العرس الجماعي وصفة سحرية للزواج في الإمارات

أصبحت الأعراس الجماعية في الإمارات العربية المتحدة وصفة سحرية لبدء حياة أسرية متماسكة بعيدا عن أعباء الديون، خاصة لما تلقاه هذه المبادرات من تشجيع من قبل المسؤولين والمؤسسات الحكومية.
السبت 2016/07/09
زفة جماعية للدخول إلى القفص الذهبي دون تكاليف

أبوظبي - يبقى الرداء الأبيض و”البشت” الأسود حلم كل فتاة وشاب مقبلين على الزواج في الإمارات. وتبقى الرغبة في التميز والاحتفاء بالمناسبة ملحة، حتى لو كان الثمن لدى البعض الاقتراض من البنوك وما يتبع ذلك من أعباء قد يدفع ثمنها الطرفان في نهاية المطاف لأجل ليلة واحدة.

وللتخفيف من أعباء الزواج وتحقيق هذه الأمنية أصبحت الأعراس الجماعية الوصفة السحرية للاحتفال بـ”ليلة العمر” فهي تجسد روح التعاون المشترك وترسخ قيم التكافل، كما تقضي أيضا على مظاهر البذخ والإسراف لتكوين أسر جديدة متماسكة مستقرة بعيدا عن أعباء الديون.

وترسيخا لهذه الثقافة يحتفل 160 شابا وفتاة من قبيلة الكعبي وعدد من القبائل الأخرى في مدينة العين السبت 9 يوليو والأحد 10 من نفس الشهر بعرسهم بصالة الخبيصي.

ويزيد من تألق هذا النوع من الأعراس في الإمارات حرص كبار الشخصيات على الحضور ومشاركة أبنائهم فرحتهم، لتؤكد هذه الظاهرة الفريدة مكانة العائلة والأصدقاء على مساعدة الزوجين كتقليد إماراتي لافت يجد كامل الدعم والعون من أعلى هرم في السلطة.

وقد ساهم في ترسيخ هذا التقليد تأسيس مؤسسة وطنية معنية في المقام الأول برعاية هذه الأعراس وهي “مؤسسة صندوق الزواج”، التي بدأت العمل الفعلي في ممارسة مهامها منذ سنة 1992.

هذا النموذج الإماراتي الفريد امتدت أثاره إلى العديد من البلدان التي وجدت فيه حلا سحريا لمشكلة العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج.

وتساهم مختلف الجمعيات والمؤسسات الإماراتية، وفي مقدمتها مؤسسة صندوق الزواج، في مواكب الأعراس الجماعية في مشهد مفرح يعكس تمسك أفراد المجتمع بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة وقيمهم النبيلة والمساهمة في تكوين أسر تنعم بالاستقرار والطمأنينة.

وساهمت ثقافة الأعراس الجماعية في الإمارات في تخفيض تكاليف الزواج والدفع بأزواج المستقبل إلى بدء حياتهم الزوجية خالية من أعباء الديون والتكاليف الباهظة للأعراس والهروب من الديون التي تثقل كاهل العريس في بداية حياته.

وقد تتسبب الديون والالتزامات المادية في الخلافات بين الزوجين في السنوات الأولى لتنتهي إلى الطلاق.

ويقول أحد المشاركين في التظاهرة إن “حفلات الأعراس الجماعية لا تقلل أعباء وتكاليف الزواج بدرجة كبيرة فحسب، بل لها كذلك أبعاد اجتماعية إيجابية عديدة، أهمها ترسيخ قيم التكافل وأيضا توفير الآلاف من الدراهم كانت تنفق على مظاهر تثقل كاهل صاحبها في ما بعد”. ويضيف بأن “الأعراس الجماعية تعدّ شكلا من أشكال حفظ النعمة التي وهبها الله لنا”. ويقول شاب إماراتي آخر شارك في عرس جماعي إن “رحلة الديون تبدأ من اليوم التالي للزواج، غير أن الأعراس الجماعية قد تكفلت بإنهاء هذه المشكلة بشكل كامل”.

ويضطرّ معظم الشباب اليوم إلى العمل على ادّخار مبالغ كبيرة من أجل حفل الزفاف، وقد يقترض من البنوك من أجل ليلة واحدة ثم تبدأ رحلة الديون، لكن ظاهرة الأعراس الجماعية أصبحت ملاذا للشباب في البلدان العربية في ظل الأزمات الاقتصادية التي يمرّ بها العالم في السنوات الأخيرة، حيث يوفر الحفل الجماعي على العروسين نفقات كبيرة يمكن أن تساعدهما في حياتهما الزوجية بدل تبذيرها.

ونجحت الأعراس الجماعية في الإمارات، حسب المستجوبين، في القضاء أو الحدّ من الفكرة المنتشرة بين أوساط البعض بربط الديون بالزواج.

كما تشجع هذه المبادرات الشباب الإماراتيين على الزواج بمواطنات، ليتمكنوا من مواكبة التحديات وتخفيف الأعباء المالية الكبيرة التي يتحملها العروسان في بداية حياتهما الزوجية. ويعزو العديد من الشباب المقبلين على الزواج تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة إلى التكلفة العالية للأعراس وما يتبع ذلك من أعباء مادية.

ويقول أحد الشباب الإماراتيين الذين شاركوا من قبل في عرس جماعي للرجال إنه وفر على نفسه أعباء مادية ونفسية كبيرة داعيا إلى تغيير ثقافة أفراد المجتمع للحد من التقليد الأعمى للغير.

وكانت بعض العائلات لا تتقبل فكرة الزواج الجماعي لعدم توفر الخصوصية ووجود عدد كبير من الغرباء غير أن زيادة الوعي ساهمت في تلاشي تلك النظرة بعد أن أصبح مفهوم الأعراس الجماعية ثقافة راسخة في المجتمع.

24