العرب يتوحدون لإدانة داعش في ليبيا ويختلفون في سبل مواجهته

الثلاثاء 2015/02/24
التدخل العسكري في ليبيا محل خلاف بين دول المنطقة

الرد المصري العسكري على إعدام تنظيم داعش الإرهابي لـ21 من الأقباط المصريين ذبحا في ليبيا كان سريعا، تلته ردود فعل دولية وعربية سريعة أيضا، تفهّمت حق مصر في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها داخل الأراضي الليبية، لكنها رفضت دعوتها إلى تحرك عسكري دولي.

وخفّضت القاهرة، تبعا لردود الفعل الدولية، مطلبها من التدخل العسكري إلى رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي لمواجهة التنظيمات الإرهابية، وهو مطلب الحكومة الليبية المعترف بها دوليا أيضا، لكن التجاوب الدولي لم يرق أيضا إلى مستوى الانتظارات المصرية والليبية، فيما قادت الجزائر التي تجمعها حدود طويلة مع ليبيا، الشق العربي الرافض للطلب المصري، وسط جدل محتدم حول التبعات الأمنية والإنسانية المحتملة لأي خيار من هذا النوع.

وبين الرفض والتحفظ والتفهم، تراوح المواقف مكانها دون إيجاد حلول وبدائل عملية، تسكّن هواجس مصر الجارة الشرقية من الخطر الذي بات يمثله داعش على مواطنيها العاملين في ليبيا، وعلى أمنها القومي، فيما تلتقي الجزائر في موقفها مع الدول العربية التي ترى في الحوار سبيلا وحيدا لحل الأزمة الليبية، بينما يقطع صوت رصاص المتطرفين في ليبيا الطريق على الحلول السلمية، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الليبية مساعيها للحصول على دعم دولي لاحتواء فوضى السلاح.

سامح شكري: دبلوماسي مصري تولى حقيبة الخارجية في التشكيل الجديد لحكومة الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، وكان قد شغل سابقا منصب سفير مصر في الولايات المتحدة من 2008 إلى 2012


غاراتنا على داعش في درنة جزء من حق مصر في الدفاع عن النفس


قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن التنظيمات المتطرفة ليس لها علاقة بأي دين، مؤكدا أن الغارات الجوية التي نفذها الطيران المصري على مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في درنة المدينة الساحلية الليبية في شرق البلاد، هي جزء من حق مصر في الدفاع عن النفس.

وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها، عقب إعدام داعش لـ21 من مواطنيها الأقباط في ليبيا، أن الجريمة البشعة كانت تستحق ردّا مناسبا، وفقا للدستور المصري ووفقا للضرورة الأمنية، موضحا، أنها تلتقي في وجهة نظرها مع الحكومة الليبية الشرعية.

وأوضح سامح شكري، أن الرد العسكري المصري جاء بناء على تنسيق وطلب من الحكومة الليبية، وكان في إطار الشرعية الدولية تماما، مضيفا، أن مصر لها الحق في أن تتخذ إجراء منفردا وتخطر السكرتير العام لمجلس الأمن بهذا الإجراء وطبيعة اتخاذه.

وتابع “ما قامت به مصر تم في إطار القانون الدولي والشرعية الدولية الكاملة، لاسيما أن هناك بيانا من رئيس الحكومة الشرعي في ليبيا، يؤكد أن حكومته تطلب دعم مصر لمحاربة الإرهاب”.

ولم يخف الوزير المصري، أن الإرهاب الذي استوطن الأراضي الليبية بات خطرا ليس على ليبيا وحدها بل على دول الجوار أيضا، وعلى مصر تحديدا التي بدأت بُعيْد ثورة 30 يونيو حملة على إرهاب الإخوان المسلمين التي لا تختلف، حسب تقديره عن داعش.

