العرب: في انتظار أب لا يجيء..

الأحد 2014/03/23

لماذا تتعثر التجربة الديمقراطية، بل وتجربة الحداثة برمتها، دائما في عالم العرب، بل أكاد أقول في عالم المسلمين لولا تجربة ناجحة نسبيا في بعض ديار المسلمين هنا أو هناك، فيما هي ناجحة في بلاد أخرى تتشابه فيها الظروف مع الظروف في بلاد العرب والمسلمين؟ لماذا تنجح الديمقراطية في بلد مثل الهند وتفشل في بلد مثل باكستان، رغم أن الخلفية التاريخية والاجتماعية والعرقية، بل وحتى الثقافية، متشابهة إلى حد التطابق في كلا البلدين، قبل أن تنفصل باكستان عن الجسد الهندي الكبير؟

حتى في تلك التجارب القصيرة لديمقراطية كانت نامية، وإن كانت ناقصة بطبيعة الحال، في مصر والعراق والشام، أو ما يُسميه البعض “باللحظة الليبرالية العربية”، فإن هذه التجارب لم تصمد كثيرا، بل تهاوت بسهولة أمام عاصفة الانقلابات العسكرية التي اجتاحت الكثير من بلاد العرب في لحظتهم “الثورية” التاريخية، مثلما يتهاوى قصر من رمال الشاطئ أمام موجة بحر عابرة، ولا أقول عاتية لا راد لها؟ هل لأن العرب غير مهيئين للديمقراطية وحداثة العقل والموقف بعد؟ ربما، بل هو أمر أكيد في هذه اللحظة وما قبلها، ولكن كل الشعوب، حتى أعرقها في الممارسة الديمقراطية اليوم، لم تكن مهيأة وتهيأت في النهاية، بعد عثرات التجربة والخطأ المعلم الأول في التاريخ، وأصبحت الديمقراطية جزءا من نسيجها السياسي والاجتماعي، ومكونا رئيسا من مكونات ثقافتها السياسية والاجتماعية، حيث أنه لو أراد أحدهم، فردا كان أو مجموعة، أن ينقلب على هذه الديمقراطية فلن يستطيع إلى ذلك سبيلا، وذلك لتغلغل الثقافة الديمقراطية في ”الجينات ” الثقافية لتلك المجتمعات في الغرب والشرق على السواء. فبريطانيا أو فرنسا أو سويسرا أو الهند أو غيرها، لم تخرج من رحم التاريخ وهي ديمقراطية النظام وحديثة الثقافة والمجتمع، بل كان كل ذلك مكسبا تحقق قبل أن يتحول إلى إرث يُعض عليه بالنواجذ، ويُبذل في سبيله الغالي والنفيس.

هل لأن “الجينات” العربية مختلفة عن بقية الجينات البشرية حيث لا يمكن أن يصلح للعرب ما يصلح للعالم، أو أن ما يصلح لأبناء الحرة لا يصلح لأبناء الجارية؟ من ناحية بيولوجية أو عقلية صرفة، فإن الجواب هو بالنفي بطبيعة الحال، فكل البشر في النهاية مخلوقون من طينة واحدة، ولديهم ذات الإمكانات وذات التكوين البشري العام، ومودع فيهم منذ الأزل القدرة على الخلق والابتكار وتغيير الحال، وهم إنما يختلفون ابتداء باختلاف ظروفهم وتاريخهم وبالتالي ثقافتهم السائدة التي هي صناعة بشرية في مقامها الأول، ولا علاقة للأمر بذات التكوين البيولوجي، وإلا دخلنا في متاهات النظريات، أو لنقل، الأوهام العرقية وما يُمكن أن يُبنى عليها من تيارات إيديولوجية عرقية.

