العرب يحصدون جل جوائز أيام قرطاج المسرحية الـ20

عرض "ذاكرة قصيرة" للمخرج التونسي وحيد العجمي يفوز بجائزة أفضل عمل متكامل من مهرجان أيام قرطاج المسرحية.
الثلاثاء 2018/12/18
جائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي العربي ذهبت لزهيرة بن عمار ورؤوف بن عمر

تُوّجت، مساء الأحد، المسرحية التونسية “ذاكرة قصيرة” لمخرجها وحيد العجمي، بجائزة “أفضل عمل متكامل”، في ختام الدورة العشرين لمهرجان أيام قرطاج المسرحية، التي استمرت فعالياته ثمانية أيام متعاقبة من 10 إلى 16 ديسمبر الجاري، بمشاركة 117 مسرحية من 39 دولة عربية وأجنبية، فيما تنافس في المسابقة الرسمية للمهرجان 11 عرضا مسرحيا.

تونس – فاز عرض “ذاكرة قصيرة” للمخرج التونسي وحيد العجمي بجائزة أفضل عمل متكامل من مهرجان أيام قرطاج المسرحية الذي أسدل الستار على دورته العشرين الأحد في مدينة الثقافة بتونس العاصمة، وقيمة الجائزة 25 ألف دينار (8.54 ألف دولار).

والعرض الذي يدوم 75 دقيقة من بطولة لبنى نعمان ونهلة زيد ورضا جاب الله وخالد الفرجاني، ويتناول جدلية “الذاكرة والنسيان” بأسلوب الكوميديا السوداء لأحداث ومواقف عاشها التونسيون أثناء الثورة الشعبية عام 2011 وما أعقبها من أثر في الواقع السياسي والاجتماعي بلغ حد التناقض.

وذهبت جائزة أفضل إخراج للتونسي حماد الوهايبي عن مسرحيته “جويف” (يهودي)، وقيمتها 20 ألف دينار (6.84 ألف دولار)، بينما توجت مسرحية “تصحيح ألوان” للمخرج السوري سامر محمد إسماعيل بجائزة أفضل نص، وقيمتها 15 ألف دينار (5.3 ألف دولار)، وحصلت مسرحية “تقاسم على الحياة” للمخرج جواد الأسدي من العراق على جائزة أفضل سينوغرافيا (تصميم فني)، وقيمتها  10 آلاف دينار (3.4 ألف دولار).

وتوجت الممثلة سيسيل كنكوندا من رواندا بجائزة أفضل أداء نسائي عن دورها في مسرحية “جدران.. جدران”، وقيمتها 10 آلاف دينار (3.4 ألف دولار)، بينما ذهبت جائزة أفضل أداء رجالي للممثل السوري يوسف المقبل عن دوره في مسرحية “تصحيح ألوان”، المبلغ ذاته.

أما بالنسبة للجوائز الموازية، فقد أسند الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) جائزة أفضل تقنية مسرحية لعرض “القادمون” التابع لمركز الفنون الدرامية بالكاف (شمال غرب تونس)، فيما منحت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، جائزة “نجيبة الحمروني لحرية التعبير” للعمل التونسي “الهربة” للمخرج غازي الزغباني، وذهبت جائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي العربي للتونسيين زهيرة بن عمار ورؤوف بن عمر، أما جائزة التنوع الثقافي للمنظمة الدولية للفرانكفونية فقد ذهبت إلى مسرحية rescap’art من السنغال.

وكانت جائزة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية لأفضل هيكل مسرحي خاص من نصيب “شركة فن الضفتين بقبلي” لحافظ بن خليفة، وحصل الكاتب المسرحي والمخرج التونسي حسن المؤذن على جائزة الجمعية التونسية للنقاد المسرحيين، أما جائزة أفضل عمل مسرحي للمودعين بالمؤسسات السجنية، فقد تحصلت عليها مسرحية “الرجة” من سجن قفصة.

