"العرب" على خط النار في سيناء: ملاعبة الجهاديين وسط الزحام

لا يتوقف الكلام عما يدور في سيناء من مواجهات بين قوات الأمن المصرية والعناصر الإرهابية، وبدت التقديرات متناقضة، فأجهزة الأمن في مصر تؤكد أنها قطعت دابر الإرهاب أو أوشكت على ذلك، بينما تشكك جهات أخرى، وتروج بأن المعركة لا تزال مستمرة، ولن تظهر فصولها النهائية قبل مضي سنوات، نظرا لأن عوامل عديدة متداخلة تتضافر لتجعل من سيناء وجعا مصريا متجددا، تصاعدت وتيرته في السنوات الأخيرة، وسط مخاوف رصدتها “العرب” خلال جولة قامت بها مؤخرا في المنطقة، من أن تطول هذه الحرب التي يواجه فيها الجيش عدوا ثلاثيا: الإرهابيين والمهربين وتجار المخدرات.
الخميس 2016/09/01
ما تحقق من تقدم في المعركة ضد الإرهاب قد ينتكس لو بقيت مسبباته

الشيخ زويد/سيناء (مصر) – أطل شخص برأسه من نافذة الطابق الأرضي بحذر شديد يتفحص السيارة التي تقترب من منزله، الواقع على شارع جانبي كان خاليا من المارة ومظاهر الحياة.

أراد سائق السيارة طمأنته فأشار إليه بما يفيد بأنه “صديق”، فلما اطمئن إليه لوح له بيده ليعود لأن في نهاية الشارع الواقع خلف مجلس مدينة الشيخ زويد بالعريش حاجزا أسمنتيا أيضا.

كان هذا المشهد أول ما شدّ انتباهنا ونحن ندخل سيناء، ليتبين في ما بعد أن ملامح الرجل المطل من النافذة هي نفسها التي بدت على أغلب سكان مناطق عديدة من سيناء توقّفت عندها “العرب” ورصدت جملة من المشاهدات التي تكشف إلى أي درجة صارت الحياة صعبة خاصة في المنطقة الملتهبة في شمال سيناء.

لاحظ السائق استغرابي وأنا أتباع حواره الذي غلبت عليه الإشارات مع الرجل المطل من النافذة، فقال “انظر إلى جدران المنازل المطلة على ميدان الرويني لترى بنفسك مخلفات المعارك وما نتعرض له من أخطار”، لقد كتبت الرصاصات والقذائف على الجدران قصة معارك دامية بين قوات الجيش والشرطة المصرية من جانب، والإرهابيين على جانب آخر، بما خلفته من ثقوب ودمار وهلاك.

باتت ملامح الحذر والحيطة والشك في كل وجه تجاه مركبة غريبة سمة ما تبقى من سكان مدينة الشيخ زويد وقراها المحيطة، خاصة بعد أن تصاعدت موجة الإرهاب في المنطقة، وتحوّلت إلى جزء من الحياة اليومية، بعد أن كانت أحداث عابرة تقع من فترة إلى أخرى في سياقات محددة ومتباعدة.

واليوم، تنبئ التحصينات على الطريق بخطورة المنطقة، فأبواب المحال التجارية محطمة، وآثار الرصاص تخترق أسوار المنازل والمنشآت العامة، وبعض فوارغ الرصاصات متناثرة، وآثار حريق إطارات وبقايا أحد الموتوسيكلات (دراجة بخارية) محترقة، وهي وسيلة رئيسية ينتشر استخدامها في الحركة والتنقل من قبل الإرهابيين.

اشتكى لـ”العرب” أكثر من شاهد عيان من الحركة التي أصبحت محدودة في الشيخ زويد، وكيف أضحى الأهالي لا يخرجون من منازلهم إلا للضرورة فقط، وقبل الثالثة ظهرا، وكيف لم تعد تلك المدينة التي كانت تعج بالحركة والحياة.

