العزف والرياضة يعززان توازن المخ أكثر من الألعاب الذهنية

في الوقت الذي تحدثت فيه الكثير من الدراسات عن فوائد الألعاب الذهنية على صحة المخ، كشف فريق من الخبراء الدوليين أن ممارسة كبار السن لهذا النشاط لا يحمل نفس القدر من المنافع التي توفرها بعض الأنشطة التحفيزية مثل عزف الموسيقى والتمارين الرياضية والبستنة.
الاثنين 2017/08/07
الرياضة المعتدلة أفضل وسيلة للحفاظ على النشاط الذهني

لندن – كشف خبراء أن ممارسة الألعاب الذهنية ربما لا توفر الفائدة المرجوة لصحة المخ، وذلك على عكس ما هو شائع. وبدلا من ذلك، نصح تقرير “المجلس العالمي لصحة المخ” الذي نشرت نتائجه الشبكة البريطانية بي بي سي، الناس بممارسة أنشطة تحفيزية، مثل تعلم العزف بآلة موسيقية أو ممارسة الرياضة أو تصميم الأغطية أو الاعتناء بالحدائق.

وكلما بدأ الشخص ممارسة هذه الأنشطة في سن صغيرة كان ذلك أفضل لوظائف المخ مع تقدمه في العمر، بحسب التقرير.

وكتب المجلس، الذي يعد ثمرة تعاون دولية بين علماء وخبراء في الصحة والسياسات، تقريرا عن أفضل سبل تحفيز المخ والحد من تراجع القدرة المعرفية.

وجاء في التقرير أنه بالرغم من أن الكثير من الناس يعتقدون أن ألعاب الإنترنت، مثل الألغاز والألعاب الذهنية، مصممة خصيصا لتحسين صحة المخ، فإن الدلائل المتعلقة بالمزايا “ضعيفة إلى حد الانعدام”.

وأضاف التقرير “إذا مارس الناس لعبة ذهنية ربما يستمتعون بهذه اللعبة، غير أن التحسن في أداء اللعبة لم يظهر حتى الآن أي دليل يشير إلى تحسن القدرة المعرفية اليومية لدى هؤلاء الأشخاص”.

وقال التقرير إنه لم يثبت بالدليل، على سبيل المثال، أن لعبة سودوكو تساعد لاعبها في تحسين قدرته على إدارة شؤونه المالية.

ويوصي التقرير بالبحث عن أنشطة جديدة تتحدى الطريقة التقليدية في التفكير ومشاركتها اجتماعيا إلى جانب اتباع أسلوب حياة صحي، مشيرا إلى بعض الأنشطة، مثل: البحث في شجرة العائلة، الالتحاق بفصول للتصوير الفوتوغرافي، الطهي، الاعتناء بالحدائق، تعلم تكنولوجيا جديدة، الكتابة الإبداعية، المشروعات الفنية.

وقال جيمس غودوين، كبير العلماء بمؤسسة “إيدج يو كيه” التي ساعدت في تأسيس المجلس العالمي لصحة المخ، إن تراجع قدرة المخ ليست حتمية.

وأضاف “توجد أنشطة كثيرة يمكن أن نبدأ بها اليوم وتتيح مزايا لصحة المخ، إذا كانت جديدة عليك وتتطلب قدرا من التركيز”.

وتابع “على الرغم من أن وقت الشروع في تعلم شيء جديد لم يحن بعد، نخلص من هذا التقرير إلى أنه لا ينبغي عليك الانتظار من أجل الحفاظ على صحة مخك”.

قام العالمان كريستيان غيزر وغوتفرايد شلوغ، عام 2003، بدراسة الفروق الظاهرية بين أدمغة الموسيقيين من جهة، وأدمغة الأشخاص الذين لا يعزفون الموسيقى والمبتدئين في العزف من جهة أخرى.