و”رجة” كانت أول مشروع مسرحي لعشرة سجناء تحرروا لبضع ساعات من قضبان السجن المدني بقفصة (جنوب غرب تونس) من أجل عرض مسرحيتهم بدار الثقافة بن خلدون، وسط العاصمة.

وتعالج المسرحية، بطريقة ساخرة، ظواهر الفساد المتفشي في قطاع الصحة، من خلال تجارة الأعضاء وفي قطاع المحاماة عبر الرشوة وتبرئة الفاسدين. كما تناولت أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل والذين أوصلهم اليأس وفقدان الأمل إلى التنازل عن قيمهم ومبادئهم والسقوط في وكر الفساد.

والمسرحية غاصت في مكامن الصراع القائم بين ثنائية الحق والباطل والشر والخير التي يتحكم فيها ضمير كل إنسان.

وقدمت المسرحية نقدا لاذعا للأوضاع في البلاد وطرحت ما تعتبره أن كل شيء فيها لـ”البيع”، حيث يمكن بيع الشرف والضمير والوطن والحرية والميزان من أجل المال. لكن نهاية المسرحية أبرزت أن مآل الفساد العقاب والسجن، كما لفتت إلى أن التهميش والفقر والعنف يقود إلى الفساد، فـ”في وسط الطيبة تزرع بذرة الشوك”، حسب نص المسرحية.

وانتهت فصول المسرحية بمشهد وكلمات مؤثرة تعبيرا عن حب تونس، رغم ما عاشه السجناء من صعاب، واعتمدت مسرحية “رجّة” على قوة المعنى والكلمات، التي أوصلها السجناء بطريقة ساخرة، لتعرية الواقع المعيش، كما احتكمت إلى الموسيقى الصاخبة والهادئة في الآن ذاته للتعبير أكثر عن مشاعر الممثلين.

تكريم المسرحي الأردني الفلسطيني غنام غنام
تكريم المسرحي الأردني الفلسطيني غنام غنام

ويأتي عرض مسرحية “رجة”، ضمن اتفاقية بين وزارتي العدل والشؤون الثقافية بهدف إعادة تأهيل السجناء وإدماجهم في الحياة الاجتماعية التونسية، وتولى إخراج العمل وتدريب “السجناء الفنانين”، المسرحي الشاب الأسعد حمدة، وذلك من خلال نادي مسرح السجن بقفصة.

والعرض، الذي كان أبطاله 10 سجناء، كتب نصه وصنع ديكوره السجين فاروق جلاد والذي جسد دور محام فاسد ومرتش، كما كتب فاروق جلاد كتابا بعنوان “خواطر سجين”.

وشهد المهرجان خمسة عروض مسرحية للسجناء، شارك فيها أربعون سجينا تحت شعار “للإصلاح نصيب”، وشملت “داموس 34” للسجن المدني بالهوارب من ولاية القيروان (وسط)، “ذئب الشمال” لمركز الأطفال الجانحين بسيدي الهاني من ولاية سوسة (شرق)، و”الدبو” لسجن برج الرومي ببنزرت و”البرباشة” بالسجن المدني بالمهدية (شرق).

وكرم مهرجان أيام قرطاج المسرحية في حفل الختام عددا من نجوم وصناع المسرح، منهم التونسيان عبدالعزيز المحرزي ومنى نورالدين والمصري عبدالرحمن أبوزهرة والأردني الفلسطيني غنام غنام والمغربي حسن المنيعي والعراقي سامي عبدالحميد.

وتنافست على جوائز المهرجان 11 عرضا مسرحيا من تونس والعراق والمغرب ومصر وسوريا والكويت والإمارات والأردن وغينيا وتوغو، وحملت الدورة العشرون للمهرجان شعار “استنطاق ذاكرة المهرجان”، ورصدت وزارة الثقافة التونسية ميزانية 2 مليون دينار (680 ألف دولار) لعقد المهرجان الذي تأسس سنة 1983، والمهتم بالمسرح العربي والأفريقي.

16