العرب يصنعون زعماء من الوهم على تويتر

خطفوا الأضواء وصاروا أحباب الملايين على الشبكات الاجتماعية وبعد أن أصبح بارك أوباما بركة أبوعمامة تحول فلاديمير بوتين إلى عبدالأمير أبو التين وأنغيلا ميركل إلى نجية أم كيال.
الثلاثاء 2015/10/13
العرب يبحثون عن زعيم يناصرونه بسبب الحروب التي لا تتوقف في بلدانهم

بغداد- أدى تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القوي في النزاع السوري إلى تصاعد شعبيته بشكل كبير في العراق المجاور، حيث ينتظر البعض “حجي بوتين” ليخلصهم من النزاع المستمر في بلادهم.

بعض العراقيين يرون أن موسكو، التي تدعم دمشق وطهران بقوة منذ سنوات، هي حليف طبيعي لهم بخلاف الولايات المتحدة التي احتلت بلادهم 8 سنوات.

كما أن الصفات التي عُرف بها بوتين مثل تصميمه القوي وظهوره في صور وهو عاري الصدر مستعرضا عضلاته، تلقى قبولا كبيرا في العراق، حيث لا تزال تسيطر ثقافة القائد قوي الشكيمة حتى بعد 12 عاما من الإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي منحه كثيرون صفة مواطن شريف، حتى أن إحدى النكات واسعة الانتشار تقول إن بوتين أصله عراقي. وتتردد قصة على تلك المواقع تقول إن بوتين من أصول عراقية واسمه الحقيقي “عبدالأمير أبو التين”.

الرواية تقول إن والده كان بقالا بسيطا يبيع التين في مدينة الناصرية (جنوب العراق) اسمه “أبو التين”. وبعد الحرب العالمية الثانية انتقل “أبو التين” للعيش في الاتحاد السوفييتي وتزوج “فتاة روسية شقراء” وأنجب منها ولدا سمّوه عبدالأمير.

وكان من الصعب على السكان الروس نطق الاسم بهذا الشكل فأصبحوا ينادونه “فلاديمير”، كما أطلقوا على والده اسم بوتين. تساءل بعضهم ساخرا “وماذا عن بول بريمر؟ أليس هو عبدالأمير؟”.

وكان سياسيون وقادة أحزاب وميليشيات أطلقوا اسم عبدالأمير على بول بريمر أول حاكم مدني أميركي في العراق بعد الغزو، حتى أن كتابا ومقدمي برامج في بعض القنوات التي تبنت التسمية الجديدة حينها، راحوا يسوقون لها بطريقة جادة. واسم عبدالأمير الذي يعبر عادة عن “خادم الأمير الذي هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب” مستخدم من قبل الشيعة على نطاق واسع. وتهكم مغردون “من سيكون عبدالأمير الجديد يا ترى؟.

بعض مستخدمي فيسبوك أطلقوا على الرئيس الروسي لقب “بوتين الشيعي”، حتى أنهم استبدلوا صورهم الشخصية على حساباتهم بصور بوتين. وطالب بعضهم بمنح بوتين الجنسيتين العراقية والسورية “لأنه يحبنا أكثر من السياسيين في بلادنا”.

وقال مغرد إن “المسلمين يقصفوننا لأننا رافضة”، التعبير الذي يستخدمه تنظيم الدولة الإسلامية لوصف الشيعة. وأضاف “بينما بوتين الأرثوذكسي يدافع عنا”. وتساءل آخر “ربما كان شيعيا دون أن نعلم ذلك”.

وفق مغردين فالرئيس الأميركي باراك أوباما عربي أيضا لكنه سني أما اسمه الحقيقي فهو "بركة أبو عمامة"

ويستميت مغردون في الدفاع عن الرواية فيؤكد أحدهم “الرواية ليست نكتة أو من باب التهكم والسخرية فما فعله بوتين بتدخله في القتال ضد داعش وتحقيقه نتائج باهرة، يجعل الجميع يتفاخرون بالانتماء إليه ويفضلون منحه لقب مواطن عربي أو عراقي بعد الإحباط واليأس من زعماء أمة العرب وبعض الساسة العراقيين الخونة”. ووفق معلق “يقول المثل للنصر ألف أب.. أما الهزيمة فلا أب لها. وطالما أن بوتين ينتصر لنا من ظلم العرب العاربة والمستعربة ومن المتأسلمين الجدد فهو منا وإن كان بلشفيا!”.وكتب معلق “بلا تحيز فبوتين أفضل من أبي حسين أوباما الذي قال إن القضاء على داعش يتطلب سنوات وسنوات”.

وفي “المخيال العربي” فإن باراك أوباما عربي أيضا لكنه سني أما اسمه الحقيقي فهو “بركة أبو عمامة”. وتعود أصل التسمية إلى خمس سنوات مضت وتنسب للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وعلى تويتر أطلق مغردون هاشتاغا بنفس الاسم، لكن وفق تقدير بعضهم فإن أبا عمامة قد خان عروبته.

يعارض مغردون هذه الرواية فأبو عمامة شيعي أيضا. ويقول مغرد “بوتين عراقي واسمه الحقيقي عبدالأمير أبوالتين أما أوباما فهو إيراني واسمه الحقيقي مبروك أبوهامة وهذا يفسر بوضوح المؤامرة الكونية”.

وعلى هذا الأساس، لم يجد الكثير من اللاجئين أيّ مانع في وصف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مؤخرا، بـ”الحاجة”، ذلك أنهم وجدوا فيها من الخصال الإسلامية ما هو مفقود حتى في المسلمين! وكتب معلق “أنغيلا ميركل أيضا من أصول فلسطينية واسمها الحقيقي نجية أم كيال”.

في المقابل يسخر مغردون من هذه القصص ويصفونها بـ”الخزعبلات”. وقال مغردون إنها ذكرتهم بتصريح آخر للقذافي، فقد كان يقول إن وليام شكسبير كاتب عربي اسمه الحقيقي الشيخ الزبير! وقال مغرد إن “عددا كبيرا من العرب اعتقدوا أن أودلف هتلر أصله عربي وناصروه، بل وعشقوه على هذا الأساس بعد ما وقف في وجه البريطانيين والفرنسيين واليهود!”.

وكتب عبدالله الرسلاني “فلاديمير يصبح عبدالأمير وبوتين يصبح أبوالتين فعلا عش رجبا ترى عجبا هل نحن نعيش مرحلة من الانهزام النفسي أيضا”؟ وسخر مغرد “هل تعلمون أن الممثل الشهير روجر مور الذي مثل خمسة أفلام من سلسلة جيمس بوند كان فلسطينيا واسمه الأصلي راجح يغمور وهو من منطقة الخليل”.

ويرى معلقون أنه في أتون الحروب التي لا تريد أن تنطفئ في البلاد العربية، يحتاج العرب إلى زعيم يناصرونه، وإلى خزعبلات يكررونها بينهم جيلا بعد جيل، ولو كان ذلك ضد التاريخ والمنطق والدين. ويتساءل معلق “هل تستطيع البيئة العربية أن تنجب بوتين أو أوباما أو ميركل نسخة عربية”. غير أن مغردين استبعدوا ذلك فلا بيئة تسمح الآن لصناعة زعيم عربي.

19