تجار السلاح ومهربو الأنفاق المتضررون من تشديد القبضة الأمنية حاضنة للإرهاب ورجال القبائل ظهير معاون لقوات الأمن

تمر السيارة بميدان الرويني، الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة العريش ومعبر رفح الحدودي، بينما يتفرع منه جنوبا باتجاه مبنى مجلس المدينة وقسم الشرطة، طريق يؤدي إلى منطقة أبورفاعي، تلك النقطة الإستراتيجية شديدة الأهمية في الدفاع عن المدينة ضد الهجمات الإرهابية القادمة من عمق الصحراء.

معركة فاصلة

في الأول من يوليو العام الماضي، شهدت المنطقة هجمات متزامنة بالسيارات المفخخة وصواريخ “آر بي جيه” على العديد من الأكمنة المحيطة بالمدينة، استهدفت إبادتها والسيطرة على المنشآت الحكومية فيها ومحاولة إعلانها “إمارة داعشية”.

كانت الساعة تقترب من السابعة صباحا، عندما شق الهدوء صوت مرتفع لسيارة قادمة يبدو أنها تحمل ما يفوق قدرة محركها من متفجرات. كان الملازم أول أدهم الشوباشي، قائد كمين أبورفاعي، وبصحبته 22 جنديا، يحمون كمينا (نقطة شرطة صغيرة) من طابق واحد، عندما اقتربت السيارة المفخّخة، فأطلقت قوة الكمين أعيرة نارية تحذيرية، لكن لم تتوقف السيارة فصوبت عليها النيران لتكتشف أنها مصفحة باستثناء فتحة صغيرة يرى منها السائق الطريق.

لم يستغرق الأمر كثيرا ليتخذ الجنديان حسام جمال الدين وأحمد عبدالتواب قرارهما، بتولي المهمة من أجل حماية زملائهم، فترجلا عن المدرعة التي كانا يتعاملان منها مع السيارة القادمة، وهرولا نحوها بأقصى سرعة للتصدي لها مباشرة وإيقافها.

قفز الجندي أحمد عبدالتواب فوق مقدمة السيارة المصفحة محاولا إدخال ماسورة سلاحه داخل الفتحة التي يرى منها السائق الانتحاري الطريق، ليبدأ في إطلاق النيران عليه، فيما أطلق زميله النيران عليها من جانب آخر محاولا تفجير حمولتها. وانفجرت السيارة على بعد 75 مترا ما قلل من الأضرار التي لحقت بالكمين. وكان المخطط، حسب حديث “العرب” مع الشوباشي، أن تنفجر السيارة على بعد 50 مترا فقط من الكمين لإحداث موجة انفجارية تؤدي إلى إبادة القوة المتمركزة فيه. وبالقرب من تلك النقطة التي شهدت المعركة التي راح ضحيتها 14 من الجنود، في مقابل مقتل أكثر من 65 إرهابيا، وقف الجندي محمد من ريف محافظة الشرقية بدلتا مصر، حاملا سلاحه وقد صبغت حرارة الشمس جبهته، مفتخرا بالبطولة التي يؤديها في سيناء. وقال “نحن هنا نضحي من أجل الوطن، نقتلع الإرهاب ونأخذ ثأر زملائنا، وعندما أٌنهي خدمتي العسكرية وأتزوج سأروي لأبنائي ما شاركت فيه من بطولات، لست خائفا من الموت من أجل القضاء على الإرهاب”.

موجة الإرهاب في الشيخ زويد تحوّلت إلى جزء من الحياة اليومية

لكن، هناك مخاوف من أن تطول عودة محمد وزملائه أكثر من اللازم مع تعقّد الوضع وتعدد “اللاعبين” في هذه المعركة الدائرة ضدّ الإرهاب في سيناء.

تبلغ المسافة بين مدينة العريش ورفح الحدودية 50 كيلو مترا، هما الأخطر في مصر والأشد سخونة، وتفصل الشيخ زويد عن العريش 35 كيلو مترا، بينما تفصلها نحو 15 كيلو مترا فقط عن رفح. على الطريق تتجول الدوريات وتمر السيارات، “الطلعات” كما يطلق عليها الجنود، وعليه أيضا سالت دماء العشرات من قوات الأمن والجنود المصريين الذين تعرضت مركباتهم لاستهداف العبوات الناسفة والمفخخات.

