العرب واليوم العالمي للتسامح.. أرقام مشرفة وأخرى مخيبة

احتفل العرب والعالم الأربعاء 16 نوفمبر باليوم العالمي للتسامح، وذلك تذكيرا بكل الجهود الساعية نحو ترسيخ مفاهيم السلم الأهلي ونبذ التعصب والكراهية. ويعود تاريخ إقرار اليوم العالمي للتسامح إلى سنة 1993 عندما أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1995 العام الدولي للتسامح، قبل أن تدعو الجمعية الدول الأعضاء فيها سنة 1996 إلى الاحتفال باليوم العالمي للتسامح في يوم 16 نوفمبر من كل عام. ويسعى العالم في هذا اليوم إلى ترسيخ قيم التسامح والسلام ومحاربة التعصب واحترام الشعوب والاختلاف بينها.
الخميس 2016/11/17
الإمارات تعطي درسا في قيم التسامح

دبي – لا تزال قيم التسامح في العالم العربي محل تجاذب بين النخب الثقافية والسياسية في الداخل والخارج، وذلك على خلفية أن هذه المنطقة الحساسة من العالم، وما تمسحه من جغرافيا بشرية وتاريخية وثقافية، وما يتبعها من تعقيدات سياسية، تمثل حجر الزاوية في إرساء أسس السلام الدولي المنشود من عدمه.

فلا حديث في المنابر السياسية والملتقيات الفكرية إلا عن السلام، وكيفية إيجاد السبل لتحقيقه عبر قيم التسامح والقبول بالآخر، وفي المقابل لا جديد على أرض الواقع ولا حديث في نشرات الأخبار إلا عن النزاعات والحروب المشتعلة في المنطقة العربية، وما يرافقها من تجاهل لأبسط الحقوق البشرية في العيش الكريم وممارسة الحريات الفردية والدينية بأمن وسلام. فهل يتحمل العرب ـ حكومات وشعوباـ مسؤولياتهم في وقفة الأربعاء ضمن احتفاليات يوم التسامح، أم أنّ الأمر يتجاوزهم نحو إرادات تتعلق بمصالح القوى العظمى، والتي ما تنفكّ تطنّ آذاننا بالحديث عن التسامح ونبذ العنف والتفرقة؟

العرب، وبعيدا عن ثقافتي جلد الذات أو مغازلتها، هم قوم لهم باع في قيم التسامح والعيش المشترك، بدليل أنّ المنطقة العربية قد تعايشت فيها ـ ولا تزال ـ مختلف الأعراق والديانات والإثنيات منذ عصور قديمة، فهل صارت الذهنية العربية تميل إلى العنف والتفرقة دون سابق إنذار؟ المؤكد أنّ عوامل وسياسات داخلية وخارجية كثيرة قد لعبت دورا في هذا الأمر، وأفرزت موجات مسعورة من التطرف والتشدد، يمثل العرب ضحية لها أكثر من كونهم منتجين ومصدّرين لها، كما تشير الأوساط اليمينية الحاقدة في الغرب الأوروبي والأميركي.

وأحيى العالم العربي اليوم العالمي للتسامح بطريقة تختلف من بلد إلى آخر، وهناك من الدول من أعطت هذه الاحتفالية حقها مستندة إلى إنجازاتها في هذا الشأن.

وبدورها لم تغفل المملكة العربية السعودية عن إحياء هذه الاحتفالية، فقد نظم ملتقى التسامح السنوي في نسخته الثانية، برنامجا بمناسبة اليوم العالمي للتسامح تحت شعار “التسامح روح السلام” بمجلس الحاج سعيد المقابي بالقطيف، واستضاف الملتقى الكاتب والمفكر الشيخ محمد جاسم المحفوظ والكاتبة اﻷكاديمية في جامعة اﻷميرة نورة لطيفة الشعلان، وصاحب فعاليات الملتقى مرسم للفنانة التشكيلية مهدية آل طالب، باﻹضافة إلى تكريم سفراء السلام.

وفي المغرب تعطي الريادة الدينية للعاهل المغربي الملك محمد السادس مرة أخرى بعدا جديدا للصراع ضد التطرف في أفريقيا، حيث يتجسد الإرث المشترك لإسلام متسامح، كما أنّ حرية المعتقد يضمنها الدستور المغربي، وتعرف المملكة ـ وبشهادات عالمية ـ بالتعايش والانسجام بين المسلمين واليهود والمسيحيين.

وفي البحرين قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة “اعتزازنا بتسامح المجتمع البحريني نشاهده في أهلها، ونشاهده في تجاور المساجد مع الكنائس، وفي تجاور المعبد الهندوسي مع الكنيس اليهودي، وهو مشهد فريد ظل قائما قرونا طويلة ليظل عنوانا للتسامح نعتز به”.

وتُشارك سلطنة عمان مثيلاتها من دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، وأشادت أوساط بالدور الذي أسهم فيه نهج السلطنة لإرساء ثقافة التسامح على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما جعل منها قبلة للتعايش السلمي والانسجام الاجتماعي.

