العرب نقلوا إلى مصر ما يتوقعون.. فماذا تستطيع القاهرة أن تقدم

السبت 2016/04/23
أركان قوية لمشروع عربي جديد

القاهرة - تعمل دول الخليج ما في وسعها لإعادة مصر إلى الواجهة الإقليمية واستثمار دورها المركزي في تقوية تحالف عربي جدي يكون قادرا على مواجهة التمدد الإيراني، وتطويق الحركات المتشددة التي تتجه إلى إغراق العرب في الإرهاب.

وعكست زيارات متتالية لقادة خليجيين إلى القاهرة، آخرها لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقبلها زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ أيام، عزيمة كبيرة من دول الخليج على مساعدة مصر ودعمها لمواجهة الوضع الصعب الذي تعيشه.

وزادت دول مجلس التعاون من دعمها المالي والاقتصادي لمصر بما يحررها من حالة الانشغال السياسي عن قضايا محورية والتي طبعت بعض مواقفها خاصة من الملفين السوري واليمني، ويمكنها من مواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية في ظل تدني مستوى الجنيه ونقص مخزون العملة الصعبة.

ويحتاج رهان زعماء دول الخليج على مصر، التي نقلوا إليها مطالبهم وتوقعاتهم، إلى وضوح كاف من القاهرة، ودرجة استعدادها للعب هذا الدور، والسقف الذي يمكن أن يصل إليه الدور المصري في الدفاع عن الأمن القومي العربي من البحرين إلى ليبيا مرورا باليمن.

وأشار محللون إلى أن دورا مصريا أكثر فاعلية على المستوى الإقليمي، سيخدمها هي بالدرجة الأولى من ناحية النهوض باقتصادها ومحاصرة الفساد، ومساعدتها على مواجهة الاضطرابات الأمنية التي تحتاج إلى تطوير أداء الاقتصاد قبل الحلول الأمنية والعسكرية، وهو ما سيوفره الدعم الخليجي.

وبعد انتهاء زيارة الشيخ محمد بن زايد للقاهرة، من المقرر أن يصل إليها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وذلك قبيل زيارة من المتوقع أن يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى القاهرة أيضا أواخر الشهر الجاري.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في القاهرة لـ”العرب” إن زيارة الشيخ محمد بن زايد “جاءت لإطلاع القاهرة على ما تم التوصل إليه في القمة التي جمعت زعماء دول الخليج العربية والرئيس الأميركي باراك أوباما”.

وتقول مصادر إن دول مجلس التعاون الخليجي تبدو أكثر من أي وقت مضى مستعدة للاعتماد على تحالف عربي يجمعها بمصر، بعد تراجع حاد في الثقة تجاه الولايات المتحدة انعكس على استقبال فاتر حظي به أوباما في الخليج.

وتشير تكهنات إلى اقتراب إعلان صيغة تحالف جديدة في المنطقة قد تقلل كثيرا من اعتمادها على الولايات المتحدة في المستقبل، وأن هذا أمر سمعه الرئيس الأميركي بشكل مباشر من القادة الخليجيين الذين التقى بهم الخميس.

ويقول الدبلوماسي “بعد انتهاء مناورات رعد الشمال وإعلان العاهل السعودي في القاهرة إحياء مشروع القوة العربية المشتركة، بات من المؤكد أن تحالفا من نوع خاص تتشكل ملامحه بين مصر والخليج، سيضم دولا أخرى مهمة في المنطقة”.

وقال فتحي الشاذلي مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية سابقا، إن دول الخليج تتحرك في اتجاه الشراكة الاستراتيجية مع مصر، ودعمها انطلاقا من قناعتها بأن القاهرة بما تملكه من إمكانات وما يربطها من علاقات مع دول مجلس التعاون، ودورها التاريخي في حفظ أمن دوله مع أمن الخليج قادرة على المساهمة، إلى حد بعيد، في حفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وشدد على ضرورة وجود مشروع اقتصادي وأمني استراتيجي موحد للدول العربية، قبل فوات الأوان لإيجاد رد فعل جماعي تجاه القضايا الحيوية.

وأعلنت الإمارات الجمعة عن تخصيص 4 مليارات دولار لدعم مصر. وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات وجه بتقديم المبلغ لمصر.

وقالت الوكالة إن الشيخ محمد بن زايد أمر بتخصيص 2 مليار دولار للاستثمار في عدد من المجالات التنموية و2 مليار دولار وديعة في البنك المركزي المصري لدعم الاحتياطي النقدي.

وجدد الشيخ محمد بن زايد “موقف الإمارات الداعم لمصر وشعبها في تحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية والبناء”.

إقرأ أيضاً:

استثمارات وودائع إماراتية لإنقاذ الاقتصاد المصري

1