"العرّاب" دي نيرو يبسط سيطرته على ليستر

الأحد 2016/04/17

مرة أخرى تشدنا قصة ليستر “غصبا عنا”، ومرة أخرى ينحني الجميع إجلالا لما حقّقه إلى حد الآن هذا الفريق المغمور سابقا والمتلألئ حاليا، خاصة مع اقتراب حدوث المعجزة الكروية لفريق لم يتوقع أيّ أحد أن يكون “الحصان الأسود” في الدوري الإنكليزي، ويصبح قبل جولات قليلة الأقرب للتتويج باللقب الغالي.

وبقدر العبقرية والبراعة والثبات والصمود والتألق الذي ما فتئ يظهرها ليستر، فإن المشاعر الفياضة والأحاسيس الجياشة التي تنبع من قلب كلّ من ساهم في صعود نجم هذا الفريق جعلت الجميع على حد السواء، ممن كانوا في إنكلترا أو خارجها يتعاطفون مع ليستر سيتي، ويتمنون بكل حب حصوله على اللقب في نهاية المطاف.

قصة بزوغ نجم هذا الفريق الرائع ألهمت الجميع وتحولت إلى حكاية من أجمل حكايات وروايات كرة القدم الحديثة، إذ كيف لفريق “متواضع” وقليل الإمكانات صارع الموسم الماضي من أجل تفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية أن يحقق هكذا إنجازا؟ ومع مرور الجولات تأكد للجميع أن زمن المعجزات ربما لم ينته بعد، فليستر على بعد نقاط قليلة كي يتوّج موسمه المظفر بشكل باهر وساحر وأسطوري.

وبما أن الأسطورة تقول إن كل القصص الاستثنائية تلهم المبدعين والفنانين، وترشدهم نحو رسم صورة جمالية مكتملة المشاعر والأحاسيس، فإن مكافأة هذا الفريق على اجتهاده وتخطيه كل العقبات للوصول إلى الكنز العصّي، ستكون عبر إنجاز فيلم هوليوودي يحكي تفاصيل وجزئيات وكل ما يتعلق بملامح معجزة ليستر.

بدأ الإعداد فعلا لهذا العمل السينمائي، وتمّ ترشيح بعض نجوم هوليود لتجسيد شخصيات أبطال “ملحمة” ليستر، والأمر الذي يدعو إلى الإعجاب في هذا السياق أن من بين الأبطال المرشحين للمشاركة في هذا الفيلم روبرت دي نيرو، النجم الهوليوودي الألمعي الذي يعتبر من أشهر وأبرع الممثلين في تاريخ صناعة السينما الأميركية، فدي نيرو مرشح لتقمص دور مدرب ليستر سيتي الإيطالي كلاوديو رانييري.

هذا النجم المتميز صائد الجوائز العالمية، هو أحد أبرز العلامات المضيئة في تاريخ السينما الأميركية، ويكفي للتأكيد على ذلك استحضار مشاركته الرائعة في فيلم “العرّاب”، ونجوميته لم تخفت بعد رغم تقدمه في السن وبروز جيل جديد من الممثلين البارعين، فعند الحديث عن دي نيرو قد لا تكفي ساعات طوال لسرد مسيرته الموفقة ونجاحه الكبير في تجسيد عدة أدوار في أفلام بقيت عالقة في الأذهان، مثل “سائق التاكسي” و”اضرب الطبل ببطء” و”الثور الهائج”.

الإيطالي الأصل دي نيرو مرشح إذن لتجسيد شخصية ابن بلده رانييري، سيقود خلال هذا الفيلم “كتيبة” ليستر التي صنعت العجب وافتكت ببراعة ودهشة كبيرتين تعاطف الملايين في مختلف أرجاء العالم، حتى غدا ليستر بنجومه الرائعين مثل فاردي والجزائري محرز وكانتي ملهما.

أحد أبطال فيلم “العرّاب” يعود إذن إلى التمثيل، والفيلم المنتظر قد يبدأ تصويره في غضون الأشهر القليلة المقبلة، لكن قبل ذلك ربما يتعين على روبيرت دي نيرو أن يعدّ حاله كي يوفر لنفسه أبسط ظروف النجاح، عليه إذن أن يتحول إلى إنكلترا ويتابع عن كثب مباريات ليستر، ويراقب بشكل دقيق كل تحركات وتصرفات وسكنات ابن موطنه الأصلي الإيطالي رانييري.

سيكون على دي نيرو أن يكون بحق “عرّابا” وينجح في معاينة تفاصيل قصة نجاح رانييري الاستثنائية، ربما يتوجب عليه أن ينزل إلى الملاعب الإنكليزية ويتابع بانتباه شديد ما يحققه إلى اليوم فريق ليستر سيتي، وقتها ربما يمكن أن تكتمل الصورة ويكون قادرا على تقمص الشخصية بصدق وعبقرية.

على دي نيرو الذي خبر سابقا تفاصيل وبعضا من جزئيات شخصية البطل في فيلم “العرّاب” أن يعي أن رانييري لديه شخصية تشبه شخصية “العرّاب”، فاليوم يبدو المدرب الإيطالي بمثابة “الأب الروحي” الذي نجح باقتدار في تكوين “عصابة” من اللاعبين الرائعين، فهزم بهم كل الخصوم، بدأ من نقطة الصفر ليسير بخطة واثقة على “السجاد الأحمر” نحو حصد أوسكار الدوري الإنكليزي. و”العرّاب” رانييري كانت لديه “الأسلحة” اللازمة لتحفيز أبنائه، ثم المضيّ قدما بثبات صوب النجومية والشهرة والنجاح منقطع النظير الذي لم يتوقعه أحد.

على النجم الهوليوودي دي نيرو في صورة توضح الصورة بخصوص إنجاز هذا الفيلم أن يدرك أنه سيكون في حضرة لاعبين رائعين كانوا في ما مضى مغمورين، لكنهم كسروا كل القواعد وحققوا المعجزات وتغلبوا على كل الخصوم والمنافسين الأقوياء. وبلا شك فإن كل مقوّمات نجاح الفيلم تبدو منذ الآن متوفرة، فإغراء تجسيد قصة “معجزة” كروية بأتمّ معنى الكلمة لا يمكن رفضه، ما يعني أن روبرت دي نيرو سيكون على موعد مع “عرّاب” جديد قد يجعله يبسط نفوذه على الملاعب الإنكليزية، ويساعده على جني جوائز جديدة إذا جسد شخصية رانييري “عرّاب” نادي ليستر وصاحب الإنجاز الأسطوري المنتظر.

كاتب صحافي تونسي

23