العزلة السياسية لإخوان ليبيا تدفعهم إلى إعادة حساباتهم بشأن حل الأزمة

الاثنين 2015/03/09
الليبيون يدعون إلى الوحدة لمجابهة الإرهاب والفوضى

الرباط - أعلن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته عن مقترح جديد لحل الأزمة الليبية قوامه تكوين مجلس رئاسي بصلاحيات واسعة لتدبير الشأن العام واحتواء الخلاف مع البرلمان، وهو ما يقيم الحجة على إعادة إخوان ليبيا لحساباتهم بشأن الملف السياسي الشائك والذي ساهم في تأزيم الأوضاع.

يحاول إخوان ليبيا الاضطلاع بدور جديد لتأمين مصالحهم وذلك بإعادة حساباتهم بخصوص الأزمة السياسية المتصاعدة، ويظهر ذلك من خلال مشاركتهم المكثفة في المفاوضات مع المبعوث الأممي برناردينو ليون بعد رفضهم القطعي للدخول في أي حوار دون تحقيق مطلب الاعتراف بشرعية المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

ويبدو أن العزلة السياسية لأنصار تيار الإسلام السياسي في ليبيا فرضت عليهم تغيير خططهم في المرحلة الحالية خاصّة وأن البرلمان يجد دعما واسعا من قبل المجتمع الدولي ودول الجوار وعلى رأسها مصر التي تصطفّ إلى جانب حكومة عبدالله الثني وتساند قراراتها المتعلّقة بمكافحة التنظيمات الجهادية المتطرفة.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة برفع قضايا ضدّ قطر وتركيا والسودان وفضح ممارساتها وتورطها في دعم الإرهاب في ليبيا، وهو ما دفع هذه الدول إلى تخفيف دعمها للميليشيات الإسلامية الليبية، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في وقوع جماعة الإخوان في عزلة نسبية فرضتها التحولات والتطورات الراهنة للملف الليبي المتشعب. واقترح المؤتمر الوطني العام الذي يدعم جماعة الإخوان في ليبيا، حلا للخروج من الأزمة الليبية يقضي بتكوين مجلس رئاسي ذي صلاحيات واسعة لتسيير الشأن العام، فقد قال صالح المخزوم، رئيس وفد المؤتمر المشارك في الحوار الليبي بالمغرب، إن مقترح المؤتمر للخروج من الأزمة الليبية “يقضي بتسمية مجلس رئاسي مكون من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء عن المؤتمر وثلاثة عن مجلس النواب يتولى الصلاحيات السيادية والرئاسية ومراقبة عمل الحكومة”.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمه المؤتمر الوطني الليبي العام، عقب انتهاء آخر جلسات الجولة الأولى من الحوار الليبي بالمغرب.

وقال المخزوم إن مقترح المؤتمر الذي قدمه للمبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، “ينص على أن السلطة التشريعية تتكون من غرفتين (المؤتمر ومجلس النواب) تتولى الصلاحيات التشريعية والدستورية بالكيفية التي سيتم التنصيص عليها لاحقا ضمن التعديل الدستوري والذي يشمل أيضا المجلس الرئاسي”.

مقترح المؤتمر
◄ تكوين مجلس رئاسي يتكون من ستة أعضاء ممثلين عن المؤتمرالعام ومجلس النواب بالتساوي

◄ المجلس يتولى الصلاحيات السيادية ومراقبة الحكومة

◄ سلطة تشريعية تتكون من غرفتين (المؤتمر ومجلس النواب)تتولى الصلاحيات التشريعية والدستورية

وقال إن المقترح “يضم الحكومة حيث يقوم الطرفان بمناقشة التفاصيل المتعلقة بشروط ومعايير اختيار الرئيس وأعضاء ومدة الحكومة وآلية اتخاذ قراراتها وبرنامجها ومراقبتها وإقالتها”. ومضى قائلا إن “المؤتمر ينتظر رد الأطراف الأخرى على مقترحه”.

وبحسب وثيقة مقترح المؤتمر، فإن “كل طرف يقوم بالاتصال بموكليه خلال الاجتماع المقبل ليحسم هذا الأمر ولا تتم المغادرة إلا باتفاق تام وبحزمة واحدة تتضمن تشكيلة رئيس الحكومة ونائبيه وأعضاء المجلس الرئاسي وشكل السلطة التشريعية والمدة الزمنية لإجراء التعديل الدستوري لتضمين وثيقة الحل السياسي فيه مع ضمان صدور قرار من مجلس الأمن يعتمد وثيقة الحل السياسي فيه مع ضمان صدور قرار من مجلس الأمن يعتمد وثيقة الحل السياسي التي ستضمن في الإعلان الدستوري ومعاقبة من يخرج عنها طبقا لما ينص عليه الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”.

وانطلقت جلسات الحوار الليبي بالمغرب، الخميس الماضي، بين كل من الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا برناردينو ليون، والمؤتمر الوطني العام، والذي يتخذ من طرابلس مقرا له، و مجلس النواب بطبرق.

ويضم الحوار أيضا مقاطعين لمجلس النواب بطبرق ومقاطعين للمؤتمر الوطني العام بالإضافة إلى شخصيات عن المجتمع المدني الليبي.

وفي سياق متصل، حذر رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني من تسارع انتشار متطرفي داعش في عدة مدن ليبية، داعيا المتحاورين في المغرب إلى استغلال الفرصة.

وقال الثني في لقاء مع التلفزيون الرسمي الليبي “إن البلاد تقف على مفترق طرق خطير قد يعصف بأمنها وأمن دول الجوار، وربما ينتقل إلى دول جنوب المتوسط.

وطلب الثني من جميع الأطراف الليبية تقديم تنازلات للخروج من الأزمة، في إشارة للمتحاورين الممثلين لطرفي الصراع.

كما طالب الثني المجتمع الدولي بضرورة رفع حظر السلاح عن ليبيا حتى يتمكن الجيش الليبي من استعادة السيطرة على المدن التي تحتلها الميليشيات وخاصة العاصمة طرابلس.

وقال الثني إن على الجميع وقف القتال بشكل حقيقي وإفساح المجال أمام أطراف الأزمة لإيجاد بيئة مناسبة للحوار وانتشال البلاد من الفوضى التي عصفت بها منذ أربع سنوات.

وأضاف أن الليبيين أمام امتحان حقيقي الآن، فوحدة البلاد مهددة وأن الفرصة الحقيقية المتاحة من خلال الحوار، هي الوحيدة التي ستخرج البلاد إلى برّ الأمان.

2