح مقعد سوريا في الجامعة العربية للائتلاف ليشغله رئيس الائتلاف وقتها الشيخ معاذ الخطيب، وخرج المؤتمرون ليعلنوا صراحة عن قراراتهم بتسليح المعارضة السورية، ظهر بين يوم وليلة تنظيم دولة العراق والشام، لتشويه صورة الثورة السورية، وإرباك الداعمين لمقاتليها، وكما هو معلوم فإن نظام الأسد يخرق هذه التنظيمات الإرهابية، وكان قد استخدمها من قبل في العراق وفي لبنان، صحيح أن بين هؤلاء شبابا مغرّرا بهم، ولكن اليوم هذا التنظيم وأقولها صراحة، جاء إلى المناطق المحررة في ريف حلب ودير الزور والشمال، ولم يقاتل قوات النظام، ولم يشتبك معها، وقد استغل أمرين مهمين أريد توضيحهما، الأمر الأول هو الفراغ العسكري الذي نشأ نتيجة تمكن كتائب الثورة من تحرير تلك المناطق والانتقال منها إلى مناطق أخرى بهدف دحر قوات النظام ومطاردتها وتوسيع رقعة المناطق المحررة.

والأمر الثاني حاجة الناس إلى المساعدات الإغاثية والطبية والمالية، فتلك المناطق بلا أية موارد، وقد جاء هذا التنظيم الذي عرف في ما بعد باسم (داعش) بحجة خدمة الأهالي وتقديم المساعدة لهم، ولكنه انقلب عليهم، وحين جاء من العراق، بتمويل كبير يأتيه عبر الحدود، على مرأى ومسمع من العالم، صرنا نرى أن النظام لا يستهدف هذا التنظيم ولا يوجّه إلى تجمعاته أية ضربات جوية أو برية، وكثير من المناطق التي كان الجيش الحر قد حرّرها استولى عليها التنظيم ثم انسحب منها ليتركها للنظام ليعود ويحتلها من جديد”.

ولكن حين تواجه وزير الدفاع السوري المعارض بالسؤال عن تعاطي الأهالي مع هؤلاء اليوم، بعد أن أصبحوا أسرى لديهم، ووقعوا تحت استبداد تنظيم إسلامي متطرّف، يقول: ”الناس بدأت تبتعد عنهم، والحاضنة التي استوعبتهم نبذتهم. أنت تذكر أنه في العراق حين نشأ هذا التنظيم قامت العشائر بتشكيل الصحوات للردّ على هيمنة القاعدة على حياة الناس في سوريا كذلك خرجت مظاهرات ضدّهم”، والسؤال الآن الذي يريد الغرب معرفة جوابه من الحكومة السورية المعارضة، هل ستقاتلونهم إن تطلب الأمر؟ يجيب أسعد مصطفى: ”هم يريدون جرّنا إلى معركة معهم، كي يحصر نظام الأسد المعارك بين المعارضة والإسلاميين المتطرفين، كي يقوم النظام بدعمهم من جهة وضرب الجيش الحر والكتائب الثورية من الخلف، وقد قررنا أننا لن ننجرّ إليه، ولدينا الخطط العسكرية القادمة لمعالجة أوضاعهم وتخليص الناس في المناطق المحررة من سيطرتهم، بدء من الترتيبات الأمنية والعسكرية على الأرض وأيضا تأمين احتياجات الناس في المناطق التي سنسترد السيطرة عليها ونسلمها للأهالي. وهذه المجموعات المتطرفة سقطت أمام الناس، ولا مستقبل لها في سوريا، فهي كما ترى تغتال القادة العسكريين، وتعتقل الناشطين والإعلاميين، وتفعل كلّ شيء إلا محاربة النظام".

الدول الغربية لا تريد للسلاح النوعي أن يقع في أيدي المتطرفين، و اليوم وحتى بعد ظهور تلك الجماعات المتطرفة فإن نسبتها لم تتجاوز (5 %) من حجم القوات التي تقاتل على الأرض


النبك ومعركة القلمون


في تلك الأثناء التي كانت الحكومة السورية المؤقتة ترتب أوراقها فيها، كان نظام الأسد وميليشيات حزب الله والألوية المتطرفة العراقية تعدّ العدّة لمعركة القلمون، وبدأت الأخبار تتوالى عن سقوط المدن، قارة والنبك وغيرهما.

