العرضة.. عندما تتراقص السيوف بيد الزعماء

لفت مشهد مشاركة بعض الشخصيات المهمّة في رقصة العرضة خلال زياراتها لبعض دول الخليج إلى أهمية هذه الرقصة، التي تعتبر الأشهر سواء في الكويت أو في كامل دول الخليج، وأوضح القائم على فرقة الجهراء الشعبية الكويتية لفنون البر، أنهم يبرعون إلى جانب رقصة العرضة في فن الفرينسي وفن المجيلسي، وكل نوع من هذه الفنون له طريقته وقصائده التي يقام عليها.
الجمعة 2017/12/01
الأمير تشارلز جرب العرضة

الكويت - أثارت مشاهدة رؤساء الولايات المتحدة الأميركية مثل جورج بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وهم يمسكون السيف ويؤدون رقصة العرضة خلال استقبالهم من جانب ملوك وأمراء دول الخليج الكثير من التساؤلات حول هذه الرقصة وأهميتها لدى دول الخليج، وإلى أي زمان تعود هذه الفنون الاستعراضية؟

وقال فهد الأمير، صاحب فرقة الجهراء الشعبية لفنون البر في الكويت، “هذه الفرقة ليست حديثة التأسيس ولكنها موجودة منذ عقود، لكننا قمنا بتحديثه سواء من ناحية الفنون المقدمة أو الأجهزة والآلات المستخدمة في تقديم الفقرات والحفلات، حيث أصبحت الفرقة تقيم حفلات داخل الكويت وخارجها سواء في دول الخليج أو في دول أوروبية”.

وكشف أن تسمية الفرقة بهذا الاسم جاءت نسبة إلى المنطقة التي تم تأسيس الفرقة فيها، أين يسكن ويعيش معظم أعضائها الحاليين، في محافظة الجهراء جنوب الكويت التي تتميز نوعا ما بالحياة البدوية لقربها من الصحراء، ولكن الاسم الذي أطلق على الفرقة لم يجعل الفن الذي يقدمه الأمير ورفاقه مقتصرا فقط على منطقة الجهراء، فالفرقة قامت بأنشطة وحفلات في جميع أنحاء الكويت مثل مجمع الأفنيوز، ودار الأوبرا، وسوق الشرق، وسوق المباركية، والقرية التراثية، والعديد من الأماكن الحيوية التي تقيم فيها وزارة الإعلام أو الشركات نشاطات ذات طابع تراثي.

فرقة الجهراء للفنون الشعبية شاركت في العديد من المناسبات، لكنها تميزت في فن المجيلسي

ولعل أبرز ما قدمته فرقة الجهراء للفنون الشعبية العرض الرائع أمام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عند قدومه إلى الكويت، حيث كلف الديوان الأميري فرقة الجهراء بتقديم عرض شعبي.

وتقوم وزارة الإعلام الكويتية ممثلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المتخصصة بتوجيه الدعوة إلى الفرقة في أي من الاحتفالات الوطنية داخل الكويت، خصوصا في فترة الأعياد الوطنية خلال شهر فبراير.

وأضاف الأمير أن فرقة الجهراء تتكون من 40 شخصا من مختلف الأعمار، حتى أن هناك شخصا وابنه وحفيده في نفس الفرقة، ويتجمع أعضاء الفرقة الأربعاء من كل أسبوع في “الديوانية” للإعداد للمناسبة القادمة سواء كانت داخل الكويت أو خارجها، وأيضا للقيام ببروفات وتدريبات على بعض الأناشيد الجديدة.

وتابع “شاركنا العام الماضي في صوت الريان بقطر وفي اليوم الوطني لأبوظبي بالإمارات”، مبيّنا أن استدعاء الفرقة يتم عبر وزارة الإعلام ممثلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون.