أما إذا كان الحديث عن “الجينات” الثقافية والنفسية والاجتماعية للعربي، وما يترتب عليها من أنظمة سياسية واجتماعية رافضة للديمقراطية وثقافتها، فالجواب هو بالإيجاب، وذلك كما يرفض الجسد العليل عضوا صالحا منقولا إليه من جسد آخر، فيضطر الأطباء إلى إعطاء المريض ما يُضعف مقاومة الجسد للعضو الجديد حتى يستطيع الالتحام بالجسد العليل ويُصبح في النهاية جزءا منه، ويعود الجسد ككل إلى صحته، وهو الذي كان رافضا ومقاوما زراعة العضو الجديد، حتى لو كان ذلك على حساب صحته وعافيته.

والسؤال المطروح هنا هو: لماذا قبلت، أو لنقل استطاعت، أمم ودول أخرى أن تتقبل زراعة العضو الديمقراطي الجديد، بل وزراعة أعضاء أخرى سياسية وثقافية تحديدا، فيما بقي عالم العرب، بمجتمعاته وثقافته، رافضا ومقاوما لكل ما هو جديد عميق، ولا نتحدث هنا عن القشرة الخارجية الجديدة التي هي مثل الثوب الجديد على الجسد القديم: تغير في المظهر وتشبث بالمخبر، بغض النظر عن طبيعة هذا المخبر. وليس لأن العرب بطبيعتهم، كما يذهب ابن خلدون (1332- 1406م، 732- 808هـ) في مقدمته الشهيرة، أمة متوحشة بحيث “أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب، والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم، فصار لهم خلقا وجبلة، وكان عندهم ملذوذا لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم، وعدم الانقياد للسياسة. وهذه الطبيعة منافية للعمران، ومناقضة له”.

فابن خلدون هنا يتحدث وفي ذهنه الظروف السياسية والاجتماعية للبيئة العربية في القرن الرابع عشر الميلادي، الثامن الهجري، وهي بيئة صراع وانقسام وتنافس لا يحترم قانونا ولا يقيم اعتبارا لمبدأ، وكذلك ظروف الفتح العربي للأمصار المختلفة الذي، وبعيدا عن تمجيدنا المبالغ فيه له، كان مترافقا بالدم والخراب في بداياته، وذلك أمر طبيعي لغلبة الأعراب والباحثين عن الغنائم على جيوش تلك الفتوح، وهي سمة كل فتح وكل غزو على مر التاريخ، وسواء كنا نتحدث عن الفرس أو الإغريق أو الرومان أو غيرهم. المهم، وكي لا نبتعد عن موضوعنا، فإنه ورغم أن حال العرب اليوم لا يختلف كثيرا عن حالهم أيام ابن خلدون، اللهم إلا تحول الإمارات الخاصة إلى دول “حديثة” وكمون خصوصيتها في قشرتها الخارجية الحديثة، والقبائل إلى جماعات وأحزاب سياسية، والبحث عن الغنائم بالغزو، إلى البحث عن نفوذ سياسي يستر عورة البحث العاري عن الغنيمة، إلا أننا لا نستطيع أن نسير وراء منطق ابن خلدون هذا إلى نهايته، فنحكم على العرب بأنهم قوم من الهمج والمتوحشين بطبيعتهم، وإن كانوا كذلك في هذه المرحلة أو تلك من مراحل التاريخ، مثلهم في ذلك مثل بقية الأمم والشعوب والأقوام، ففي النهاية كلنا بشر، وما اختلافنا إلا لاختلاف البيئة والمحيط، وليس لطبيعة أو جبلّة فُطرنا عليها لا راد لها، تكمن في تكوين جيناتنا.


