العرب تواكب لم شمل طفل سوري غرق كل أهله في المتوسط

الأربعاء 2013/12/11
مأساة إنسانية بدأت منذ غرق السفينة وفقدان جميع أفراد العائلة

لندن - الصبي السوري محمد فاتح السيد محمود ذو الست سنوات، صاحب القصة المأساوية الأشهر خلال الفترة الماضية، سيعود إلى مصر برفقة عمه معروف الذي أكّد أن السلطات المصرية وافقت على خروجه لإحضار ابن أخيه اليتيم والعودة به إلى مصر ليعيش مع أسرته.

وانتهت قصة ضياع محمد الذي فقد والده الدكتور سامي السيد محمود ووالدته صفاء الطوباجي وشقيقته إمامة (5 سنوات) وشقيقه سعيد (11 سنة)، بغرق باخرة في البحر في 11 تشرين الأول الماضي، كانت تقلهم إلى بر الأمان هربا من الحرب في سوريا، لتبدأ معها مأساة إنسانية جديدة بعد أن شكّلت الحادثة صدمة نفسية عميقة للطفل من الصعب أن يتجاوزها بسهولة ويسر.

وتشير المعلومات إلى أن السلطات المالطية تواصلت مع السلطات المصرية بشأن قضية الطفل اليتيم، ولعب ناشطون سوريون دورا بارزا في تسهيل هذا التواصل، وأخذت السلطات المصرية الظرف الإنساني الصعب والدقيق والصدمة النفسية العميقة التي تعرض لها الطفل بعين الاعتبار، فوافقت على تسهيل خروج وعودة العم وبصحبته الطفل للعيش معه.

وصل عم الطفل السوري اليتيم إلى مالطا على متن رحلة جوية من القاهرة، التي يقيم فيها كلاجئ، وكان قد عرف بمأساة أسرة شقيقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فسارع للاتصال بالسلطات المالطية والسلطات المصرية، التي وفق ما قال إنها سهّلت له الإجراءات كثيرا نظرا لخصوصية الحالة الإنسانية، وسمحت له بإحضار ابن شقيقه للعيش معه في مصر التي وصلها قبل نحو عام ونصف.

وقال العم معروف: "كنا نعيش في مدينة دوما بريف دمشق بنفس البناء في سوريا في منزلين متجاورين، قبل أن نغادرها قبل سنة ونصف، وأنا أعتبره كابني، والآن سأرعاه كابني بالفعل، وأقوم بالإجراءات اللازمة كي أسافر معه إلى القاهرة حيث أقيم".

وحول ظروف غرق الباخرة، قال فهد المصري الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، والذي زار مخيم اللاجئين في مالطا لصحيفة العرب: "كانت فرقاطة إيطالية على بعد بضعة أميال من الباخرة الغارقة لكنها لم تشارك في عمليات الإنقاذ، واكتفى الإيطاليون بطلب المساعدة من خفر السواحل في مالطا على الرغم من أنهم أقرب كثيرا إلى موقع حطام السفينة، لقد لقي 268 مهاجرا غير شرعي من السوريين والفلسطينيين مصرعهم غرقا في البحر بينهم أطفال ونساء وأسر بأكملها وتم إنقاذ 212 شخصا، ومازال حطام الباخرة والضحايا في قاع البحر حتى اليوم".

وتابع: "خرج المركب من منطقة زوارة الليبية واستهدف بإطلاق نار كثيف من مركب ليبي يرفع العلم الأمازيغي في المياه الإقليمية الليبية مما تسبب بإحداث أضرار في الباخرة في المياه الدولية للمتوسط ما تسبب بغرقها".

فقد الطفل محمد بالحادثة أسرته كلها، واحتاج الأمر إلى وقت لمعرفة هويته الكاملة، وأودع في أحد مراكز الرعاية الحكومية، وتكفل بأمر رعايته اللصيقة الناشط السوري عمر آدم الوحيد في مالطا الذي يتابع وكمتطوع قصة اللاجئين السوريين.

وأوضح الناطق باسم القيادة المشتركة أن أغلب اللاجئين السوريين "متمسكين بالعودة إلى بلادهم بعد عودة الأمن والاستقرار، وأشار إلى أن مشكلة اللاجئين السوريين هي مشكلة وطنية وإقليمية ودولية، ولفت النظر إلى وجود العديد من الشبكات الإجرامية التي تقوم بعملية تهريب المهاجرين عبر المتوسط".

الدكتور إيمانويل ماليَا وزير الداخلية والأمن الوطني المالطي كان متعاونا إلى أبعد الحدود، وأعرب عن تضامنه مع مأساة اللاجئين وقضيتهم، وقال إنه مهتم شخصيا بتوفير ما بالإمكان لمساعدتهم إنسانيا وإغاثيا وسيعمل على ذلك على الرغم من الصعوبات التي يعاني منها بلده.

هذا وحيّدت السلطات المصرية المواقف السياسية والإجراءات الروتينية والتقليدية في تعاملها مع حالة إنسانية جديرة بالاهتمام، وقدّمت لهذه القضية أكثر مما قدّمت المعارضة السياسية السورية.

6