العريض يتمرد على الغنوشي ويعلن "أنصار الشريعة" تنظيما إرهابيا

الأربعاء 2013/08/28
العريض يستعرض عضلاته بعد فوات الأوان

تونس - أكّد رئيس الحكومة التونسيّة علي العريّض، خلال مؤتمر صحفي بتونس العاصمة أمس، أن استقالة حكومته أمر غير مطروح في هذا الظرف الراهن.

وقال إنّ «الوضع الحالي للبلاد لا يمكن أن تعالجه حكومة تصريف أعمال، محدودة الصلاحيّات ولا يمكنها اتّخاذ القرارات».

ولم يتردّد العريض في وصف الدعوة إلى حلّ الحكومة، التي قبل بها رئيس حزبه راشد الغنوشي، بالأسلوب غير الديمقراطي، معتبرا أنّ «الخروج إلى الشارع.. وتجييشه.. وتحكيمه ومحاولة حسم الخلافات السياسية في الشارع ليست أساليب ديمقراطية». وقال في الاتّجاه ذاته إنّ «الأسلوب الديمقراطي يقضي بحسم الخلافات داخل المؤسّسات»، مضيفا أنّ الشارع يمكن أن يكون فضاء للاحتجاج والمظاهرات السلميّة لا أكثر.

وبرّر رئيس الحكومة التونسيّة رفضه استقالة حكومته بأنّ من شأن ذلك أن يتسبّب في حالة فراغ وشلل تامّ في الإدارة ومؤسّسات الدولة، مؤكّدا أنّ الوضع الراهن في البلاد فرض جملة من التحدّيات والمخاطر والمناخ المتوتر وبالتجاذبات السياسيّة العميقة تحُول دون إمكانيّة تشكيل حكومة تصريف أعمال.

كما اعتبر أنّ حلّ المجلس الوطني التأسيسي وتعطيله عن القيام بمهامه لا يقدّم حلولا، لاسيّما أنّ هناك «أكثر من 60 مشروع قانون معطّل». وتساءل العريّض «هل من المعقول أن يكون المجلس التأسيسي وكأنّه يشنّ إضرابا عن العمل؟».

كلّ ذلك كان بمثابة مقدّمة لما يُشبه «خارطة طريق» طرحها علي العريّض للمرحلة الانتقاليّة المقبلة إلى غاية تنظيم الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة التي اقترح العريّض أن تُجرى في نهاية العام الجاري أو بداية عام 2014.

وبذلك أعلن رئيس الحكومة المؤقتة تمرّده على زعيم حزبه راشد الغنوشي الذي سبق أن أعلن، يوم الأحد، عن موافقته على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل القاضية بحلّ الحكومة الحالية تمهيدا للحوار الوطني وخروجا من الأزمة الخانقة التي تمرّ بها البلاد على مختلف الأصعدة.

وقد قدّم العريّض طرحه للخروج من الأزمة، متمثلا في أربع نقاط تخصّ الثلاث الأولى منها مؤسّسات الحكم. وتتلخّص في: أولا: أن يعود المجلس التأسيسي إلى العمل وفق «خارطة طريق وأولويّات واضحة تُمكّنه بأسرع وقت من إنهاء أعماله التأسيسيّة»، وثانيا: مواصلة رئاسة الجمهوريّة دورها وعملها بتكثيف لقاءاتها مع كافة الفاعلين السياسيين، وثالثا: مواصلة الحكومة عملها، مُحذّرا ممّا سمّاه بعدم العلم بـ»غوائل الدهر حين تتغيّر الحكومة» مُخلّفة حالة فراغ دستوري. أمّا النقطة الرابعة والأخيرة، فتتمثل في إجراء حوار وطني حول «حكومة انتخابات تتسلّم مهامها حين ينهي المجلس التأسيسي مهامه في أفق 23 أكتوبر المقبل».

وممّا يلفت الانتباه أنّ علي العريض قد شدّد على أن يواصل المجلس مهامه، «مع محافظته على كامل صلاحياته». ويُخشى من هذا الطرح أن تتّسع مهام المجلس حينذاك وتتمطّط، لتشمل ما يفوق الإعداد للانتخابات المقبلة، على غرار عرض مشروع قانون «تحصين الثورة» الذي يقضي بإقصاء كلّ من تقلّد صفة أو منصبا في الحزب الحاكم زمن بن علي أو انتمى إلى حكوماته. وهو ما يتناقض أيضا مع موافقة راشد الغنوشي على أن تنحصر مهام المجلس التأسيسي في إنهاء صياغة الدستور وإصدار القانون الانتخابي وتشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات.

ومع ذلك ليس من المعلوم إذا كان زعيم النهضة راشد الغنوشي على علم بمقترحات رئيس الحكومة بشكل مسبق. وهو ما يحدّد ما إذا كانت هناك خلافات وتناقضات فعليّة في الطرح داخل أروقة الحزب الحاكم أم أنّها مجرّد توزيع أدوار كفيلة بربح المزيد من الوقت والتمكّن تدريجيّا من حلحلة الأزمة السياسيّة السائدة.

من جانب آخر أعلن رئيس الحكومة في المؤتمر الصحفي نفسه أمس عن تصنيف جماعة «أنصار الشريعة»، وهي الحركة السلفية الجهادية الرئيسية في البلاد، تنظيما «إرهابيّا».

وأكّد العريّض اتخاذ هذا القرار بعد التيقن، بمقتضى التحريات والتحقيقات والأبحاث والاعترافات والقرائن، من مسؤولية هذا التنظيم في اغتيال السياسيين البارزين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فضلا عن تورّطه في هجمات على القوات العسكريّة في جبل الشعانبي وقتل ثمانية جنود والتمثيل بجثثهم.

وقد علمت «العرب» أنّ هذا القرار تمّ اتّخاذه منذ أيّام خلال اجتماع مجلس الأمن القومي في تونس. ولم يمتنع رئيس الحكومة من التأكيد أنّ هذا قرار الدولة التونسية بهذا الشأن تستتبعه الإجراءات ذات الصلة بالتعامل مع هذا التنظيم الإرهابي سواء على المستوى الأمني أو العسكري أو القضائي أو حتّى الإعلامي، بمعنى أنّه ستتم أيضا المتابعة القضائيّة لكلّ من ينتمي أو يتعامل مع التنظيم المذكور.

2