الشتاء العربي

أسئلة كثيرة تتوارد إلى الذهن بهذا الخصوص، لو تُرك لها المجال، لما كفت مقالة عابرة في مجرد سردها أو إيرادها، فكيف بالإجابة عليها، خاصة وأن مثل هذه الأسئلة، وخاصة سؤال الديمقراطية والممارسة الديمقراطية وثقافتها، مطروح بقوة هذه الأيام في بلاد العرب، في ظل انتفاضات الشعوب العربية خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما اصطلح على تسميته “بالربيع العربي”، وأحبذ تسميته “بالشتاء العربي”، لأن الشتاء سابق للربيع، وهو ربيع لا ندري كيف سيكون وما هي نباتاته، فمعطيات الشتاء اليوم وطبيعة أمطاره المتكثفة من سُحب تدفعها الريح من كل حدب وصوب، هي من يحدد كل ذلك في النهاية، وعلى أية حال، فـ”كل ما هو آت قريب، وللأرض من كل حي نصيب”، على رأي أبي العتاهية، وإن كان قصدنا غير قصد شاعرنا الزاهد الجليل.

أجوبة كثيرة حاولها كثيرون من مثقفي العرب والمسلمين وغير العرب والمسلمين، وكلها تمس طرفا من الجواب ولكنها لا تُمسك بكل الجواب، وما الكمال إلا لصاحب العزة والجلال، وإن كان كل من يطرح جوابا يدّعي أنه كل الجواب أو كل الحقيقة، وذلك مثل العميان وفيل أفلاطون، الذي ظن كل واحد منهم أنه عرف حقيقته كاملة من خلال جزء منه، فيما حقيقة الفيل كاملة بقيت غائبة عن الجميع، وإن كانت متجسدة في أجوبة الجميع حين جمعها في صورة كلية. البعض يرى أن علة العرب ومكمن كل أمراضهم السياسية والاجتماعية والثقافية، إنما يكمن في أنظمتهم السياسية القمعية الممتدة على طول تاريخهم، إلا ما ندر من لحظات ذهبية عابرة عبور السحابة في يوم قائظ، نتيجة تقوى حاكم من فلتات التاريخ النادرة، أو يقظة ضمير خليفة عادل، ولكن كل ذلك لا يشكل إلا شذوذا عن القاعدة العامة للحاكم العربي التي يُلخصها في حدها الأقصى، بيت من الشعر لمحمد بن هانئ الأندلسي، يمدح فيه الخليفة الفاطمي المعز لدين الله:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار

فاحكم فأنت الواحد القهار

فالحاكم العربي، إلا ما ندر، هو “ظل الله على الأرض”، وهو “الحاكم بأمره”، وهو العادل وإن لم يعدل، يستوي في ذلك المتسربل بسربال الدين أو الدنيا أو هما معا، وبالتالي فإن الطغيان تحول إلى جزء من الثقافة السياسية العربية التي يتشرّبها الفرد العربي مع لبن الأم، ويلوكها مع كل مضغة من طعام، وتشكل كل أحلامه في اليقظة والمنام. ولذلك فإن الديمقراطية بكل أبعادها السياسية والثقافية، لا يمكن أن تنجح في عالم مثل هذا العالم، تحول فيه الحاكم إلى رب صغير مترجما إرادة رب السماوات والأرض وفق ما يراه وما يُهيأ له أنه يراه.

ولذلك فإن ثقافة مخالفة لمثل هذا الوضع لا يمكن أن تنجح أو تتغلغل في بيئة مثل هذه، وهذا أمر صحيح في العديد من جوانبه وإن لم يكن كلها، ولكن السؤال يبقى: وما الذي جعل من الحاكم ربّا صغيرا في أرض العرب، على أرض رب البشر أجمعين؟ بلاد كثيرة مرت بهذه التجربة، وكان يجري فيها ما يجري في أرض العرب، فما الذي جعل الأمر مستداما عند بني يعرب، وحالة تاريخية ماضية عند غيرهم، حيث يبدو وكأن الزمن قد توقف عند عتبة الباب العربي، فلا فرق بين زمن ابن خلدون أو ابن الصمة أو حتى أبو جهل، عمرو بن هشام المخزومي؟ أن نحمّل الحاكم العربي كل علل العرب وما يجري في أرض العرب من إخفاقات ونكسات وتخلف عن بقية البشر، أمر فيه الكثير من المبالغة، وإن لم يخل من كثير من الصحة، ولكنّ الحاكم يبقى في النهاية نتيجة وليس سببا، وما أن يختفي السبب حتى تتغير النتيجة، إذ أنه “كما تكونوا يُولّى عليكم”، فالسبب الرئيس في التحليل الأخير يكمن في المحكوم وليس في الحاكم، إذ وكما يقول أحدهم: “لا تسأل الطغاة لماذا طغوا، بل اسأل العبيد لماذا ركعوا”.