تجولت “العرب” على طريق الموت، كما يصفه سكان محليون، من العريش إلى الشيخ زويد، ووجدت من كيلو متر إلى آخر، آثار حفر لعبوات ناسفة اقتلعت و أخرى انفجرت. وتزداد أثار التفجيرات على الطريق عندما تتخطى الشيخ زويد إلى رفح، فهناك آثار انفجار أدى إلى شق الأرض (الإسفلت) وتظهر بقايا مدرعة، استشهد داخلها ضابط ومجندان، وتنتشر الأكمنة الأمنية، والدبابات المحاطة بالسواتر الرملية.

المهدية والجورة وقبرعمير والخروبة وأبوطويلة، أسماء قرى محيطة بالشيخ زويد، انتشرت أسماؤها في بعض وسائل الإعلام، لكثرة الاستهدافات الإرهابية للأكمنة المتواجدة في محيطها، ما جعلها الأكثر خطورة، حيث يتسلل منها إرهابيون للتخفي وسط السكان. وقد أرجعت مصادر قبلية تحدثت لـ “العرب” تواجد الإرهابيين في تلك المناطق إلى طبيعتها الجغرافية الوعرة، وانتشار المزارع بها وسهولة التخفي، مع وجود حاضنة شعبية.

الإرهابيون يلجؤون إلى أساليب بدائية عبر ربط العبوات الناسفة بأسلاك تمتد 500 متر، وسحبها يدويا لتفجيرها قبل الفرار

تجارة محرمة

في هذه البقعة من سيناء، المدخل الشرقي لمصر، تنشط تجارة محرّمة تقوم على تهريب السلع ومواد البناء عبر أنفاق من رفح المصرية إلى قطاع غزة، وبيع السلاح والمخدرات. وقد كان استهداف معابر هذه التجارة محورا رئيسيا في الخطة الأمنية المصرية التي قامت بإخلاء الشريط الحدودي وهدم الجزء الأكبر من الأنفاق.

وهذا الأمر أدى إلى خسارة عدد كبير جدا من سكان المنطقة الذين لجأوا إلى هذه التجارة في ظل غياب برامج ومشاريع تنمية حكومية، ولم يعد سهلا عليهم بعد أن أصبحوا يتربحون منها بشكل كبير أن يتخلوا عنها، ما ضاعف من خطورة الأمر، حيث تداخلت المعركة مع الإرهاب مع المعركة مع المهربين.

تبدو المعركة في سيناء في الظاهر ضد الإرهاب، لكنها في حقيقتها ثلاثية الأبعاد، الإرهاب يمثل رأس الحربة لمثلث قاعدته جهات خارجية تمول وتخطط وتدعم تنظيم ولاية سيناء، لاستنزاف الجيش المصري، وضلعاه الداعمان، هما الهاربون من أحكام قضائية، والمهربون الحالمون بارتخاء القبضة الأمنية في المناطق الحدودية ومعاودة نشاطهم وجني الأرباح.

وكشف سالم، أحد ملاك الأنفاق (قبل إخلاء رفح الحدودية)، لـ “العرب” أنه كان في رفح قبل بدء حملات هدم الأنفاق (نحو 1200 نفق) التي تربط سيناء بالشريط الحدودي مع قطاع غزة، أو “الخط” كما يسميه. وكان النفق الواحد يدر على مالكيه (الطرف السيناوي والغزاوي) نحو 2 مليون جنيه (نحو 100 ألف دولار) شهريا.

وذكر سالم أسعار السلع المهربة، فقال “طن الأسمنت مثلا يهرب عبر النفق مقابل 100 دولار للشريك السناوي الذي تقع فتحة النفق في أرضه، ورأس الماشية بـ 50 دولارا، وعبور الفرد بـ 100 دولار، وطن الحديد بسعر مماثل، وكل مستلزمات البناء والطعام والسلع كانت تمر من الأنفاق ومن لهم أقارب في غزة كانوا يذهبون لزيارتهم ويعودون من خلالها”.

إخلاء رفح وإنشاء منطقة عازلة تسببا في أضرار كبيرة لكل من كان يعمل في تلك التجارة، من موردين للسلع وعمال أنفاق وملاكها

وأضاف أن إخلاء رفح وإنشاء منطقة عازلة تسببا في أضرار كبيرة لكل من كان يعمل في تلك التجارة، من موردين للسلع وعمال أنفاق وملاكها، وهو ما جعل فريقا منهم يتعاون مع الإرهابيين تعويضا أو انتقاما، وفريقا آخر يبحث عن تجارة أخرى.

