العرب في سباق مع الزمن لبلورة موقف مشترك من سوريا

الأربعاء 2015/10/28
السيسي في أبوظبي لبحث الشق الخليجي من الحل في سوريا

باريس/أبوظبي - سيطر الملف السوري على الأجندات الإقليمية والدولية في محاولة للوصول إلى حل يرضي مختلف الأطراف المعنية في الملف بشكل مباشر، أو التي تسعى لأن تنتهي الأزمة السورية في أسرع وقت للتفرغ لمواجهة مشاكل استراتيجية وملفات الإرهاب التي تراكمت في المنطقة بسبب هذه الأزمة.

واستقبل أمس ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في زيارة تتزامن مع تفعيل دول عربية محورية آليات تنسيق المواقف للاتفاق على رؤية موحدة تمثل الموقف العربي من الحل الذي يمكن أن يقود سوريا إلى الاستقرار.

وقال مصدر مصري مسؤول لـ”العرب” إن الرئيس المصري طلب وساطة الإمارات لإقناع السعودية بالموافقة على إجراء استفتاء في سوريا على وجود بشار الأسد، وهل يقبل الشعب بترشحه أم لا، قبل اختيار حكومة سورية جديدة.

وأضاف أن مصر تبذل جهودا لضمان إيجاد ملاذ آمن للأسد في أي دولة، ولم يكشف إن كانت هذه الدولة عربية أم لا، حال رفض الشعب خوضه (الأسد) الانتخابات القادمة.

وذكر المصدر أنه لا يزال هناك تفاوت في وجهات النظر بين القاهرة والرياض، على الرغم من المباحثات الإيجابية التي جرت في القاهرة أخيرا بين وزيري خارجية مصر والسعودية، فقد أكد عادل الجبير وزير خارجية السعودية للرئيس السيسي أن بلاده لا يمكن أن توافق على أن يكون بشار طرفا في أي اتفاق حول مستقبل سوريا.

وتريد الدول العربية المعنية الاستفادة من تفهم الروس لمخاوفها من الفوضى التي تشهدها سوريا الآن، وخاصة ما تعلق بالتدخل الخارجي لإيران وحزب الله وميليشيات عراقية وأفغانية تابعة لطهران مما زاد من منسوب الاصطفاف الطائفي في سوريا وفي المنطقة ككل، وكان أحد الأسباب الرئيسية لانتشار تنظيمات مثل داعش والنصرة وجيش الفتح.

يزيد صايغ: قرب مصر من روسيا والخليج يؤهلها للعب دور مهم في الخروج بحل وسط

وقال مراقبون إن مصر، كدولة محورية في المنطقة، تعمل على دعم موقف عربي متوازن تجاه سوريا يساعد على إنجاح الرغبة الروسية في الاستفادة من الوضع القائم للوصول إلى حل، وهذا ما تجسده زيارة السيسي إلى أبوظبي وبعدها المنامة.

وقال يزيد صايغ، الباحث الأقدم في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، لـ”العرب” إن “مصر لديها فرصة للعب دور كبير ومهم في حل الأزمة السورية نظرا لقربها من روسيا والعلاقات التي حافظت عليها مع نظام الأسد من جهة، وتحالفها الوثيق مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية من جهة أخرى”.

ويتلاقى التحرك المصري مع الدور الذي تلعبه الإمارات لتسريع الحل في سوريا، وذلك من خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو، والتشاور مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، فضلا عن تنسيق المواقف مع السعودية ومصر والأردن، وهي الدول التي تراهن موسكو على أن يكون لها دور فعال في تقريب الهوة بين الأسد ومعارضيه المعتدلين.

وتدفع هذه الدول إلى الخروج بتصورات مشتركة لأن سيناريو الأزمة في سوريا من الممكن أن ينتشر في دول أخرى خاصة في ظل شكوك حول وقوف جهات إقليمية ودولية وراء داعش لإرباك المنطقة وإلهائها عن القيام بدورها في حماية أمنها الإقليمي والعودة إلى الواجهة في السياسة الدولية كمركز ثقل مؤثر.

وما يشجع الدول العربية الفاعلة على دعم خيار الحل السياسي في سوريا، هو قبول روسيا بإشراك المعارضة المعتدلة في مفاوضات الحل، وهو ما يقوي من موقف العرب الذين راهنوا على الجماعات المعتدلة مثل الجيش الحر والائتلاف الوطني السوري المعارض، فضلا عن أنه سيعطي دفعة قوية لهذه المعارضة التي ستجد نفسها بشكل موضوعي شريكا في الحرب على الإرهاب بالتوازي مع سعيها لدفع الحل السياسي الجدي مع النظام.

لكن صايغ قال لـ”العرب” إنه “لا يمكن التعويل على أي حل عربي منفرد في سوريا. الحل سيكون بالتأكيد على طاولة تضم الولايات المتحدة وروسيا وإيران، وأي محاولة لاستبعاد أي طرف ستبوء بالفشل”.

وأضاف “أعتقد أننا بتنا أقرب من أي وقت مضى للوصول إلى حل، لكنني أرى أن هناك حالة عامة من الاستعجال من أجل التوصل إليه في أسرع وقت”.

وبالتوازي مع التحركات العربية – العربية، احتضنت باريس مساء أمس اجتماعا لوزراء خارجية دول إقليمية وأوروبية لبحث الأزمة السورية. لكن الاجتماع أظهر شرخا في الصف الأوروبي الذي لا يمتلك رؤية واحدة عن مستقبل الحل في سوريا.

وتحاول باريس بدعوتها دولا فاعلة للاجتماع ومناقشة الشأن السوري بعيدا عن روسيا وإيران أن تخلق تحركا موازيا وبسقف أعلى مما تتم مناقشته في فيينا لتفرض فرنسا نفسها على الاجتماعات المقبلة.

وإصرار موسكو على إشراك إيران في لقاء فيينا، قد يدفع دولا مثل السعودية إلى تأجيل التحاقها بهذا التحرك.

ويثير وجود إيران في المفاوضات جدلا لأن الحل لا يمكن أن يتم قبل مطالبة القوات الأجنبية بالانسحاب من سوريا، بما في ذلك آلاف الجنود الإيرانيين الذين يعملون على الاستفادة من التدخل الروسي لبسط سيطرتهم على المدن السورية الكبرى.

إقرأ أيضاً:

أزمات المنطقة وحلولها محور نقاش الشيخ محمد بن زايد والسيسي

1