وتسربت الصور عن المجازر التي ارتكبتها تلك الميليشيات بحق الأهالي، ورأى الرأي العام العالمي كيف أن المسلحين العراقيين يسوقون المدنيين في الشوارع ويقتلونهم ويمثلون بجثثهم أمام الكاميرات، كيف ترى وزارة الدفاع السورية المعارضة هذه الصورة؟ يقول أسعد مصطفى: ”النبك لم تسقط، ولا دير عطية، هاتان المناطقتان لم توكنا محرّرتين أصلا وكل ذنبهما أنهما استقبلتا اللاجئين من حمص وحماة وريف دمشق، ولم يكن فيهما أية مظاهر مسلحة ولا وجود لقوات الجيش الحر، ونظام الأسد وحزب الله والميليشيات الطائفية هم من بدأ بالهجوم على قارة، فاضطر الأهالي إلى الدفاع عن أنفسهم وساندهم بعض العسكرين وقاتلوا قتالا مستميتا، فسيطروا على النبك ودير عطية ومنعوا تقدّم النظام وعصاباته. ولكن الأسد يستخدم ليس سياسة الأرض المحروقة فقط، ولكن سياسة التدمير الشامل وكل ما أوتي من قوة لترويع الناس وتدمير المدن، فرأينا كيف أن تلك العصابات اقتحمت أحد الأقبية الذي كان يستخدم كملجأ، وقامت بحرق (41) مدنيا بينهم (13) طفلا و(10) نساء، وقد انسحب الثوار من النبك حفاظا عليها وعلى أهاليها، كما انسحبوا من مناطق كثيرة، من حمص وحماة وحلب، وعادوا إليها في ما بعد. ولكن ما لا يعلمه كثيرون أن قوات النظام وعصاباته من حزب الله والميليشيات العراقية، لا تستطيع البقاء طويلا في المناطق التي تحتلها، وأنها تعتمد على القصف الجوي لفترة ثم تنسحب بعد تصوير اقتحامها لتلك المناطق، ويرى الجميع أنها لم تستطع حتى هذه اللحظة الاستيلاء على غوطة دمشق، حتى أن حسن نصرالله نفسه صرّح لإحدى القنوات التلفزيونية بأن حبه تدخّل بعد أن أصبح الثوار على أبواب دمشق، وهذا يعني أن الجيش السوري (جيش النظام) لم يعد قادراً على مواصلة الحرب، ولهذا اعتمد على المرتزقة، ويجب أن يعلم الجميع أن الأرقام والبيانات التي بين يدينا ونحن لا نعلن كلّ ما نتوصّل إليه، حتى نستخدمه في الوقت المناسب. تقول تلك المعلومات إن خسائر حزب الله في سوريا بالمئات بشكل يومي، وإن معنويات هؤلاء منهارة، وأداءهم مرتبك، وهم يفرّون اليوم أمام البسطاء الذين ليس بين أيديهم سوى البنادق الخفيفة، وهم يعلمون أن شعاراتهم بحماية المزارات كاذبة، وأنهم جاؤوا لخدمة قضية ليست عادلة، ولنصرة المجرمين، وهم يعلمون أن أهالي النبك ليسوا ضد الحسين، ولكن رؤساء هؤلاء يصدرون إليهم الأوامر ويضحون بهم خدمة لمصالحهم لا أكثر".

أسعد مصطفى: الحرب السورية اليوم هي أكبر حرب أهلية عرفتها المنطقة..


