العرب مدعوون لإنتاج مسرح خاص بهم

الخميس 2015/03/12
المسرح العربي تحكمه الصيغ الأوروبية

إن الشكل الأرسطي للمسرح قائم على الإيهام ثم التطهير، ويوصف بأنه مسرح قائم على التدجين، تغيرت هذه الصيغة مع بريخت الذي دعا إلى مسرح سياسي على أساس التغيير، والتجارب العربيّة أعادت إنتاج هذه المفاهيم، لكن دون التعبير عن الصراع الذي تمرّ به المنطقة بصورة جوهرية.

الشكل الغربي للمسرح (الأرسطي والبريختي) فرض صراعات متضمنة ضمن شكلين: الإيهام ثم التطهير عند أرسطو، والمسرح السياسي القادر على التغيير عند بريخت، وهي ثيمات كانت بعيدة عن جوهر الصراع في الثقافة العربية.

اليوم وفي ظل التغييرات التي تعصف بالمنطقة، لا بدّ من إعادة النظر في مفاهيم المسرح والصراعات التي تحكمه في سبيل التأسيس للقطيعة مع الصيغة الأوروبية للمسرح، وإنتاج صيغة جديدة نابعة من جوهر الصراع في المنطقة، وحتى إن استدعى ذلك التأسيس لعلامة تجنيس جديدة، لفن مغاير قد لا يكون مسمّى المسرح قادرا على التعبير عنه. ينطبق ذلك على قصيدة النثر كعلامة تجنيس شهدت تكالبا من قِبل الشعراء في المنطقة، من أجل البحث عن جمالياتها وإنتاج هوية خاصة بها ضمن الشعر العربي، فكانت القطيعة مع الجماليات التي افترضها الشكل التقليدي، إلى جانب تراكم النتاج الشعري الجديد، بالرغم من أن قصيدة النثر ذات شكل مستورد من الغرب.

في المقابل تمكن الشعراء العرب من التأسيس لجماليات خاصة في الثقافة العربية، لا تعيد إنتاج نماذج الماضي، بل تؤسس لجماليات اختزنتها علامة التجنيس الجديدة، إثر تراكم التجارب الفرديّة والجماعيّة، إلاّ أننا لا نرى ذلك في المسرح، فمازال النموذج الغربي طاغيا بوصفه الأمثل.

يواجه الآن الفن بصفة عامة والمسرح بشكل خاص سؤالا جوهريا مرتبطا بتكوينه، ما هي العوالم-الصراعات التي عليه أن يجسدها؟

المنطقة العربية الآن تشهد تغيرات واسعة، وإعادة إنتاج لأشكال الوحشية بصورة أكثر قدرة على التأثير في العمل الفني، وانهيار السرديات الإحيائية من جهة والدكتاتورية من جهة أخرى، بالإضافة إلى هيمنة وسيط الاتصال المتمثل في الصورة ووسائل الإعلام.

كل هذه المكونات الجديدة لا بدّ أن تفرض شكلا ومضمونا جديدين لما يسمى مسرحا -بالمعنى الأرسطي أو البريختي-، فإن كان أوديب قد فقأ عينيه في التراث الغربي، فتنظيم دولة الإسلام الآن يحرق البشر أحياء.

الواقعي أشدّ تعبيرا عن القسوة من المتخيّل، وإن كانت “الأم شجاعة” قد ضحت بابنتها لأجل المال، فهناك دول بأكملها تضحّي بشعوبها لأجل المال. يعود السؤال للظهور، هل المسرح قادر على احتواء كل هذه التناقضات؟ أم نحن بحاجة لعلامة تجنيس جديدة لشكل فنّي جديد؟

16