العرب شبه غائبين عن ليلة الأفكار الفرنسية

على الرغم من الظروف الصعبة، كان من المهم الحفاظ على هذا اللقاء لأنه يوفر تبادلات مفتوحة للغاية بين المثقفين والفنانين.
السبت 2021/01/16
هارمت روزا ضيف شرف من أبناء مدرسة فرانكفورت

باريس – أعلن المعهد الفرنسي إطلاق النسخة السادسة من ليلة الأفكار تحت عنوان “بقربكم”، في 28 يناير الحالي على مدى أربع وعشرين ساعة من البث المباشر من دون توقف، وذلك بمشاركة 103 بلدان من القارات الخمس. وسيكون ضيف شرف نسخة 2021 عالم الاجتماع والفيلسوف الألماني هارمت روزا المعروف بانخراطه الفكري في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت.

وهذا العام تخوض ليلة الأفكار تجربة رقمية استثنائية، حيث تقدم فعالياتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدار أربع وعشرين ساعة، وفعالياتها مفتوحة للجميع من مختلف أنحاء العالم بشكل مجاني، حيث تنطلق في صباح يوم 28 يناير وتنتهي في صباح اليوم التالي.

وشارك في المؤتمر الصحافي الذي أجري عبر تقنية زوم، كل من المدير العام والرئيس المؤقت للمعهد الفرنسي إيرول أوك، ومديرة قسم اللغة الفرنسية والكتب والمعرفة في المعهد جوديث روز، ومسؤول قسم الأفكار والمعرفة في المعهد فينسان مونو ورئيسة المؤسسة العامة لمتحف أورسيه لورانس دي كار.

وأوضح أوك أن “ليلة الأفكار هي دعوة للحوار وللبحث لإبراز التحديات الرئيسية للعالم المعاصر، وتعبئة الشباب وتعزيز الأنشطة الفكرية والثقافية في جميع أنحاء العالم. وهو ما يمثل التزام فرنسا بتداول الأفكار والنقاش العام”.

وقال “أتت نسخة عام 2021 تحت عنوان ‘بقربكم’ من أجل التفكير في تغيير أشكال العلاقات والتضامن الجديد الذي تتطلبه الأزمة في النماذج الاقتصادية والاجتماعية، وفي مكانة التكنولوجيا الرقمية التي أصبحت تشكل جوهر العلاقة مع العالم أكثر من أي وقت مضى”.

وأضاف أوك “ستتضمن ليلة الأفكار أربعا وعشرين ساعة من البث المباشر بدون توقف، ففي سياق الأزمة الصحية العالمية الحالية ستتاح الفرصة للجميع للمشاركة في تجربة رقمية فريدة لمدة أربع وعشرين ساعة من البث المباشر أو الحصري من كل القارات على الشبكات الاجتماعية”.

ليلة الأفكار دعوة للحوار عبر الفكر والفنون لتجاوز تحديات العالم المعاصر وتعزيز الأنشطة الفكرية والثقافية
ليلة الأفكار دعوة للحوار عبر الفكر والفنون لتجاوز تحديات العالم المعاصر وتعزيز الأنشطة الفكرية والثقافية

وتابع المدير العام للمعهد الفرنسي “اتخذنا خيارا واضحا للغاية للحفاظ على هذا الحدث لسببين أساسيين. الأول رمزي، يهدف إلى الحفاظ على الارتباط مع العديد من شركاء المعهد الفرنسي والشبكة الثقافية الفرنسية في الخارج، ولكن أيضا مع الجمهور. وعلى الرغم من هذه الأوقات والظروف الصعبة بالنسبة إلى المنظمين، كان من المهم أيضا الحفاظ على هذا اللقاء لأنه يوفر تبادلات مفتوحة للغاية بين المثقفين والفنانين وأعضاء المجتمع المدني. والثاني يمثل التزام وزارة أوروبا والشؤون الخارجية ووزارة الثقافة الفرنسية بتداول الأفكار والنقاش العام”.

بعد ذلك شرح المنظمون بالتفصيل ما تتضمنه برمجة ليلة الأفكار هذه التي تقدم تقارير ومقابلات ومناقشات وعروضا من أنحاء العالم، من جزر فيجي إلى سان فرانسيسكو وموسكو والكاميرون وكينشاسا، مرورا بسيول وليبرفيل والمكسيك وأمستردام ومصر وبيروت.

 وسيتم بث الأربع وعشرين ساعة من الليل والأفكار على يوتيوب وفيسبوك، وكذلك على مواقع المعهد الفرنسي في كل دول العالم تحت عنوان “La Nuit des idées”. وسيتحدث خلالها الفنانون المشهورون عالميا والمفكرون الشباب والفلاسفة والكتاب والعلماء والناشطون والشهود من كل الأعمار ومن عشرات البلدان، لعرض مدنهم وأعمالهم وإبداعاتهم، موضحين الاهتمامات والأفكار المشتركة، حيث تسعى التظاهرة إلى خلق احتكاك بين الفنون والعلوم والثقافات والمجتمعات بجميع تنوعاتها.

وتستضيف التظاهرة العديد من الشخصيات العالمية من عالم الفكر من بينهم جونغ جي يونغ، جوني تو، فاندانا شيفا، إتيان كلاين، ليودميلا أوليتسكا، كلاوس ماير، دجايلي أمادو أمل، إيمان مرسال، فرانشيسكو روتيلي، دان روفرز، باتي سميث، توماس بيسكيت، لوني بانش، باربرا كاسين، سليمان بشير دياني، لندن بريد، كريستيا ميرسر، وغيرهم.

Thumbnail

ومن العرب يشارك في هذه التظاهرة لهذا العام لبنان ممثلا في المعهد الفرنسي في لبنان الذي يساهم في هذه الاحتفالية من خلال أربعة نشاطات مخصصة للمشهد الفني اللبناني، وتتضمن نقاشات تحت عنوان “صبحية” برفقة خمسة فنانين لبنانيين هم: هادي سي، سمر مغربل، منال سروجي، كاتيا طرابلسي وأيمن بعلبكي. و”حوار مع مصر” بين مخرجين رئيسيين من الشرق الأوسط أحمد العطار وأسامة حلال. و”رحلة طريق حصرية” من عكار إلى بيروت مع الراقص ألكسندر بوليكيفيتش ورانيا اسطفان، ونزهة شعرية بمناسبة عرض “الفن الجريح” في فيلا عودة.

كما تشهد التظاهرة تنظيم مؤتمر “أوروبا الوسطى التي تواجه المخاطر: هل نعيد بناء التضامن؟”، وذلك كما أوضح المنظمون في مواجهة المخاطر البيئية والأمنية والصحية التي تواجهها أوروبا الوسطى خاصة، في محاولة للوصول إلى أفكار حول أشكال التضامن اليوم والاستلهام من التجارب التاريخية.

وتناقش الليلة كذلك ظاهرة الهجرة المحلية، والأثر الإيجابي لوجود المهاجرين الشباب. كما يتدخل خلالها مهاجرون شباب ليقدموا تصوراتهم وأفكارهم وأذواقهم وتطلعاتهم ورغباتهم، ما يسمح لنا، وفق بيان المنظمين، بأن “نذهب إلى ما هو أبعد من رؤية الناس كمهاجرين لنعيد اكتشاف الإنسانية”.

13