العزاب أكثر سعادة من المتزوجين

رغم الاعتقاد السائد بأن حال العزاب يثير الشفقة مقارنة بالمتزوجين، إلا أن دراسة حديثة أثبتت أن العزاب هم الأكثر سعادة وليس المتزوجين كما كان شائعا.
الأحد 2015/09/13
العزاب لا يعيشون خوفا من تدهور علاقتهم العاطفية مع الزمن

ويلينغتون - أكدت دراسة من جامعة أوكلاند في نيوزلاند، شملت أكثر من أربعة آلاف شخص تم استجوابهم مرتين، أن سر السعادة لدى العزاب هو شعورهم بالدفء والراحة، مقارنة بالمتزوجين الملقى على عاتقهم الكثير من المسؤوليات والأعباء وقيامهم بالكثير من الأعمال التي تؤدي إلى إجهاد أنفسهم.

وأشارت الدراسة إلى أن العزاب كي يحافظوا على سعادتهم، عليهم تفادي النزاعات والمشكلات التي تواجههم في العلاقات مع أقاربهم وأصدقائهم وشركائهم في العمل.

وقالت الدراسة إن العزاب يستطيعون هم أيضا الإحساس بالسعادة التي يشعر بها المرتبطون عاطفيا. وأوضحت أن المرتبطين عاطفيا تستهلكهم العلاقة العاطفية ولا يستطيعون بذل مجهودات كبيرة للحفاظ على روابط الصداقة وعلى حرارة العلاقة مع العائلة. إلا أن العزاب يتمتعون بوقت أكبر ويستطيعون الحصول على السعادة من خلال العائلة والأصدقاء.

كما أشارت إلى أن العزاب لا يعيشون خوفا من تدهور علاقتهم العاطفية مع الزمن. وهذا يخفف توترهم وقلقهم حيال المستقبل.

هذا إضافة إلى أن كل يوم يأتي بجديد، يستطيع العزاب اختيار أصدقاء أو أفراد بعينهم لقضاء الوقت معهم، وهذا يخفف من الملل الذي يصيب بعض العشاق.

وأكدت الدراسة أنه إذا كان الشخص يكره المشاكل مع الشريك فهو يعيش وضعا شبيها بوضع العزاب. وفي المقابل، يكون الأشخاص المتعودون على تقلبات العلاقات العاطفية أكثر سعادة من المرتبطين.

كما أشارت إلى أن بعض الأشخاص يعتبرون الارتباط مصدرا رئيسيا للتوتر، وهؤلاء يحسون بقلق أقل عندما يكونون عزابا، والأفضل بالنسبة لهم ألا ينخرطوا في علاقات عاطفية مستدامة.

سر السعادة لدى العزاب هو شعورهم بالدفء والراحة، مقارنة بالمتزوجين الملقى على عاتقهم الكثير من المسؤوليات والأعباء وقيامهم بالكثير من الأعمال التي تؤدي إلى إجهاد أنفسهم

وقال جيمس مادوك، وهو باحث بارز في مركز للنهوض بالرفاه في جامعة جورج ميسون في فيرفاكس بولاية فرجينيا الأميركية، “أعتقد أن هذه الدراسة تؤكد على نقطة مهمة: الارتباط العاطفي ليس معيارا ضروريا لسعادة الجميع، هناك طرق كثيرة للإحساس بالسعادة”.

وبين أن الأشخاص الذين لا يحبون المشاكل لا يجب أن يتركوا علاقة عاطفية واعدة بسبب كرههم للصراع والشجار، وأضاف “إذا أحسست أن العلاقة لن تنجح. آنذاك يمكن أن تغير وضعك. أنت غير مكبل في كل الأحوال”.

ويذكر أن المجتمع الغربي تزداد فيه نسبة العزاب بشكل واضح، ففي الولايات المتحدة الأميركية ازدادت النسبة بين السكان البالغين سن الرشد لتصل إلى 128 مليون شخص، ما يشكل نسبة 51 بالمئة من إجمالي السكان البالغين.

وحول مدى صحة هذه الدراسة وتطبيقها عمليا، أوضحت الدكتورة المصرية فاطمة الشناوي خبيرة العلاقات الزوجية والأسرية والعلاج النفسي ، أن تحقيق السعادة لا يشترط كون الشخص أعزب أو متزوج، فلا يمكن أبدا تعميم القاعدة وقول أن العزاب أكثر سعادة من المتزوجين والعكس، فالمسألة هنا تتعلق بأمور ومقاييس عديدة، وغالباً ما تتمحور الفكرة في مدى رضا الفرد عن حياته سواء كان أعزب أو متزوجا.

وعن الزواج والحياة الزوجية، ترى الشناوي أنه على الرغم أن هناك كثيرا من المتزوجين الذين يستيقظون يوميا على شقاء وتعاسة، هناك أيضا من ينعمون بحياة زوجية سعيدة ومستقرة، موضحة أن الأمر يتوقف هنا على اعتبارات عديدة أولها شخصية الطرفين، فهناك كثير من المتزوجين الذين نجحوا في تحقيق سعادتهم الزوجية بأبسط الإمكانيات، لأن كل طرف في العلاقة الزوجية يعرف واجباته وحقوقه جيدا، واستطاعا معا أن يخلقا نقطة تفاهم واحترام متبادلة، فالتفاهم المتبادل هو أولى خطوات نجاح أي علاقة زوجية. كذلك استطاع كل طرف أن يضحي من أجل الآخر ويتنازل قليلا كي يرضي الآخر، ويعلم أنه لا يعيش وحده في المنزل وأنه في علاقة يأخذ فيها بقدر ما يعطي.

يشار إلى أن دراسة صينية أنجزت في وقت سابق كشفت أن للجينات الوراثية تأثيرا على العلاقات العاطفية وعلى حالة الإنسان وبقائه خلف سياج العزوبية أو دخوله قفص الزوجية. وأثبتت الدراسة أن تراجع عدد عقود الزواج وارتفاع حالات الطلاق سببهما ليس المشكلات الاجتماعية، بل المشاكل الصحية نظرا لوجود جينات تعمل على العزوف عن الارتباط.

وشملت الدراسة نحو ستمئة شخص، واكتشف الباحثون أن جينا أطلقوا عليه جين العزوبية يؤثر على العلاقات العاطفية، وهو مرتبط بمستوى هرمون السيروتونين في الدماغ، وهو هرمون يتحكم بسلوك الحب والميول العاطفية وله دور في التأثير على العلاقات العاطفية وبالتالي الزوجية.

ونبه الخبراء إلى عدم تعميم نتائج الدراسة على كافة الشرائح العمرية، حيث أنها أجريت على فئة معينة من طلاب الجامعات والبالغين الذين لا يعانون من قيود أسرية وضغوط اجتماعية.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة بريطانية أن الزواج يجعل الناس أكثر عرضة للاكتئاب، وقال العلماء إن الشكاوى المتواصلة والمشاجرات الداخلية في المنزل هي محفزات كبيرة للإجهاد على المدى الطويل وتجعل الأزواج والزوجات أقل استجابة للتجارب الإيجابية في الزواج. على الرغم من أن أبحاثا سابقة كشفت أن المتزوجين بشكل عام أكثر سعادة وصحة من العزاب.

21