وساهمت الأنفاق في تهريب سلاح من غزة إلى سيناء، والعكس صحيح، إلى جانب تسرب إرهابيين لتنفيذ عمليات مسلحة والفرار إلى غزة، ولم تتمكن المنطقة العازلة من القضاء تماما على الأنفاق بشكل كامل، حيث تكتشف من آن إلى آخر بعض الأنفاق بطول يصل إلى 2 كيلو متر.

على بعد 10 كيلو مترات من حدود رفح باتجاه الشيخ زويد بالقرب من الطريق الرئيسي يلفت الانتباه عدد من البيوت الشاهقة ذات الطراز الأوروبي، تقف وسط صحراء جرداء، في مناطق تبدو فيها التنمية محدودة، وينتشر بها الاقتصاد الأسود، من مخدرات وسلاح وبشر ومع التشديدات الأمنية وإخلاء المنطقة وهدم معظمها هجرها البشر تقريبا.

وقد ثمّن مصدر قبلي في تصريحات خاصة لـ “العرب” عملية إخلاء جزء كبير من رفح لأن اختفاء الإرهابيين وسط المدنيين كان قد جعل مهمة اقتلاعهم من جذورهم عملية تستغرق وقتا أطول، وهو ما يستوجب الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة قبل أي عملية عسكرية، خشية أن تصيب شظايا الجيش أبرياء، ما يسهم في تأليب أهالي الضحايا واستقطابهم من المتطرفين.

وتطلب هذا الأمر تعاون القبائل وقوات الأمن لكشف العناصر المتخفية، لكن الإرهابيين يردون على ذلك بتصفية من يكتشفون تعاونه مع الجيش، وسبق أن أعلن تنظيم “ولاية سيناء” قائمة ضمت أسماء من أبناء قبائل، أكد استهدافهم، ما دفعهم إلى مغادرة قراهم.

وكان نحو 60 ألفا من المواطنين يقطنون الشيخ زويد و18 قرية مجاورة لها، قبل اشتعال المعركة مع الإرهاب، عقب سقوط نظام حكم الإخوان بعد اندلاع ثورة 30 يونيو 2013، وتقلص العدد الآن إلى نحو 30 ألفا فقط.

وقال محمود الرفاعي (أحد مشايخ سيناء) لـ”العرب” إن المعارك متواصلة ضد الإرهاب، وتبادل إطلاق النيران والقذائف أدى إلى تدمير مساكن ومزارع في عدة قرى، ما دفع غالبية السكان إلى الانتقال إلى أماكن أخرى في العريش وبئر العبد والإسماعيلية، وشملت الإجراءات الأمنية اقتلاع أشجار عدد من المزارع، واستمرار حظر التجوال.

قصر فخم في قلب صحراء سيناء يشتبه في أن ملكيته تعود لأحد التجار الذين استفادوا من تجارة الأنفاق

وشجّعت ضربات الجيش الاستباقية الكثير من قاطني المناطق الوعرة على التعاون معه، وبات الأهالي يطلقون على أطراف القتال، الكتائب 101 و102 و103، الأولى هي كتيبة الجيش بتلك المنطقة، بينما الثانية تشير إلى الإرهابيين، والثالثة تشير إلى المتعاونين مع السلطات المصرية.

وأكّد الرفاعي أن الأمر لم يصل إلى تشكيل صحوات في سيناء، على غرار صحوات العراق، فالسلطات المصرية تدرك خطورة تشكيل هذا النوع من الميليشيات في المستقبل، والمسألة تتوقف فقط عند تقديم خدمات لوجستية عبر تقصي الأثر وإرشاد القوات بالطرق والدروب الصحراوية الوعرة أثناء عملية المداهمة.

أبعاد أخرى للمعركة

تشدد السلطات المصرية من إجراءاتها الرقابية على المنطقة العازلة، إلا أن المساحة الشاسعة لسيناء والصحراء المحيطة بالطرق الحدودية تسهم في هروب بعض المسلحين، وتمكنهم من زرع عبوات ناسفة على جانبي الطريق ليلا وتفجيرها عن بعد عبر جهاز كتب عليه “مخشير”، وهو مصطلح تستخدمه تنظيمات في غزة.

