العرب خسروا معركة الصورة المتوازنة

الخميس 2014/01/09
صناع الخبر يميلون إلى الصور الآتية من مناطق الصراع خدمة للقرار السياسي

تونس - قال إعلاميون أنه قد صار لزاماً اليوم على المؤسسات العربية أن تولي اهتماماً أكبر في اتجاه المعركة الإعلامية التي تعتمد على الصورة، وألا تراهن على قوة ساعدها اللغوي وحسب.

وقال الناجي البغوري صاحب شبكة “مراسلون” إنه وقع الصورة المؤثر يعد رسالة ودعوة لفكر ثقافي وسلوك اجتماعي واقتصادي مرتبط بثقافة المتلقي، وأن الصورة تعد بألف خبر، مضيفا أن الإمكانيات المتاحة لاستغلال الصورة تعيش تحديات في نقل الوقائع في جل المؤسسات الإعلامية العربية، حيث فقد الإعلام العربي فن الصورة المتوازنة القادرة على أن تكون صاحبة طموح، فاحتلت موقعا متناقضا مع دورها، حيث غيبت الحقيقة بعد أن طغى الخبر على جمال الصورة فجاءت مكملة للخبر، وهو مفهوم خاطئ ترسخ في ذهنية العديد من المؤسسات العربية.

وأشار البغوري إلى أن التباين والاختلاف الكبير الذي يشهده الإعلام العربي هذه الأيام يوضح بجلاء الآليات والكيفيات التي تدار بها الشبكات الإعلامية الضخمة سواء في المنطقة العربية أوفي العالم بأجمعه، فالصورة بشكل مكشوف لسلطة “المصلحة” تنحاز لصالح فريق دون آخر، بخلاف ما ظل يشاع ويكرر عن الدور الحيادي لوسائل الإعلام وعن النقل الأمين والصادق للأحداث الجارية.

ناجي البغوري
احتلت الصورة موقعا متناقضا مع دورها فغيبت الحقيقة وجاءت مكملة للخبر، وهو مفهوم خاطئ ترسخ في ذهنية العديد من المؤسسات الإعلامية العربية

وحول فن إخراج صورة العرب أكد البغوري الصورة النمطية السيئة للعرب في الصحافة العربية حيث أنه يجب التفريق بين ما قبل وما بعد 11 سبتمبر 2001، إذ أن الصورة صنعت عديد الأحداث والحروب في الشرق الأوسط، في المقابل فإن عقلية الكبت الثقافي التي انغلق فيها كثير من العرب على أنفسهم برفضهم الاندماج في المجتمع وانغمسوا في قضايا بديهية زادت من سلبية الصورة ومن التباعد، حيث ارتفع سقف الصراع الطائفي بلغة مغلفة بالدين في القنوات الدينية، ومن جهة أخرى انحصرت الصورة في القنوات الإباحية التي بلغت حدود 320 قناة.

من جهتها تضيف حنان زبيس صحفية بموقع أريج للصحافة الاستقصائية أن الصورة فن مرتبط بالإمكانيات إذ أن جل الصحف العربية ترغب في الحصول على صورة من شبكات الإنترنت دون دفع مقابل للصحفي، وفي المقابل تدفع الشبكات الغربية آلاف الدولارات لوكالات الأنباء وللصحفيين من أجل الصورة الواحدة.

وتضيف أن المشاهدين وصُناع الخبر بدؤوا يميلون بشكل أكثر إلى عدم تصديق الصور الآتية من مناطق الصراع، خاصة وأن المشاهدين الآن باتوا على علم بأن هذه الصور تُستَغل في صناعة القرار السياسي.

وترى حنان زبيس أنه للخروج من هذا المأزق لابد من التضامن والتنسيق بين المؤسسات الإعلامية العربية من خلال تشجيع الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم في مناطق خطرة من أجل كشف الحقائق، بهدف الارتقاء إلى مستوى التحديات التي يطرحها الإعلام الأجنبي.

من جهة أخرى قال خلفة شوشان صحفي بصحيفة الشعب التونسية إن الصورة تصدرت في التجربة الإعلامية المعاصرة مركز الاهتمام متفوقة بذلك على الصحافة المكتوبة والمسموعة، غير أنها ظلت شأنها شأن صورة تكلنوجيا الاتصال التي تأسست بالأساس على الصورة دون المؤمل.

وظلت وسائل الإعلام العربية رغم بعض المحاولات المحتشمة تراوح مكانها، حيث لم تمتلك القدرة على توظيف الصورة، إذ التبس عليها الأمر وغدت الصورة كالمارد الخارج عن حدود التحكم.

وقد يكون غياب الوعي وأهمية الصورة في المشهد الإعلامي ناتج عن تراكمات تاريخية لا واعية تعود في جزء كبير منها إلى ثقافة تحريم الصورة التي آن الأوان إلى تجاوزها لتأسيس إعلام بديل أكبر يقترب من قضايا الشعب العربي لاسيما في ظل الوضع السياسي والاجتماعي الراهن.

من جهتهم يقول إعلاميون “إنه في ظل الواقع الجديد حيث زادت أهمية الصورة كأداة مؤثرة وفاعلة في المواجهة، بات من السهل إخفاء الحقائق وتشويهها في وسائل الإعلام الأجنبي خوفاً من تضرر المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية أمام غضب الشعوب التي ترفض الاستعمار حيث تكيف الصورة وفق توجهات العامة للقنوات الإخبارية”.

18