النقاش تناول السؤال التالي: ماذا يحمل مجال الفلسفة في جعبته عن مفهوم التسامح حول العالم ومعانيه في اللغات المختلفة

احتفاليات بالفكر والجسد

بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة جرى تنظيم مجموعة من حلقات النقاش خلال اجتماع طاولة مستديرة بشأن موضوع التسامح في مقر اليونسكو بباريس.

ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة القضايا الفلسفيّة المرتبطة بموضوعي التسامح وتقبّل الآخر اللذين يتربعان في قلب الحوار بين الثقافات في سياق التحولات

الاجتماعية.

ويشهد مفهوم التسامح أزمة كبيرة في سياق تفاقم العنصرية والأشكال المتطرفة للقوميّة والتعصّب الديني والإقصاء الاجتماعي المتزايد والتمييز العنصري، وبالتالي فقد حان الوقت لإقامة نقاش فلسفي يتناول مساهمة التسامح في الحوار بين الثقافات وإدارة التحولات الاجتماعية المعقدة.

وتناول النقاش السؤال التالي: ماذا يحمل مجال الفلسفة في جعبته عن مفهوم التسامح حول العالم ومعانيه في اللغات المختلفة؟ وجدير بالذكر أنّ التنوع الجغرافي والفكري للمشاركين كان قد أغنى هذا النقاش وأثراه وخصوصا لجهة التفاعل الحماسي بين المتدخلين.

وإذا كان للتسامح عنوان جماهيري بارز ويافطة شعبية عريضة، فهو الرياضة التي تجسّد قيم المنافسة الشريفة وروح القبول بالنتيجة تحت صافرة التحكيم، كيف لا وهي التي تبدأ بمصافحة المتنافسين لبعضهم البعض.

وتنتهي المبارايات بتبادل القمصان، لكنّ العالم سجّل أحداثا ووقائع تجاهلت هذه القيم، ولوّحت بممارسات وشعارات عنصرية ومذهبية وإقليمية، ولم ينج العالم العربي من هذه المنزلقات، لعلّ أكثرها حسرة وتأثيرا في النفوس، هو بعض الممارسات الطائفية التي عرفتها الساحة الرياضية في مصر، والمتمثلة في إقصاء وتهميش الشبان الأقباط من قبل بعض الأندية.

وعملت الجهات المسؤولة في مصر على إصلاح واستدراك الأمر، فقد نظم الاتحاد المصرى للثقافة والرياضية احتفاله السنوي باليوم العالمي للتسامح، وذلك تحت رعاية خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، ويذكر أن الاتحاد المصري للثقافة الرياضية هو الجهة الوحيدة في مصر التي تحتفل باليوم العالمي للتسامح، وترفع شعار “الرياضة تسامح” بهدف نشر قيمة التسامح داخل الملاعب وخارجها ومحاربة الشغب ونبذ التعصب.

البشرية محكومة بالأمل وبالتسامح أيضا

الإمارات أيقونة التسامح

تعد دولة الإمارات أيقونة العالم العربي، بل والعالم بأسره في تقدير وتمجيد قيم التسامح قولا وفعلا.

واحتلت دولة الإمارات المركز الأول إقليميا والثالثة عالميا في مؤشر التسامح المدرج ضمن منهجية تقرير الكتاب السنوي العالمي لعام 2016، والصادر عن معهد التنمية الإدارية بسويسرا.

وأظهر تقرير دولي تقدم الإمارات بخمسة مراكز عن الترتيب العام السابق، وتقدمها على العديد من الدول العالمية التي تعرف بأنها مثال للتسامح مثل كندا، هولندا، نيوزيلندا، سنغافورة والسويد .

ولعلّ من أبرز إنجازات الإمارات في المدة الأخيرة، هو إعلانها عن إنشاء معبد هندوسي في أبوظبي، وهو أمر حيّاه العالم بأسره واعتبر دولة الإمارات التي تتعايش فيها كل ثقافات العالم دون أي تفرقة أو تصادم أنموذجا حيّا وحقيقيا للتسامح ولا يحتاج إلى برهان.

وفي رسالة له بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي، أن دولة الإمارات لا تُفرّق بين الناس ولا تُهين أحدا بناء على أصله أو طائفته أو دولته.

وقال الشيخ محمد في رسالة التسامح “لا نرى الناس إلا سواسية كما خلقهم الله. لا فضل لأحد على غيره إلا بعمله وأخلاقه والتزامه بقانوننا ودستورنا واحترامه لدولتنا”، وتابع الشيخ محمد قائلا “لاحظت في الفترات الأخيرة خاصة على بعض وسائل التواصل ما يعكر هذا التسامح الذي تعيشه دولة الإمارات”.