الدعم العسكري العربي والدولي


لم يتح الوقت بعد لخطط وزارة الدفاع السورية كي يتسنى للسوريين الحكم على أدائها، فهل بدأت تصلها الإمدادات وهل تحقق شيئا من الوعود التي تم قطعها للحكومة السورية المؤقتة؟، يؤكد وزير الدفاع السوري المعارض أسد مصطفى أن لا شيء وصل حتى الآن، ولكنه يشدّد على أن الدول العربية ودول الخليج على وجه خاص “مظلومة جدا في إعلام النظام، ففي الوقت الذي يتحدث فيه النظام ومسؤولوه في المحافل الدولية عن الدعم العسكري من دول الخليج، لا يكاد يتجاوز دعمها الجوانب الإغاثية والطبية والإنسانية، وحتى الدول الغربية التي علق بعضها المساعدات قبل أيام لم تكن تقدّم سوى بعض المناظير الليلية والسيارات. وليس هناك أي دعم عسكري بما يمكن أن تعنيه الكلمة، أريد أن أقول إن هناك تحالفا دوليا قويا ضد الشعب السوري، من روسيا إلى الصين وإيران ولبنان، مقابل شعب بلا أي دعم عسكري، وكل ما تم تقديمه حتى الآن لا يذكر، حتى الدعم الإغاثي لا يستطيع حل مشكلة عشرة ملايين نازح، بين نزوح خارجي وداخلي، لدينا أكثر من مئتي ألف أسرة يتيمة بلا معيل، علاوة على المعتقلين وأسرهم، لدينا أكثر من ثلاثمئة ألف جريح سوري في الداخل ودول الجوار، ولكننا نقول للإخوة العرب إن معركتنا في سوريا هي معركتهم، وأنكم حين تدافعون عن سوريا فإنكم تدافعون عن استقرار المنطقة، نحن نعلم من خلال لقاءاتنا مع المسؤولين العرب، أنهم يشعرون بالتقصير وأنهم يرغبون في تقديم المزيد، أما أصدقاء سوريا من الدول الغربية، فعليهم أن يعلموا أن النظام يقتلنا على مدى سنتين ونصف السنة بسبب سماحهم له بارتكاب هذه الجريمة، فهم لا يمنعونه من قتل السوريين، وفي الوقت نفسه لا يسمحون لنا بالحصول على ما ندافع به عن أنفسنا، وكانت حجتهم أنهم لا يريدون للسلاح النوعي أن يقع في أيدي المتطرفين، نقول إنه حتى اليوم وبعد ظهور تلك الجماعات المتطرفة فإن نسبتها لا تتجاوز (5 بالمئة) من حجم القوات التي تقاتل على الأرض، صبر المجتمع الدولي على بشار الأسد حتى استخدم الكيميائي في خمسة مواقع سورية على الأقل ضد المدنيين، واستمر في القتل، وهو يستخدم في هذه المعركة أسلحة لم تستخدم ضد إسرائيل ولم تستخدم في المنطقة من قبل، ويضيف على حربه على السوريين حرب التجويع والحصار والترويع، ونحن نستغرب كيف استطاع المجتمع الدولي أخذ السلاح الكيميائي رغما عن الأسد ولم يستطع فك الحصار الغذائي والطبي عن ريف دمشق! ويبدو أن هناك بعض من لا يزال يعتقد أن الشعب السوري سيركع ويعود إلى الطاعة وهذا لن يحصل في أي يوم من الأيام".

أهم التطورات في العالم العربي منذ 2010
*تشهد سوريا منذ آذار/مارس 2011 اضطرابات انطلقت انتفاضة شعبية سلمية وتعسكرت تدريجيا في مواجهة القمع الشديد الذي مارسه نظام بشار الأسد لتتحول إلى نزاع أوقع أكثر من 126 ألف قتيل وتسبب بتهجير ونزوح الملايين.

*أزيح حسني مبارك من السلطة، إثر ثورة شعبية وسلم السلطة في 11 شباط/فبراير 2011 إلى الجيش. وفي 3 تموز/يوليو 2013 عزل الجيش الإسلامي محمد مرسي، بعد سنة في الحكم شهدت الكثير من الاضطرابات.

*لا تزال تونس التي انطلق منها الربيع العربي تفتقر إلى مؤسسات دائمة بسبب عدم التوصل إلى اتفاق على الدستور بعد حوالى ثلاث سنوات على سقوط النظام في 14 كانون الثاني/يناير 2011.