وأكد شكري أن الميليشيات في ليبيا تتلقى دعما غير محدود من بعض الدول، دون أن يسميها، موضحا، أنه ليس من المنطق المساواة بين حكومة منتخبة وميليشيات مسلحة، في إشارة إلى حكومة عبدالله الثني المعترف بها دوليا، وردا على ما يبدو على بعض المواقف العربية التي تعتبرها القاهرة أقل من المأمول ولا تتناسب مع حجم الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية في ليبيا بحق المصريين والليبيين وغيرهم. وأكد الوزير المصري أن خطر الإرهاب داخل الجارة ليبيا، يتطلب توافقا وإجماعا عربيا ودوليـا، ولا يحتمـل تنـافرا وخـلافات قد تؤخر أو تعرقل مواجهته، مجددا طلب بلاده رفع الحظر عن تسليح الجيش الشرعي الليبي.

وقال سامح شكري “إننا نعمل على تمكين السلطات الشرعية الليبية من حماية الشعب”، محمّلا القوى الغربية الكبرى المسؤولية عن استعادة الاستقرار في ليبيا.

وفي تعليقه على ردود الفعل الدولية بشأن الغارة المصرية على معاقل تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المتطرفة المتحالفة معه، ومنها تنظيم أنصار الشريعة، قال سامح شكري “إن المجموعة الدولية وعلى رأسها أميركا تتفهم موقف وردّ مصر على جريمة إعدام التنظيم المتطرف 21 قبطيا”.

وأضاف أيضا أن بلاده لا تختلف مع المجموعة الدولية والعربية حول حتمية الحوار في ليبيا، لكنه شدّد على ضرورة استثناء المتورطين في أعمال إرهابية منه، وقال “نحن نتعاون مع الحكومة الليبية الشرعية وندعم جهود المبعوث الأممي”.ولا تختلف مصر والمجموعة العربية حول ضرورة مواجهة الإرهاب في ليبيا، إلا أن هناك اختلافات غير معلنة في وجهات النظر تتعلق في مجملها بوسائل المواجهة، ففي حين سارعت القاهرة للرد عسكريا على جريمة داعش، تحفظت دول عربية ومنها الجزائر وقطر على التدخل العسكري المصري.

وكان سامح شكري قد أوضح أن مشروع القرار العربي الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي والخاص بالأوضاع الحالية في ليبيا، يتضمن في حدّه الأدنى ثلاثة عناصر رئيسية: أولها حرية تقديم الدعم للجيش الشرعي الليبي حتى يستطيع مقاومة الإرهابيين في الدولة.

وثانيها، فرض حظر بحري على الشواطئ الليبية لمنع تدفق الأسلحة والعتاد الموجه إلى الجماعات المتطرفة.

وثالثها، مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الدعم المباشر للحكومة الشرعية في ليبيا لمحاربة الإرهاب.

وتخشى مصر من أن يتمدد تنظيم داعش تنظيميا وفكريا إلى أراضيها، مع وجود جماعات متطرفة في سيناء تدين له بالولاء، وعلى ضوء التقاء جماعة الإخوان المسلمين المحظورة مع التنظيم الإرهابي في معظم الأفكار التكفيرية.

رمطان لعمامرة: وزير خارجية الجزائر منذ سبتمبر 2013، وهو سفير سابق لدى الأمم المتحدة ووسيطها لحل عدد من النزاعات في القارة الأفريقية، ورئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي


الجزائر ترفض أي تدخل أجنبي سياسي أو عسكري في ليبيا


دعا وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إلى احترام سيادة الدولة الليبية، مؤكدا أن الجزائر ترفض من ناحية المبدأ أي تدخل أجنبي سياسي أو عسكري في ليبيا، وأنها ترفض دعم أي طرف في ليبيا على حساب طرف آخر.

وطالب لعمامرة المجتمع الدولي بمساعدة ودعم جهود الجزائر الساعية إلى إنجاز الحوار بين فرقاء الأزمة في ليبيا، لتحقيق المصالحة الوطنية في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الجزائري، خلال مؤتمر صحفي جمعه بمساعد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، “إن الجزائر تدعو إلى احترام سيادة ليبيا وتعزيز المؤسسات الليبية بإجراء مصالحة وطنية، كما تجدد الدعوة إلى الحوار لحل الأزمة، وهي تدين كافة أشكال الإرهابفي ليبيا”.

