العزلة فرصة المتطرفين للتجنيد بألعاب النت

الجماعات المتطرفة تحمل سجلا طويلا في تصميم ألعاب تجرد الأعداء من إنسانيتهم ​​وتشجع أعمال العنف ضد الأقليات.
الأربعاء 2020/04/29
ألعاب للتجنيد

لندن - لا تفوت الجماعات المتطرفة بمختلف أشكالها وتوجهاتها الأزمات لتوظفها لفائدتها قصد الرفع من شعبيتها بتجنيد قواعد وأنصار جدد.

ووجد الجهاديون الإسلاميون كما جماعات التطرف القومي في أوروبا في الوباء فرصة هامة للانطلاق مجدّدا في شن حملات دعائية لحشد القواعد وتأليبهم على الحكومات، لكن بطرق مختلفة رغم أنها ليست جديدة كتوظيف الألعاب الإلكترونية لنيل أهدافها الأيديولوجية.

وبشأن هذه الإستراتيجية التي تعتمدها الجماعات العنيفة البيضاء، سلطت مجموعة “صوفان” الدولية للاستشارات الإستراتيجية والاستخباراتية الضوء على تحركات بعض هذه الجماعات التي تصارع لاستثمار الوباء وجعله أداة لتوسيع قاعدة المؤيدين.

ويشدد التقرير على أنه لطالما استخدم المتطرفون العنيفون الألعاب عبر الإنترنت أين يجتمع ملايين من الأشخاص يوميا، كآلية لتجنيد أعضاء جدد وتقديم روايات بديلة للجماهير البعيدة.

وتحمل الجماعات المتطرفة سجلا طويلا في تصميم ألعاب تجرّد الأعداء من إنسانيتهم ​​وتشجع أعمال العنف ضد الأقليات، حيث استخدمت الجماعات العنيفة البيضاء مثل منظمة “أتوموافن ديفيجن” تطبيقات بروتوكول الصوت عبر الإنترنت الشائعة للتواصل.

ومع وجود معظم سكان العالم في منازلهم وعلى الإنترنت بسبب الوباء، يرى المتطرفون البيض فرصة فريدة لتوسيع قائمة مؤيديهم ومواردهم المالية، وزيادة حجم مجموعاتهم، وتشجيع العنف في العالم الحقيقي.

ووفرت ثقافة الألعاب، التي تجمع ما يصل إلى 1.8 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، سبلا لمجموعات من المتطرفين لتجنيد أعضاء جدد وتمويل أنشطتهم ونشر الروايات المليئة بالكراهية وتبادل التكتيكات العملية. ولا يعد استغلال الألعاب لإغراء الجماهير التي يسهل التأثير عليها بالجديد، ولا يرتبط بتوجهات معينة من الجماعات الإرهابية.

ولم تتسلل الجماعات الإرهابية والمتطرفون العنيفون والذكوريون المعادون للنساء إلى الألعاب السائدة فقط، بل انتقلوا إلى تصميم ألعابهم وعملوا على تكييف الألعاب الشعبية لتوسيع مجموعة داعميهم الجدد المحتملين.

وأبرز تسريب إدوارد سنودن في 2013 قلق حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، الذي يرجع إلى عام 2007 على الأقل، من استغلال الإرهابيين للألعاب في التخطيط للهجمات وتحويل الأموال.

 

بيع 4.3 مليون لعبة فيديو في جميع أنحاء العالم على مدى أسبوع واحد في أواخر مارس

وفي وقت لاحق، وتحديدا في عام 2018، أصدرت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (فاتف)، وهي منظمة حكومية دولية تركز على مجابهة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تقريرا عن “تمويل التجنيد لأغراض إرهابية”، أين أشارت إلى أن الجماعات الإرهابية تستخدم تكنولوجيا ألعاب الفيديو في التجنيد وتعزيز جهود التدريب.

قبل أكثر من عقد، عدّل تنظيم القاعدة لعبة أنشأتها شركة في كاليفورنيا بعد أن كانت مهماتها تنتهي بمعركة ضد صدام حسين لتصبح ضد جورج دابليو بوش. ومثلما فعلت القاعدة، عدّل تنظيم الدولة الإسلامية اللعبة الشهيرة “جراند ثفت أوتو” وأنتج لعبة إلكترونية جديدة تحمل اسم “صليل الصوارم”.