فالطغيان كامن في نفس كل أحد منا إذا واتته الفرصة، فكيف إذا كان ذي سلطان، وبالتالي فإن المُلام على الطغيان هو المحكوم قبل أن يكون الحاكم الذي ينطبق عليه قول دريد بن الصمة:

وهل أنا إلا من غزية إن غوت

غويت وإن ترشد غزية أرشد

وما غزية هنا إلا المجتمع وثقافته وسلوكه، وكل منا هو دريد وإن اختلفت الغايات.


"أمّ" العلل العربية

والحقيقة، في ظني وكما أراها، أن إلقاء اللوم على الحاكم في كل صغيرة وكبيرة، مع ما فيه من جوانب الصحة، هو جزء من أمراض العرب المزمنة، إن لم أقل معظم المسلمين، وذلك بالتخلص من المسؤولية الذاتية وعذاباتها وأحمالها، وإسقاطها على عنصر لا راد لقدرته وجبروته، وهو السلطان أو الحاكم أو السلطة السياسية، وبذلك ترتاح النفس العليلة، وتقبع في سرداب الانتظار حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، بهذا الشكل أو ذاك، دون إزعاج الذات أو تعكير هدوء النفس، ففي النهاية ليس باليد حيلة، وهو قدر لا راد لجبروته، كما كان منظرو “الجبرية”، في بدايات علم الكلام، يقولون في تبريرهم وشرعنتهم لسلطان بني أمية مثلا وممارساتهم للسلطة المكتسبة.

الأجوبة كثيرة، وكل جواب فيه شيء من الصحة ولكن ليس كل الصحة، ومن هنا يمكن القول إن “أمّ” العلل العربية، ومنها تنبثق كافة العلل، إنما هي المشكلة الثقافية. فعلّة العرب ليست سياسية سببها الحاكم ونظام الحكم فقط، وليست اقتصادية سببها شح في الموارد، وليست اجتماعية سببها طبيعة العرب النافرة من كل تهذيب وتحضر ومدنية، بقدر ما أنها تكمن في ثقافتهم المهيمنة والمحددة لسلوكهم في العقل قبل الفعل. والقول بالعلّة الثقافية قول فضفاض واسعة أطرافه، والتحديد واجب في هذا الأمر، ولذلك يمكن القول إن علة من علل العرب الثقافية، والمانعة لهم من الالتحام بنهر الحضارة والمدنية والتطور، إن لم تكن العلة الرئيس، هي هيمنة فكرة المخلّص على العقل العربي، وانتظار لمجيء المخلص، أين منه انتظار “فلاديمير” و”استراغون” للسيد “غودو”، في مسرحية صمويل بيكيت الشهيرة “في انتظار غودو”.

العربي، مهما فكّر وقدّر، وقال وفعل، هو في حالة انتظار تاريخية مزمنة لما يمكن أن يأتي به ظهر الغيب من مفاجآت هو مؤمن بحتميتها، في انغماس كامل بفلسفة جبرية أين منها جبرية معبد الجهني ومريدوه في زمانه. حالة انتظار لمعجزات تقلب الأوضاع، وتغير الأحوال، وتنقل الناس بين غمضة عين وانتباهتها من حال إلى حال، دون أن يكون له يد في كل ذلك، بل هو مجرد منتظر فلعله يكون من المحظوظين الذين يعيشون فترة ما بعد الانتظار.