وقال مصدر أمني لـ “العرب”، “تواجه السلطات المصرية ذلك بعمليات تشويش منظمة على أجهزة الاتصالات عن بعد، أو اصطحاب سيارات للتشويش، فيما يلجأ الإرهابيون إلى أساليب بدائية عبر ربط العبوات الناسفة بأسلاك تمتد 500 متر، وسحبها يدويا لتفجيرها قبل الفرار”.

وهناك بعد آخر في الحرب الدائرة في المنطقة التي تبلغ نحو 50 كيلو مترا مربعا في سيناء، ويتعلق بالتدخلات الخارجية، وبينها الإيرانية الساعية إلى خلق أزرع تخدم مصالحها، عبر دعم الجناح العسكري لحماس (كتائب عزالدين القسام) في غزة ومحاولة دعم الإرهابيين في سيناء ليزدادوا قوة.

ونشرت مجلة “إسرائيل دفنس” تقريرا حول امتلاك عناصر داعش في سيناء أسلحة قنص “صياد 50- AM” الإيرانية، لكن مصادر رسمية مصرية رفضت تأكيد أو نفي ذلك، ما يفتح مجالا للبحث حول حقيقة تورط طهران في دعم إرهابي سيناء.

كانت السلطات المصرية أحبطت عام 2009 مخططا لحزب الله اللبناني الموالي لإيران لتنفيذ عمليات إرهابية في مصر عبر سيناء، في ما عرف بـ “خلية حزب الله” بقيادة سامي شهاب القيادي بالحزب، الذي ألقي القبض عليه في مصر وأدين بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية لحساب حزب الله، وفر من السجن عقب ثورة 25 يناير 2011 وعملية اقتحام السجون، التي قيل إن عناصر من الحزب وحماس والإخوان، شاركت فيها ليظهر بعد ساعات على شاشة قناة الجزيرة في غزة.

قال ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في حديثه عن فشل بريطانيا في أفغانستان، “لا تحارب الجبال والإسلام معا”، ويقصد بهذه العبارة أن المشكلة تصبح مضاعفة عندما يملك العدو عقيدة دينية، وفي نفس الوقت يتواجد في بيئة جبلية.

وجغرافيّا، تتكون سيناء من ثلاثة أقسام من التضاريس هي السهول (تمتد من شرق الإسماعيلية إلى رفح بمحاذاة البحر المتوسط شمالا)، الهضاب (تقع في منطقة وسط سيناء وهي عبارة عن سلسلة هضاب تتخللها بعض الجبال التي تنحدر تدريجيا نحو الشمال)، الجبال (تحتل الثلث الجنوبي والأضيق من مثلث شبه جزيرة سيناء ما بين خليجي السويس والعقبة).

وتشكل الطبيعة الجغرافية الوعرة التي تتميز بها سيناء، إضافة إلى الطبيعة العقائدية، صعوبة في المواجهة؛ حيث لا يحسب المسلحون الحسابات الحربية التقليدية للمكسب والخسارة، فهم على استعداد لأن يفقدوا حياتهم، مقابل إلحاق الضرر بأكبر عدد ممكن من قوات الأمن، لاعتقادهم بأنّ ذلك هو السبيل نحو الجنة.

ومع هذا يأتي عنصر آخر ليزيد من تعقيد الأزمة وهو عنصر التنمية، حيث تعاني منطقة سيناء من إرث تاريخي من الإهمال الحكومي لها منذ أن نجحت مصر في تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي.

لذلك، وكما قال أحد أبناء المنطقة، “إذا تواصل هذا الإهمال ومع شعور أهالي سيناء بالتّهميش وتردّي أوضاعهم الاقتصادية فحتى ما تحقق من تقدم في معركة الحكومة ضدّ الإرهاب قد ينتكس، لبقاء أسبابه”.

وبالتالي يصح هنا ما قاله ديفيد شنكر، مدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في إحدى دراساته، بأن مصر في خطر إلى أن تستقر سيناء.

7