ووصف الشيخ محمد بن راشد علاقته برئيس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بعد قيام الاتحاد بين إمارات الدولة، بأنها علاقة “نشأت بين الابن وأبيه والطالب بمعلمه”، وأضاف “الشيخ زايد استضاف الجميع في مجلسه على اختلاف أصولهم وقبائلهم وطوائفهم ومذاهبهم وحتى دياناتهم.“

واعتبرت ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، رئيسة مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء الإماراتية، أن أداء دولة الإمارات بمؤشر التسامح في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية والصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا، يعكس مدى التسامح والتفاهم والانفتاح الذي ينعم به جميع من يعيش على أرض الإمارات، حيث أن تعايش أكثر من 200 جنسية في الإمارات تنعم بالتفاهم والتقبّل لفكر وثقافة الآخر والتقدير والاحترام في ما بينها، جعل من دولة الإمارات حاضنة وواحة أمان للعديد من الثقافات المختلفة والتي لا ترغب إلا بالعيش في سلام ورخاء.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي، يؤكد أن دولة الإمارات لا تُفرّق بين الناس ولا تُهين أحدا بناء على أصله أو طائفته أو دولته

إشارات لا بد من تسجيلها

أظهرت أحدث نسخة من مؤشر لجنة حماية الصحافيين العالمي للإفلات من العقاب، وهو مؤشر يسلط الضوء على البلدان التي يقتل فيها صحافيون ويظل الجناة أحرارا طلقاء، أن بعض أعلى معدلات الإفلات من العقاب يمكن عزوها إلى جرائم قتل الصحافيين التي ترتكبها جماعات إسلامية مقاتلة. إذ نجد أن الصومال يحتل وللسنة الثانية على التوالي مرتبة البلد الأسوأ بالنسبة إلى الصحافيين، حيث تمثل حركة الشباب المسلحة المشتبه به الرئيسي في غالبية جرائم القتل التي طالت إعلاميين، يليه العراق ثم سوريا، حيث قتل أعضاء ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية ما لا يقل عن ستة صحافيين خلال العام الماضي.

كما استهدفت جماعات متطرفة بشكل متكرر صحافيين وأفلتت من العقاب في كل من أفغانستان وبنغلاديش ونيجيريا وباكستان، وهي بلدان تظهر جميعا على مؤشر الإفلات من العقاب للسنة الثانية على التوالي على الأقل.

وفي الوقت ذاته، استمر العنف الذي ترتكبه جماعات إجرامية ومسؤولون محليون في أميركا اللاتينية ضد الصحافيين، ممّا أدى إلى ترسيخ الإفلات من العقاب في تلك المنطقة، حيث تقدمت البرازيل والمكسيك بواقع مرتبتين على مقياس المؤشر لهذا العام.

أما سريلانكا التي تراجع فيها مستوى العنف ضد الصحافيين منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دامت عقودا هناك، فقد أُسقطت من القائمة لأول مرة منذ أن بدأت لجنة حماية الصحافيين في حساب المؤشر عام 2008.

ترامب والمفارقات

وكالات أنباء تحدثت عن أن فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسية الأميركية، ساهم في توحيد المخاوف وتعزيز تحالفات الأميركيين اليهود والمسلمين بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت تقارير إلى أنه مع صعود ترامب إلى الرئاسة يبدو أن هذا قد يتغير، وبغض النظر عما يحدث عبر المحيط، يتكاتف اليهود والمسلمون في الولايات من أجل مواجهة المخاوف الداخلية المشتركة. ونقلت وكالات عن الحاخام ديفيد فوكس ساندميل،

مدير المشاركة بين الأديان في “رابطة مكافحة التشهير”، قوله إن “المخاوف المشتركة لدينا حول التعصب والتحيّز، وحول التهديدات بالعنف، والحرمان من الحقوق، تلك هي الأمور التي يمكن أن توحدنا معا”.

ولفتت الوكالة إلى أن “اللجنة اليهودية الأميركية” و”الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية” أطلقتا المجلس الاستشاري الإسلامي اليهودي، ويضم مجموعة من الزعماء الدينيين وقادة رجال الأعمال من كلا الطائفتين الذين سوف يساعدون في صياغة تشريعات سياسة داخلية ودعم قضايا ذات اهتمام مشترك.

وبينما لم يستهدف ترامب صراحة اليهود، إلا أن جماعات يهودية كانت قد حذّرت بشأن تأييده من قبل القوميين البيض والهجمات على أنصاره ضد اليهود على الإنترنت، إلى جانب تصريحاته في وقت متأخر من الحملة التي عكست تلميحات معادية للسامية.

ويذكر أن “المجلس الاستشاري الإسلامي اليهودي”، الذي يضم 31 عضوا من الطائفتين كان قد تشكل قبل فترة وجيزة من انتخاب ترامب، وركّز على حماية الحق في ارتداء أغطية الرأس الدينية وحظر التمييز في مكان العمل، وتسجيل جرائم الكراهية ودعم المهاجرين واللاجئين، وفقا لروبرت سيلفرمان، مدير اللجنة اليهودية الأميركية للعلاقات بين المسلمين واليهود.

13