العربي في حالة انتظار لكل شيء وأي شيء وأهم شيء ينتظره العربي هو “المخلّص”، الذي يأتي فيعيد كل شيء إلى نصابه، فيسود العدل ويعم الرخاء ويتحقق السلام. وأهم ميزة في هذا المخلّص هي أن يكون بمثابة “الأب” القادر على حل مشاكل أسرته، التي هي كل الناس في هذه الحالة، بحكمته وقدراته غير المحدودة، وذلك بمثل ما ينظر الطفل الصغير إلى أبيه على أنه القوي الذي لا يُقهر، والحكيم الذي لديه كل الأجوبة، والثري الذي لا تنضب موارده.

الأب الكبير، أو أب الأمة أو الوطن أو الشعب، جزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية العربية، بل والثقافة العربية بصفة عامة، ولذلك لا تنجح الثقافات التي لا أب فيها، أي أن المسؤولية عن المصير تقع على عاتق الفرد مباشرة، في اختراق أعماق جينات الثقافة السياسية العربية، وهنا يأتي دور الأنظمة السياسية المستفيدة من هذه الثقافة الأبوية في ترسيخ مفهوم الأب والأبوية، فتدور هذه الثقافة في حلقة مفرغة، فلا هي قادرة على إنتاج الأب بصورته القابعة في الذهن، ولا هي قادرة على تمثل تلك الثقافات التي من الممكن أن تضخ فيها دماء جديدة، فيثبت الزمن وتتوقف اللحظات عن التتالي.


فكرة المخلّص

وقد صور العرب والمسلمون هذا المخلّص في صور شتى، غير أن الصورة السائدة هي صورة المهدي، على اختلاف تصوره وتصور مجيئه بين مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية، الذي يأتي في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورا، وما على العربي الذي تشبع بفكرة المخلص إلا أن ينتظر فلعل زمانه قد حان، ولعل أوانه قد حل، وكلما ازدادت الأمور سوءا، بدأ العربي في ترقب خروج المخلص أو المنقذ، وبدأ البحث عنه في الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تطرح نفسها على أنها الأمل وأنها صاحبة الحل الذي لا حل بعده، فربما كان واحدا من هؤلاء هو المخلّص، أو على الأقل مخلّص يُمهد الطريق للمخلّص، ومن هنا يتعلق العربي بكل طارح لحل شمولي نموذجي، خاصة إذا تلبس بلبوس الدين ودغدغة العواطف الدفينة والآلام المكبوتة والآمال المرتجاة لدى عامة يبحثون عن أب يلقون بمشاكلهم على عاتقه، ويبحثون عن الحل بين أحضانه الدافئة، ومن هنا نستطيع أن نفسر ظاهرة الزعيم العربي في الكثير من جوانبها، وهذا التعلق بكل من يستثير عاطفة البحث عن أب حنون يمنحهم من العدل وسلوى الرخاء. بل ومن هنا نستطيع تفسير فشل الديمقراطية وكثير من أوجه الحداثة المعاصرة والعقل الحديث، حيث أن الديمقراطية وثقافتها، بوصفها وجها من أوجه الثقافة الحديثة، تعتمد على مفهوم المسؤولية الفردية المباشرة، ولذلك فإنها لا تستطيع الانسياب السلس في ظل ثقافة تنفي المسؤولية الفردية، وتحتفي بالأبوية المسؤولة عن كل شيء وأي شيء. بل إنه وحين ممارسة تلك الديمقراطية الناقصة، ديمقراطية صناديق الاقتراع فقط، فإن العربي يبحث عن ملامح وخطاب “الأب المخلّص” بين المرشحين لهذا المنصب أو ذاك، وخاصة منصب “الإمامة الكبرى”، وليس عمّن يطرح حلولا عقلانية أو عملية.

يطول الحديث حقيقة، ولعل لنا عودة إلى ذات الحديث في مقبل من أيام.. فطابت لكم الأيام.

6