وأضاف أن بلاده تدافع عن خيار الحوار الوطني في ليبيا، وتسعى إلى إقناع المجتمع الدولي بذلك، وتعتبر أن أي تدخل عسكري من شأنه أن يوجد مبررات للمجموعات المتطرفة. ورأى الوزير الجزائري أن العملية الإرهابية التي قام بها تنظيم داعش بحق رعايا مصريين أبرياء في ليبيا، يجب أن تدفع إلى بذل المزيد من الجهود لتشجيع الليبيين على الحوار. وقال “هذه التطورات الخطيرة في ليبيا تحثنا على تشجيع الليبيين على التعامل مع الجهود المبذولة، سواء من طرف الجزائر أو الأمم المتحدة وغيرها، من أجل إيقاف دوامة العنف والوصول إلى الحل السلمي المنشود”.

وتلتقي قطر – التي تحفظت على ضرب الطيران الحربي المصري معاقل إرهابيي أنصار الشريعة وداعش في درنة - مع وجهة النظر الجزائرية، حيث قال مساعد وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي، إن بلاده تدعم جهود الجزائر من أجل حل الأزمة في ليبيا ومالي.

وتختزل الجزائر المواقف العربية الرافضة للتدخل العسكري في ليبيا، وتتقاسم المخاوف من تبعات هذا التدخل مع تونس، وترى أن هناك شواهد تدعم موقفها، منها موجات النزوح التي تزامنت مع غارات “الناتو” على ليبيا في إطار حملة إسقاط نظام القذافي، وما مثلته من أعباء أمنية واقتصادية واجتماعية عليها وعلى مصر أيضا. وتعتقد الجزائر أن التدخل العسكري سيفاقم الأزمة الليبية ولن يقدم حلولا عملية لمواجهة الإرهاب، وترى في دعم مبادرتها لرأب الصدع بين فرقاء الساحة الليبية، مخرجا للأزمة وأن التوافق الليبي كفيل بدحر الجماعات المتطرفة. غير أن رهانها على إنجاح الحوار الليبي كمدخل للاستقرار، رغم أهميته، يصطدم بتصلب الجماعات المسلحة، الإرهابية منها والمتناحرة على النفوذ.

ويبدو أن تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا يتطلب استقرارا سياسيا وأمنيا، وهو بدوره يحتاج إلى تحقيق توافق يستثني العصبية القبلية والمناطقية والأيديولوجية، وهي مسائل متشابكة ومركبة تزيد الوضع تعقيدا، وتطيل عمر الجماعات المتطرفة وتمنحها فرص السيطرة والتمدد.

واعتبر وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، أن ما تعيشه ليبيا هو أزمة معقدة تتعامل معها الجزائر على أنها شأن داخلي ليبي، مضيفا أن بلاده تتعامل مع الأزمة الليبية انطلاقا من المبدأ الثابت للجزائر، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وكانت القيادة الجزائرية سبق لها وأن أقرت بحجم خطر الجماعات الإرهابية في الأراضي الليبية على أمنها القومي، وهي تتريث، حسب الخارجية الجزائرية، في التعامل مع هذه الجماعات، فيما دفعت بتعزيزات عسكرية ضخمة على طول حدودها مع ليبيا لمنع تهريب الأسلحة وتسلل العناصر الإرهابية إلى أراضيها أو العبور منها إلى مالي.

الجزائر التي عارضت تدخل “الناتو” في ليبيا عام 2011، أرادت بمعارضتها التدخل العسكري في ليبيا توجيه رسالة ضمنية لمصر، مفادها أنه لا يمكن لها أن تقف مع القاهرة في أي خيار عسكري، حتى وإن كانت خارجيتها قد بعثت ببرقية تعزية للقيادة المصرية بعد إعدام داعش لـ21 من الأقباط المصريين في ليبيا. وأدانت العمل الارهابي، فيما تتجه إلى المطالبة بتعزيز التنسيق الأمني بين دول الجوار الليبي.