أما بالنسبة إلى المشاركات الأوروبية، فقد أوضح الأمير أنها دائما ما تكون في أيام الأعياد الوطنية للكويت، حيث “تستدعينا سفارة الكويت أو الخارجية الكويتية للسفر إلى بعض الدول مثل قبرص أو اليونان أو غيرهما لأداء بعض الفقرات والرقصات هناك من أجل إبراز التراث والثقافة الكويتية في هذه البلدان، ولاقت مشاركات الفرقة استحسانا كبيرا من الدول الأجنبية، حيث أن بعض السفراء أصبحوا يتواصلون بشكل مباشر معها للاتفاق على بعض الحفلات، بالإضافة إلى الحفلات الخاصة والأفراح داخل الكويت أو في منطقة الخليج”. وأهم ما تقدمه فرقة الجهراء رقصة العرضة وفن الفرينسي وفن المجيلسي وكل نوع من هذه الفنون له طريقته وقصائده التي يقام عليها، ولكن العرضة تعتبر الأشهر سواء في الكويت أو دول الخليج بصفة عامة. في العرضة يقف صفان وجها لوجه، ويتكون الصف الواحد من حوالي 10 أشخاص بيد كل منهم سيف، ويوجد في المنتصف علم مع قصيدة وطنية، كما تقام العرضة أيضا في الأفراح والمناسبات ولكن مع تغيير القصيدة بأداء الأشعار الغزلية. أما رقصة المجيلسي فيفترض فيها أن يفترش جميع أعضاء الفرقة الأرض مستخدمين آلاتهم وهم يؤدون قصائدهم المعدة لهذه الفقرة، فيما يعرف الفرينسي بأنه فن ضرب القدم على الأرض بطريقة معينة مع ترديد قصائد بعينها.

مختلف الأجيال ترقص على إيقاع واحد

ولعل ما يميّز العرضة عن الفرينسي والمجيلسي هو طريقة الأداء وتنوّع القصائد، ففي العرضة الأصل في قصائدها الأغاني الوطنية، أما الفرينسي والمجيلسي فالقصائد الغزلية هي أساس الفقرات فيهما.

وعن الدعم المادي للفرقة، أوضح الأمير أن الدعم المقدم من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يقدر بحوالي 3000 دينار كويتي سنويا وكل احتفال أو مهرجان تابع لوزارة الإعلام يحدد له مبلغ معين، وهناك أيضا تعويض لبعض الأدوات والآلات في حالة تلفها.

وبيّن الأمير أن كل أعضاء الفرقة لديهم وظائفهم الأصلية وتعتبر هذه الفرقة هاوية تسير نحو الاحتراف، لكن إذا تعارض عمل أعضاء الفرقة مع الوظائف، فتكون هناك مراسلات للمسؤولين من أجل السماح لأعضاء الفرقة بالمشاركة في الأنشطة خاصة إذا كانت المشاركات خارج الكويت، وسبب هذا الاستثناء أن هذه الفرقة مسجلة ومعترف بها من وزارة الشؤون ووزارة الإعلام الممثلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما أن معظم الحفلات تكون بتكليف من جهات رسمية وحكومية في الدولة. ويوجد عدد كبير من هذه الفرق داخل الكويت وخارجها، حيث يبلغ عدد الفرق داخل الكويت حوالي 14 فرقة منها الفرق الشعبية البحرية التي تبرز التراث البحري القديم وأيضا هناك فرق نسائية، كما أن هناك فرقا في سلطنة عمان ودول خليجية مجاورة.

وشاركت فرقة الجهراء للفنون الشعبية في العديد من المناسبات واحتفالات الكثير من الدول وتميزت بتقديم صورة واضحة لفن المجيلسي، وتم منحها شهادة بإتقانها لهذا النوع من الفن، حيث كانت هناك فرق من عمان والإمارات وقطر والسعودية، لكن كل دولة تميزت بتقديم نوع معين من هذه الفنون.

وحينما زارت الفرقة قطر مطلع العام الماضي طلب القطريون خصوصا فن المجيلسي، حيث تبرع الفرقة كثيرا في تقديمه لاسيما في ظل وجود شاعر مميز لديها، وهو عثمان مشعل السعيدي، الذي يكتب للفرقة كلمات الأغاني التي ترددها في جميع أنواع الفنون التي تقدمها.

وبحسب الأمير، فإن التدريب على الكلمات والأغاني الجديدة يحتاج إلى وقت ومجهود إضافيين من أعضاء الفرقة، خاصة في فترة الأعياد الوطنية التي تكون فيها أجندة الفرقة مزدحمة بالحفلات مع تزايد الطلب على الفرق التراثية والشعبية من قبل المؤسسات الحكومية، وقد يقوم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بإرسالهم إلى بعض الدول من أجل إحياء التراث مقابل مبلغ معين يقدر بحوالي 200 دينار كويتي لكل عضو من أعضاء الفرقة تدفع في كل رحلة.

20