*تجد السلطات الانتقالية الليبية منذ سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر- تشرين الأول 2011 صعوبة في بناء جيش وشرطة محترفين يسمحان لها بإرساء حكمها وحفظ النظام في هذا البلد الذي تسوده الفوضى.

*باشر اليمن في آذار/مارس حوارا وطنيا كان نتيجة اتفاق على عملية انتقالية سمحت برحيل علي عبدالله صالح في شباط/فبراير2012. والحوار الرامي إلى وضع دستور جديد والتحضير لانتخابات تنظم في 2014.

*شهدت البحرين حركة احتجاج انطلقت في 14 شباط/فبراير 2011. ويشهد هذا البلد الخليجي تظاهرات وأعمال تعدي على ممتلكات المال العام ورجال الشرطة، تحمل طابعا طائفيا لأحزاب دينية مدعومة من إيران.


القمة الخليجية والمحور العربي


دعيت المعارضة السورية لحضور القمة الخليجية في الكويت، وألقى رئيس الائتلاف كلمة موجهة إلى القادة الخليجيين، وكان وزير الدفاع السوري المعارض أسعد مصطفى ممثلاً عن الحكومة السورية المؤقتة إلى الكويت. يقول أسعد مصطفى: ”التقينا بأمير الكويت، وكانت الكويت قد قدّمت سابقا الكثير من الدعم بكل أشكاله الطبي والإغاثي والمالي للشعب السوري، وهذا ما حصل في هذه الزيارة أيضا. والكويت والسعودية تقومان بدعم الثورة بلا تباه أو ضجيج إعلامي، وما قاله لنا المسؤولون الخليجيون واضح، وهو أنهم لا يتصورون المستقبل في المنطقة بوجود الأسد ونظامه، وأنهم مع تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة، ونحن لدينا قناعات واضحة بأنه لا يمكن الوقوف في وجه المشروع التوسعي الإيراني بلا قيادة السعودية لمحور عربي قوي، فهي بلاد الحرمين الشريفين، وأرض العرب ومنبع ثقافتهم ولغتهم، ولم تقصّر لحظة في احتضان الموقف الوطني السوري، كذلك دولة الإمارات التي زرتها عدة مرات من قبل وتلقينا منها دعما كبيرا ومباشرا لأهلنا في الداخل السوري، وكذلك الدور القطري والدور التركي، نحن بحاجة تكامل كل تلك الأدوار النبيلة مع بعضها البعض”. ولكن يصحّ أن نسأل وزير الدفاع السوري أسعد مصطفى عن تصوراته هو عن مستقبل نظام بشار الأسد، الذي كان وزيرا في عهد والده حافظ الأسد، قال أسعد مصطفى: ”من يجرؤ على التخيّل أن هذا النظام سيستمر؟! صحيح أنه دمّر سوريا، لكنه قتل نفسه معها، ولن يستطيع العودة مطلقا، ولكنني أدعو إلى مرحلة مراجعة عربية لما تم تحقيقه حتى الآن، وما لم يتم تحقيقه على المستوى السياسي والعسكري، لتكون مرحلة لتقييم الموقف من جديد ودراسة الجوانب السياسية والتنسيق المشترك، كي نجيب عن سؤال هام، ما هي الرؤية؟ لا أن نحافظ فقط على صمودنا، بل نبحث عن رؤية مستقبلية للمنطقة، ومشروع حقيقي ننضوي تحته ويشمل الإقليم كلّه”.

يختم أسعد مصطفى بالقول : ”إن الحرب السورية اليوم هي أكبر حرب أهلية عرفتها المنطقة، ولم يشهد التاريخ سوى الحروب بين الجيوش، ولكننا في سوريا رأينا كيف أن نظام حكم انقلب على شعبه وقتله بسلاحه الذي دفع ثمنه لحمايته والدفاع عنه، ولم أكن واثقا من قبل كما أنا واثق اليوم من أن نظام الأسد زائل، وأن الثورة منتصرة، وكل ما نمر به ما هو إلا طريق صعبة وخطيرة، ولكنها ستأخذنا إلى الخير لبلادنا ولإقليمنا كلّه”.

6