هناك تباين في حجم المادة الرمادية الموجودة في الدماغ، حيث يستأثر الموسيقيون بنصيب الأسد من هذه المادة

تم إثبات وجود اختلافات في حجم المادة الرمادية الموجودة في عدة مناطق يتم استخدامها من قِبَل الموسيقيين أثناء عزف الموسيقى. فالتدرب على عزف الموسيقى يحتاج إلى اشتغال العديد من مناطق الدماغ كالقشرة الحركية الأولية والقشرة الحركية الجسدية والقشرة أمام الحركية والمناطق العلوية الأمامية من القشرة الجدارية والتلفيف الصدغي السفلي.

تلك هي المناطق بالتحديد التي يختلف حجم المادة الرمادية فيها ويتراوح هذا الاختلاف بين الموسيقيين من ناحية، والأشخاص الذين لا يقومون بالعزف والمبتدئين في العزف من ناحية ثانية. فالموسيقيون يملكون نصيب الأسد من حجم المادة الرمادية في مناطق الدماغ، مقارنة بالأشخاص غير الموسيقيين والمبتدئين في العزف.

ومبتدئو العزف يملكون مادة رمادية أكثر مما لدى الذين لا يقومون بالعزف، وكميةً من هذه المادة أقل مما لدى العازفين. ويحتل الأشخاص العاديون الذين يكتفون فقط بسماع الموسيقى المرتبة الأخيرة.

تؤثر الموسيقى إيجابا على دماغ الإنسان إلى درجة كبيرة، حيث تجعل مناطق محورية مهمتها التحكم في مِزاج الإنسان تشرع في تعديل مِزاجه نحو الأفضل. ففي دراسة نُشرت في الخامس والعشرين من ديسمبر 2010، وجد الباحثون أن نشاط منطقة النواة المُذنبة يزيد ارتفاعا عندما يتوقع الإنسان أن الجزء القادم من الموسيقى سيقوم بالتأثير عليه إلى درجة كبيرة.

بينما تتأثر منطقة النواة المتكئة بالاستجابة العاطفية للموسيقى. واكتشفوا أيضًا أن نشاط منطقة المُخطط البطني يزيد ارتفاعا عندما يتأثر الإنسان فعليًا بتلك اللحظة التي لها أكبر تأثير على مخ الإنسان بفضل المقطوعات الموسيقية. ارتفاع نشاط تلك المناطق من الدماغ يدُل على إفراز كميات هامة من الدوبامين وهو ناقل عصبي ناجع جدًا في التأثير الإيجابي على مزاج الإنسان وإسعاده.

وقال باحثون إن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة عدة مرات أسبوعيا تعد أفضل وسيلة للحفاظ على النشاط الذهني لمن تجاوزوا سن الخمسين.

وتوصلت الدراسة، التي اعتمدت على مراجعة 39 دراسة صحية أخرى، إلى أن مهارات الفكر والذاكرة تتحسن كثيرا بممارسة أولئك الأشخاص تمارين رياضية منتظمة يستفيد منها القلب والعضلات.

وقال الباحثون الأستراليون إن “ممارسة الرياضة في أي سن تنطوي على فوائد للمخ والجسم على حد السواء”.

وأوصت الدراسة، التي نشرتها دورية بريطانية معنية بالطب الرياضي، من تجاوزوا سن الخمسين ولا يستطيعون ممارسة رياضة أخرى بممارسة تمارين رياضية مثل رياضة “تاي تشي”، وهي رياضة صينية تتبع سلسلة من الحركات البطيئة والرشيقة التي تحاكي حركات يؤديها الفرد في حياته اليومية.

ودرس باحثون من جامعة كانبيرا تأثير ممارسة التمارين الرياضية على أداء وظائف المخ خلال نحو أربعة أسابيع.

وقال جو نورثي، المشرف على الدراسة والباحث لدى معهد البحوث الرياضية في جامعة كانبيرا، إن “نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية تحسين الصحة العقلية لمن تجاوزوا سن الخمسين”. مضيفا “حتى إن كنت تمارس الرياضة باعتدال مرة أو مرتين أسبوعيا فذلك يفضي إلى تحسّن وظائف العقل وتزداد درجات التحسّن بزيادة ممارسة الرياضة”.

17