العزلة تعمق التطرف اليميني والتشدد الإسلامي ببريطانيا

تقرير حكومي بريطاني جديد يحذر من خطر بقاء مجتمعات بأسرها في عزلة تامة، ما يعقد مهام الإدماج في المجتمع البريطاني ويترك مساحات واسعة تسعى جماعات متطرفة، سواء كانت يمينية متشددة أو إسلامية متطرفة، إلى ملئها.
الثلاثاء 2016/12/06
تحقيق الاندماج الكامل مازال بعيدا

لندن - أظهر تقرير حكومي أن الجيوب، التي يعيش فيها المهاجرون في جماعات منعزلة في بريطانيا، تخنق الاندماج الاجتماعي، وتؤدي إلى تراجع المساواة بين الجنسين وتغذي التطرف الإسلامي واليميني.

وأشرفت لويز كيسي وهي خبيرة رعاية اجتماعية، كانت تعمل سابقا بشـأن التوصل إلى استراتيجية لمكافحة الجريمة والفقر بين بعض أفقر الأسر في بريطانيا، على إعداد هذا التقرير الذي تطلب إنجازه عاما وتم بطلب من رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون ضمن جهود الحكومة البريطانية لمكافحة التطرف.

وحذر التقرير، الذي نشر الاثنين، من أن بعض المجموعات البريطانية منفصلة عن باقي فئات المجتمع “بشكل مقلق”، مضيفة أن المتطرفين يستغلون فشل الحكومة في معالجة العزلة الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المسلمون.

وقالت كيسي إن الدراسة التي أجرتها كشفت عن “حقائق مزعجة” حول تأثير الهجرة الواسعة خاصة في ما يتعلق بالتمييز ضد المرأة في أوساط القادمين من بعض دول جنوب آسيا.

وصرحت لهيئة بي بي سي أن “انعدام المساواة في بعض المجتمعات في هذه المناطق المنفصلة عن بعضها بشكل كبير، يتجه إلى الأسوأ وليس الأفضل”.

وأشارت كيسي إلى قضايا في مناطق كانت فيها تجمعات عالية من المسلمين من أصول باكستانية وبنغلاديشية.

وأقرت بأن نتائج الدراسة ستضع المزيد من الضغوط على المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا وعددهم 2.8 مليون مسلم وسط مخاوف من تزايد المشاعر المعادية للمسلمين (إسلاموفوبيا).

وحذرت في مقدمة التقرير من أن “عدم الحديث عن هذه المسالة يترك الأرضية مفتوحة لليمين المتطرف من جهة والمتطرفين الإسلاميين من جهة ثانية”.

وأضافت أن “كل شخص في كل مجتمع وفي كل أنحاء بريطانيا يجب أن يشعر بأنه جزء من أمتنا، ولديه كل فرص تحقيق النجاح فيه. ويجب ألا تكون هناك أي استثناءات على أساس الجنس أو اللون أو العقيدة”.

وتردد أن مسؤولين حكوميين حاولوا التخفيف من نتائج الدراسة التي طلب إجراؤها رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، خوفا من أن تثير الجدل.

لويز كيسي: الصمت يترك الأرضية مفتوحة لليمين المتطرف والمتشددين الإسلاميين

وقالت كيسي إن السكان من أصل باكستاني أو بنغلادشي أكثر ترجيحا للعيش في مناطق سكنية منفصلة عن غيرها، مقارنة مع الأقليات الإتنية الأخرى، مشيرة إلى بعض المناطق التي يشكل المسلمون نحو 85 بالمئة من سكانها.

وحذرت من أن العديد من الأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق لا يحظون بنفس الفرص التي يحظى بها آخرون في أنحاء بريطانيا، وذلك في الغالب لأنهم لا يتحدثون الإنكليزية، وكذلك لان ممارساتهم الثقافية والدينية تحول دون ذلك.

وقالت كيسي إن ذلك ينطبق بشكل خاص على النساء، محذرة من أن العنف المنزلي والختان والزواج بالإكراه لا تزال “منتشرة بشكل كبير” في بعض المجتمعات.

وصرحت لـ”بي بي سي” أن “كراهية النساء والهيمنة الذكورية يجب أن تنتهيا. وعلى القادة المسلمين وغير المسلمين أن يتحدوا للعمل من أجل توحيد هذا البلد”.

وقال وزير المجموعات ساجد جويد إن الدراسة تشكل “مساهمة قيمة”.

وأضاف “علينا أن نلقي نظرة جادة على الحقائق ويجب ألا نتجاهل التحديات التي نواجهها”.

إلا أن محمد شفيق الرئيس التنفيذي لمؤسسة “رمضان” المسلمة، وصف التقرير بأنه “استفزازي وتقسيمي”.

وأضاف “من المحزن أن يعتبر المسلمون في بريطانيا اليوم هدفا سهلا لهجمات السياسيين والمعلقين وبعض وسائل الإعلام دون اعتبار لتأثير ذلك على المجموعات”.

وقال إن التقرير “لا يتطرق إلى مسؤولية البيض في المساعدة على الاندماج، حيث أن العديد من العائلات البيضاء تفر من المناطق المختلطة عندما تنتقل أقليات إثنية إلى منطقة معينة”.

وأشار كذلك إلى أن الحكومة اضطرت إلى خفض تمويل دروس اللغة الإنكليزية التي هي واحدة من توصيات كيسي لتحسين الاندماج.

وقال التقرير كذلك إن على المهاجرين الإدلاء بقسم الاندماج وتبني القيم البريطانية والاندماج في المجتمع عند وصولهم إلى البلاد، بدلا من الانتظار حتى الوصول إلى الاختبار النهائي للحصول على الجنسية.

ودعت كيسي إلى وضع القوانين البريطانية والتاريخ البريطاني والقيم البريطانية في صلب المنهاج المدرسي لبناء “الاندماج والتسامح والمواطنة والصمود”.

كما دعت إلى زيادة دمج الشباب من خلال نشاطات مثل الرياضة، وتعزيز جهود زيادة مستويات التوظيف بين الجماعات المهمشة.

5