أجهزة الدولة توافقت حول خطة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، والتنفيذ مرتبط بالتطورات على الأرض


استنفار مصري رسمي لتأمين عودة العاملين من ليبيا


القاهرة - أكدت وزارة الخارجية ووزارة القوى العاملة والهجرة المصريتان، أن ملف عودة العمال المصريين من ليبيا، سواء عبر معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس، أو عبر معبر السلوم بين ليبيا ومصر، يأخذ حيزا هاما من اهتمام ومتابعة القيادة السياسية وكل الهيئات المعنية.

وأفاد الناطق باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي، بأنَّ خلية الأزمة المعنية بمتابعة وضع المصريين في ليبيا، تتلقّى الاتصالات والاستفسارات الواردة من المصريين، وتقدِّم النصائح والتعليمات وفق المناطق الجغرافية المُتواجدين بها في ليبيا، حفاظا على أرواحهم.

كما أشار الناطق باسم الخارجية المصرية، إلى أن أجهزة الدولة توافقت حول خطة للتعامل مع كافة السيناريوهات المُحتملة، وأنَّ التنفيذ مرتبط بالتطورات على الأرض.

وأضاف عبدالعاطي، أن غرفة تلقي الاتصالات بوزارة الخارجية ترفع بشكل دوري تقارير إلى الخلية التي تضم ممثلي الوزارات والأجهزة المعنية لمتابعة الموقف واتخاذ القرارات والتوصيات المطلوبة للتعامل مع الوضع الميداني.

وقال إن السفارة المصرية في تونس تتابع مع السلطات التونسية المعنية كافة التسهيلات الخاصة بعبور المتواجدين على الجانب الليبي إلى داخل تونس، مؤكدا أنَ الطاقم القنصلي المصري المتواجد على معبر رأس جدير الحدودي، يتولّى أعمال التنسيق سواء مع السلطات المحلية الليبية أو التونسية على جانبي المعبر. ودعا محمد جرافة، مدير معبر رأس جدير من الجانب الليبي ،أمس، السلطات المصرية إلى الإسراع في إجراءات ترحيل مواطنيها من ليبيا، عبر بوابة معبر رأس جدير الحدودية بين تونس وليبيا، ومنها إلى مطار جربة جرجيس الدولي (150 كلم عن المعبر).

وقال جرافة، إنه على السلطات المصرية التسريع في عملية الترحيل أكثر عبر توفير طائرات وحافلات أخرى لنقل المصريين من المعبر إلى المطار.

وتابع “نحن نعمل في إطار اتفاقية مع الجانب التونسي والمصري تقضي بتسهيل مرور ألف مصري كل 24 ساعة من خلال مجموعة من الدفعات كل دفعة بها 200 مصري”.

وكانت وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية ناهد عشري، قالت الأسبوع الماضي، إن عدد المصريين العاملين العائدين من ليبيا منذ إعدام داعش لـ21 عاملا مصريا، والذين قدموا استمارات حصر للوزارة في العام 2011 بلغ 170 ألفا، وبلغ من قدم نفس الاستمارة في عام 2014 نحو 72 ألفا، مشيرة إلى أن الوزارة أعادت فتح باب حصر العمالة العائدة من ليبيا منذ أيام من خلال نفس الاستمارة المجانية على الموقع الإلكتروني للوزارة، وفي 27 مديرية للقوى العاملة والهجرة بالمحافظات.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة قادرة على توفير فرص عمل للعمالة المصرية العائدة من ليبيا خاصة بعد المذبحة البشعة التي تعرض لها 21 عاملا مصريا على أيدي تنظيم داعش الإرهابي.

وأضافت عشري، خلال لقاء عقدته مع الأمين العام للاتحاد الدولي للعمال العرب رجب معتوق، (ليبي الجنسية)، أن ملف العمال المصريين في ليبيا يحظى باهتمام القيادة السياسية المصرية خلال الفترة الحالية.

12