ونشر التنظيم حينها فيديو يروج للعبته الإلكترونية على موقع “يوتيوب” وبدأه بتوجيه رسالة تحذيرية قال فيها “ألعابكم التي تصدرونها، نحن نمارس نفس هذه الأفعال في ساحات القتال”. وفصّل الفيديو اللعبة حسب تكتيكات عُرف التنظيم بها، مثل الكمائن لتفجير المدرعات والمنشآت العسكرية. وأعلنت الذراع الإعلامية للتنظيم أن هناك إصدارات لألعاب إلكترونية أخرى تهدف لرفع معنويات المجاهدين، وتخويف معارضي التنظيم.

مثل الجماعات السلفية الجهادية، يمتلك المتطرفون المتعصبون البيض سجلا في استخدام الألعاب لنشر أيديولوجيتهم المليئة بالكراهية. ففي 2002، أنشأت مجموعة التحالف الوطني النازي الجديد لعبة سميت “التطهير العرقي” حيث يشارك اللاعبون في حرب تستهدف الأقليات. وبعد سنة من ذلك، أصدرت نفس المجموعة لعبة تسمى “القانون الأبيض”، وكان هدفها النهائي يكمن في إنشاء عالم خال من الأقليات.

وفي حين لم يدم انتشار هذه الألعاب طويلا، عادت الحركة في 2014 مع ما أصبح يُعرف باسم “غايمر غايت”. وشن جمهورها هجومهم الوحشي عبر الإنترنت على مطورة الألعاب، زوي كوين، كرد فعل على موقعها الذي من شأنه أن يقوض هيمنة الذكور البيض على عالم الألعاب حيث تلقت العديد من التهديدات بالقتل ونشر البعض معلوماتها الشخصية على الإنترنت. وبذلك، تشكّل الشبكات والتكتيكات والأيديولوجيات المنتشرة بين جمهور”غايمر غايت” تهديدا مستمرا لعالم الألعاب.

وفي 2018، فصّل تقرير استقصائي نشرته منظمة “برو بابليكا” للتحقيقات الصحافية، كيف اعتمدت منظمة “أتوموافن ديفيجن” النازية وغيرها من المجموعات المتطرفة البيضاء تطبيق ديسكورد المصمم لمجتمع الألعاب بخاصيات التواصل الصوتي بين المستخدمين، لتعليم صنع القنابل، والتخطيط لعمليات عنف في مسيرة وحدوا اليمين، والثناء على قتل بليز بيرنشتاين على يد متعصب أبيض.

وقبل إغلاق ديسكورد لهذه الاتصالات في أواخر فبراير 2018، تبادل أعضاء منظمة “أتوموافن ديفيجن” أكثر من 250 ألف رسالة.

وفي 2019، أصبح نطاق التهديد أكثر وضوحا عندما تم التفطن إلى مجموعات مشابهة على روبلوكس، وهي منصة ألعاب عبر الإنترنت تضم أكثر من 100 مليون مستخدم. هناك، استخدمت مجموعة “براود بويز” التي تروج للعنف، المنصة لتجنيد أعضاء جدد وتعزيز أيديولوجيتها.

ومع تواجد معظم سكان العالم في منازلهم بسبب جائحة كوفيد – 19، أصبح المجندون التابعون لهذه المجموعات المتطرفة أمام جمهور أوسع لإغرائهم. كما زاد الإقبال على الألعاب خلال الحجر الصحي حيث انضم عدد كبير من الأعضاء الجدد إلى عالم الألعاب عبر الإنترنت.

وعلى مدى أسبوع واحد في أواخر مارس، تم بيع 4.3 مليون لعبة فيديو في جميع أنحاء العالم، وهو ما سجّل زيادة قدرها 63 في المئة مقارنة بالأسبوع الذي سبقه. كما زاد الإقبال على ألعاب التشفير التي تتطلب من المستخدمين عبر الإنترنت حق الوصول إلى العملة المشفرة. ووفقا للإحصاءات الحديثة، تعتمد معظم هذه الألعاب على عملة إيثريوم وزاد لاعبوها بنسبة 50 في المئة في مارس، لتجمع اليوم أكثر من 400 ألف مستخدم نشط.

6