العزلة الاجتماعية تؤدي إلى الخرف والأمراض المزمنة

الأشخاص الذين يعززون التعامل مع الآخرين ويهتمون بالعلاقات الاجتماعية يتمتعون بصحة جيدة بنسبة 50 في المئة.
الأحد 2021/09/19
العزلة والوحدة من المشاكل الصحية أيضا

لندن - حذر باحثون من أن العزلة الاجتماعية الناجمة عن قيود الوباء أو بسبب عوامل نفسية تقود في نهاية المطاف إلى الخرف والأمراض المزمنة.

وفي دراسة حديثة نقلها موقع إكسبريس قام  الباحثون بتقييم تأثير العلاقات الاجتماعية على تحسن صحة الشخص، وأجرى هؤلاء مراجعة تحليلية لتحديد مدى تأثير العلاقات الاجتماعية على الوفاة وتحسن الصحة العامة.

وتم استخلاص البيانات حول العديد من خصائص المشاركين، ومنها سبب الوفاة والحالة الصحية الحالية والسابقة.

وأكد الباحثون أن الأشخاص الذين يعززون التعامل مع الآخرين ويهتمون بالعلاقات الاجتماعية يتمتعون بصحة جيدة بنسبة 50 في المئة، وذلك عكس الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم لأنهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة.

فعلى الرغم من صعوبة قياس العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة، إلا أن هناك أدلة قوية تشير إلى أن العديد من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكثر ويعانون من العزلة الاجتماعية تعرضت صحتهم للخطر.

وتستشهد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية بعدد من الدراسات التي وجدت أن العزلة الاجتماعية تربط بين نتائج صحية سيئة.

ففي إحدى الدراسات زادت العزلة الاجتماعية بشكل كبير من خطر تعرض الشخص للوفاة المبكرة، لأنها تزيد من قيام الشخص ببعض العادات التي تدمر صحته كالتدخين، وزيادة الوزن، وقلة القيام بأي نشاط بدني، كما أن العزلة الاجتماعية ارتبطت بزيادة فرص الإصابة بالخرف بنسبة 50 في المئة عند الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

وسبق أن كشفت دراسة أميركية أن واحدا من بين كل 5 بالغين مسنين يعاني من عزلة اجتماعية عن العائلة أو الأصدقاء؛ مما يعرضه لزيادة مخاطر صحية، خاصة في ما يتعلق بالصحة العقلية والجسدية فضلا عن ارتفاع معدلات الوفيات.

وتوصلت الدراسة التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة “ميشيغان”، بعدما قاموا بالتحقيق في عدة عوامل تؤثر على العزلة الاجتماعية بعيدا عن العائلة والأصدقاء، وذلك ضمن عينة تضم أكثر من ألف و300 من الأميركيين من أصل أفريقي أكبر سنا، ومن السود والفلسطينيين، إلى اتصال معظم كبار السن بالعائلة والأصدقاء بواقع 77 في المئة.

العزلة الاجتماعية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة

كما أظهرت الدراسة التي أجريت على مشاركين يبلغون من العمر 55 عاما أن 11 في المئة منهم منعزلون اجتماعيا عن الأصدقاء فقط، ونحو 7 في المئة منعزلون عن أفراد الأسرة فقط. وأوضح الباحثون أن القلق شكّل بالنسبة إلى نحو 5 في المئة من كبار السن عزلة اجتماعية عن أفراد العائلة، مما عرضهم للمعاناة من مخاطر صحية وجسدية وعقلية كبيرة، كما لاحظوا أن الرجال كانوا أكثر عرضة من النساء للوقوع فريسة للعزلة الاجتماعية.

وعلاوة على ذلك ارتبط ضعف العلاقات الاجتماعية (التي تتميز بالعزلة الاجتماعية أو الوحدة) بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 32 في المئة.

وتشير أدلة أخرى إلى أن الشعور بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق والانتحار، علاوة على ذلك ارتبط الشعور بالوحدة بين مرضى قصور القلب بزيادة خطر الوفاة بنحو أربعة أضعاف، وزيادة خطر دخول المستشفى بنسبة 68 في المئة، وزيادة خطر زيارات قسم الطوارئ بنسبة 57 في المئة في دراسة واحدة.

وتزيد العزلة الاجتماعية من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 29 في المئة، وخطر الموت بالسرطان بنسبة 25 في المئة، واحتمال التراجع الوظيفي بنسبة 59 في المئة، وخطر الإصابة بسكتة دماغية بنسبة 32 في المئة.

واطلع الباحثون على العشرات من الدراسات وتوصلوا إلى علاقة ثابتة بين العزلة الاجتماعية والاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار.

وتقول كارلا بريسينوتو الرئيسة المساعدة لبرامج طب الشيخوخة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في تصريحات سابقة إن “الآثار الصحية للوحدة مذهلة”. وأوضحت “في أي مرحلة من مراحل العمر، فإن أكثر ما يقلقنا هو فقدان استقلاليتنا وفقدان عقولنا والتعرض لأزمات قلبية، وكلها تتأثر بالوحدة بشكل مستقل عن عوامل الخطر الأخرى”.

وبما أن البشر يشعرون بأمان أكبر داخل مجموعات، فإن العزلة ينظر إليها كحالة طوارئ جسدية، وفق الخبراء الذين يشيرون إلى أن هذه الظاهرة من ضحاياها الشباب أيضا.

وبيّنت دراسة موسعة جاءت تحت عنوان “الشعور بالوحدة حول العالم: العمر والجنس والاختلافات الثقافية في الوحدة” شملت حوالي 55 ألف شخص من أغلب دول العالم تتراوح أعمارهم بين 16 و99 عاما في السنوات الأخيرة، أن الوحدة أثرت سلبا على الصحة العقلية واقتصاد الناس.

وترى الأستاذة مانويلا باريتو من جامعة إكستر بالمملكة المتحدة والمؤلفة الرئيسية للدراسة أنه “على عكس ما قد يتوقعه الناس، فإن الوحدة ليست مأزقا فريدا لكبار السن. في الواقع، يبلّغ الشباب عن شعور أكبر بالوحدة، نظرا لأن الشعور بالوحدة ينبع من الشعور بأن الروابط الاجتماعية ليست جيدة كما هو مرغوب فيه، فقد يرجع ذلك إلى التوقعات المختلفة التي يحملها الصغار والكبار. يبدو أن نمط العمر الذي اكتشفناه ينتشر في العديد من البلدان والثقافات”.

وبموازاة ذلك، أثبتت دراسة سابقة أنجزتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” أن الفئة العمرية الأكثر شعورا بالوحدة والانعزال هي فئة الشباب من سن 16 إلى 24 عاما، حيث ذكر 40 في المئة منهم أنهم في أغلب الأحيان يشعرون بالوحدة.

وأكد الخبراء أن الحياة العصرية والأجهزة الإلكترونية ليست السبب الوحيد لانتشار الشعور بالوحدة بين الشباب، وإنما ثمة عوامل أخرى ترتبط ببلوغ مرحلة الشباب نفسها.

وأوضحوا أن المرحلة العمرية من سن 16 إلى 24 تعتبر فترة انتقالية، فيها تحديات جديدة مثل بدء الدراسة الجامعية أو الالتحاق بوظيفة جديدة، وهذا يعني الابتعاد عن الأصدقاء القدامى الذين تربوا معهم منذ الصغر. وفي الوقت نفسه، فإن الشباب في هذه المرحلة يحاولون استكشاف ذواتهم وإمكاناتهم والبحث عن موطئ قدم في العالم الجديد.

21